 | | تضارب في تقارير التوغل التركي في شمال العراق |
واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) -- أعلن رئيس البرلمان التركي الخميس أن الجيش قد يواصل عمليات التوغل داخل المناطق الشمالية من العراق لمطاردة عناصر حزب العمال الكردستاني، في وقت حث فيه وزير العدل المتمردين الأكراد على الاستسلام.وقال رئيس البرلمان، كوكسال توبتان: "سوف تواصل القوات المسلحة التركية هذه العمليات كلما اقتضت الحاجة." وفي الأثناء، قال وزير العدل التركي، محمد علي شاهين: "آمل أن يفهم عناصر الجماعة الإرهابية بأنهم لا يستطيعون تحقيق هدفهم بقتالهم قوات الأمن." من جانبه، وجه رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، شكره للقوات المسلحة ووصف عملياتها في شمال العراق بأنها "ناجحة". وقال إن تركيا تمر بمرحلة مهمة في قتالها ضد متمرد حزب العمال الكردستاني الذي يتمركزون في شمال العراق، نقلاً عن الأسوشيتد برس. واشنطن قدمت معلومات لتركيا من جهة أخرى، كشف السفير التركي في واشنطن الأربعاء، أن الغارات الجوية التي نفذتها مقاتلات بلاده ضد مواقع مسلحي حزب العمال الكردستاني شمال العراق جاءت بعد تلقي أنقرة معلومات استخبارية حاسمة ومحددة من قبل الولايات المتحدة. وشدد السفير التركي على وجود تنسيق كامل مع واشنطن قبل العملية، التي اعتبر أنها أضعفت بشكل كبير البنية التحتية لحزب العمال، وحدد الهدف النهائي للنشاط العسكري التركي بأنه "إنهاء" الحزب، مبقياً الباب مفتوحاً أمام المزيد من العمليات في شمالي العراق. وقال السفير التركي، نبي سنسوي، في حديث للصحفيين "مما لا شك فيه أن تنفيذ الغارات بات ممكناً بعد تلقي المعلومات التي أرسلتها الولايات المتحدة الأمريكية." ووصف الضربات بأنها "نتائج محسوسة" للتعاون المشترك ما بين أنقرة وواشنطن، خاصة بعد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، إلى واشنطن الشهر المنصرم. ونفى سنسوي صحة التقارير التي أوردت احتجاجات أمريكية مفادها أن واشنطن لم تعرف بالعملية مسبقاً، مؤكداً أن الجيش التركي أخطر القيادات الأمريكية المعنية وهما على "تواصل دائم." وشدد على أن العمليات أضعفت بصورة واضحة حزب العمال الكردستاني عبر ضرب بنيته التحتية، تاركاً الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام تنفيذ المزيد من العمليات في شمال العراق عبر إشارته إلى أن التحرك العسكري الأخير ليس مجرد "عملية لمرة واحدة،" محدداً الهدف العسكري التركي بـ"إنهاء" حزب العمال الكردستاني. أعلنت السلطات الكردية في إقليم كردستان العراق الأربعاء أن قواتها ستدافع عن المدنيين الذين قد يحاصرون في القتال بين القوات التركية والمتمردين في حزب العمال الكردستاني في المناطق الشمالية من العراق، ويأتي هذا التصريح في وقت أعلن فيه الجيش التركي أنه أوقع خسائر فادحة في صفوف حزب العمال. وتفصيلاً، قال المتحدث باسم قوات البشمركة الكردية، جبار يوار: "نحن لسنا جزءاً من الخلافات العسكرية بين تركيا وحزب العمال الكردستاني PKK." وأضاف يوار: "إذا كان هناك أي انتهاكات للقوات التركية ضد القرى المدنية الآمنة، فإن البشمركة ستقوم بواجبها في الدفاع عن المدنيين"، نقلاً عن الأسوشيتد برس. وكان الجيش التركي قد زعم في وقت متأخر الثلاثاء، أن قواته أوقعت خسائر فادحة في صفوف مقاتلي حزب العمال الكردستاني خلال ضرباته الجوية في عطلة نهاية الأسبوع المنصرم في شمال العراق، نافياً في الوقت ذاته تقارير عراقية أفادت بأن القوات التركية شنت غارة عبر الحدود في وقت مبكر من يوم الثلاثاء. يُذكر أن متحدثا باسم حكومة إقليم كردستان كان أعلن الثلاثاء أن مجموعة تضم 300 جندي تركي توغلت داخل الأراضي العراقية لاجتثاث متمردي حزب العمال الكردستاني. وقال المتحدث جمال عبد الله إن القوات التركية تقدمت بين كيلومترين أو ثلاثة داخل الأراضي العراقية قبل أن تنسحب في وقت لاحق من نفس اليوم، وفق ما أوضحه لشبكة CNN. غير أن الجيش التركي وفي بيان أصدره في وقت متأخر من مساء الثلاثاء أوضح أن قواته تمركزت على بعد كيلومترات داخل الأراضي التركية وأوقعت خسائر كبيرة في صفوف مقاتلي العمال الكردستاني الذين يتخذ من المناطق الجبلية في إقليم كردستان العراق، منطلقاً لعملياته ضد القوات التركية في جنوب البلاد. بالإضافة إلى هذا التوضيح، قالت القيادة العسكرية التركية إن الغارات الجوية والضربات الصاروخية التي شنتها الأحد، أوقعت "خسائر كبيرة في البنية التحتية والأفراد" دون أن تتسبب في وقوع خسائر في الأرواح في صفوف المدنيين. وجاء في البيان العسكري التركي أن القيادة تواصل تقييمها للعمليات ونتائجها على الأرض، مضيفا "لا يمكن توضيح عدد الخسائر التي لحقت الحزب، فقد تم ضرب العديد من مخابئ حزب العمال الكردستاني خلال العملية." في الغضون شجبت الحكومة العراقية الغارات التركية، فيما أعربت وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، عن دعم ضمني للحملة العسكرية التركية ضد الأكراد في العراق، وذلك عبر إشارتها إلى وجود "مصلحة مشتركة" لأنقرة وواشنطن وبغداد في وقف "نشاطات" مسلحي حزب العمال الكردستاني. القصة كاملة. مواقف رايس، التي جاءت خلال زيارتها غير المعلن عنها مسبقاً للعراق، قابلها رفض رئيس إقليم كردستان، مسعود البرزاني، لقاء الوزيرة الأمريكية احتجاجاً على العملية التركية. وكان الرئيس التركي، عبدالله غول، قد أشار إلى أن العملية العسكرية التي تنفذها قواته حالياً في شمالي العراق، تستهدف من وصفهم بـ"الإرهابيين" وليس المدنيين، وألمح إلى أن تحرك أنقرة يلقى دعماً دولياً وأنه يهدف إلى مساعدة على العراق على التخلص من "الإرهابيين" في وقت تعجز بغداد عن القيام بذلك بمفردها. وأضاف الرئيس التركي، الذي كان يتحدث في مدينة قونيا الجنوبية "إنها عملية حساسة جداً.. وهي ليست ضد المدنيين في العراق، فالعراق جار لنا ونريد مساعدة على التخلص من مشكلة الإرهاب لأنه عاجز عن القيام بذلك بنفسه." وعن المواقف الدولية قال غول: "تحتاج المعركة ضد الإرهاب إلى تعاون دولي، ولدينا هذا النوع من التعاون في العملية الحالية." |