 | | نبيل شعث |
الدوحة، قطر (CNN) -- كشف نبيل شعث، وزير الشؤون الخارجية السابق للسلطة الوطنية الفلسطينية، وعضو المجلس التشريعي، أن رئيس السلطة الوطنية، محمود عباس، سيعرض على حماس في اللقاء المتوقع عقده في مكة الثلاثاء، تشكيل حكومة فلسطينية لا يكون لحركة فتح فيها أي وزير، شرط التزامها بالقرارات الدولية. وتمنى شعث، في مقابلة خاصة لموقع CNN بالعربية، أن يكون للقاء مكة أبعاد "روحية"، تضفي عليه طابع "الالتزام الأخلاقي والديني"، مطالباً بإنهاء الصراع الداخلي الذي عزاه إلى "الممارسات الإسرائيلية"، التي خططت من خلال الحصار إلى "تفجير" الداخل الفلسطيني، عد حد تعبيره. واعتبر شعث أن خلاف حركتي فتح وحماس "هو خلاف بين برنامجين ومنهجين، جوهره عملية السلام"، رافضاً أن تكون لحركة فتح أي شكوك حول شرعية حكومة حماس، مشيراً إلى أن حكومة فتح "أشرفت على الانتخابات التي جاءت بموجبها حماس إلى السلطة." ولكنه بذات الوقت، وجه اتهاماً صريحاً لحركة حماس بتلقي 250 مليون دولار من إيران خلال فترة الحصار، مؤكداً أن الحركة "لا تشعر بالفقر والحصار الذي يشعر به الشعب الفلسطيني." ورداً على سؤال حول إمكانية تحويل الوضع الاقتصادي الحالي إلى آداة ضغط، لإجبار الفلسطينيين على قبول التعويضات عوضاً عن حق العودة، فرد مستنكراً: "ومن يتحدث اليوم عن اللاجئين أصلاً؟.. إسرائيل تنفذ استعمار استيطاني إجلائي إحلالي، يبحث عن المزيد من الأراضي." وأعرب عن أمله في ألا تنعكس التناقضات السياسية بين العواصم العربية التي تقدمت بوساطات لحل الأزمة الفلسطينية على الأزمة نفسها، معتبراً بالمقابل أنه من الضروري عدم استبعاد أي دولة عربية من المفاوضات الفلسطينية الداخلية، أو من عملية السلام، بما في ذلك سوريا. كما تطرق الوزير الفلسطيني إلى المبادرة القطرية للتقريب بين الأطراف الفلسطينية، فأخرج ورقة من جيبه، قال إنها تحتوي على بنود المبادرة القطرية، التي تردد أن حماس وافقت عليها في بادئ الأمر. وقال شعث: "ها هي بنود مبادرة قطر، والتي تتضمن الاعتراف بالقرارات الدولية، والاتفاقيات السابقة، وبدولتين فلسطينية وإسرائيلية، تعيشان جنباً إلى جنب، حسب رؤية الرئيس الأمريكي جورج بوش." وبرز في الورقة التي عرضها شعث، وجود بند يقضي بتفويض الرئيس عباس بشكل مطلق، بإجراء المفاوضات لمدة سنتين مع الجانب الإسرائيلي، "وفق قرارات الشرعية الدولية." غير أن الوزير الفلسطيني السابق، ورغم تأكيده أن إسرائيل وأمريكا "هما الطرفان الوحيدان اللذان لا يعترفان بالحكومة الفلسطينية"، فقد عاد ودعا حماس إلى القبول بالاحتكام إلى الشعب من جديد. وفي إشارة لافته، انتقد شعث ما اسماه "الاتجاهات التكفيرية" في الوسط الفلسطيني، محملاً إياها مسؤولية الصدام الداخلي قائلاً: "لماذا يقتل الأخ الفلسطيني أخاه إن لم يكن هناك من قال له، إفعل ذلك تدخل الجنة ؟" وكان شعث قد ذكّر، في حوار سريع مع الصحفيين، قادة حماس، بأن عباس زار واشنطن إبّان تشكيل الحكومة الفلسطينية "ليجلب لها الدعم." وطالب كل الأطراف بالنظر إلى أي تنازلات مستقبلية على أنها "تنازلات لشركاء في الوطن، وليس لأمريكا أو إيران أو إسرائيل." وأضاف قوله: "في العام 2005 انتخب عباس رئيساً بأغلبية 64 بالمائة من الأصوات، وبعد ذلك بعام فازت حماس بغالبية 44 بالمائة، إذاً فالشعب الفلسطيني أعطى خلال سنة واحدة رأيين مختلفين، فلا يحق لأحد بالتالي إدعاء احتكار التمثيل، والشعب اليوم ضد حماس، ولو جرت انتخابات فقد يخسروا بسبب أخطائهم، تماماً كما حدث معنا." وعن الخلاف الدائر حول الصلاحيات بين عباس ورئيس الحكومة إسماعيل هنية، قال شعث: "للرئاسة صلاحيات كبيرة وواسعة، بينما رئاسة الحكومة طارئة، وقد استحدثها الأمريكيون للضغط على ياسر عرفات." وتساءل شعث قائلاً: "إذا كان ما تردد عن أن فتح خسرت الانتخابات بسبب الفساد صحيحاً، فلماذا لم تعمد حماس إلى مكافحة الفساد عوض التقاتل في الشارع ؟" وأكد أن فتح "تريد حكومة من المستقلين أصحاب الكفاءات القادرين على الالتزام ببرنامج سياسي، يتوافق مع مقتضيات الشرعية الدولية." وقال شعث إن حركة فتح "لا تسعى لإجبار حماس على الاعتراف بإسرائيل"، مؤكداً أن برنامج الحركة مازال يحتوي على مواد تطالب بإنهاء إسرائيل عبر الكفاح المسلح، معتبراً أن مطالب فتح تقتصر على "فصل البرامج السياسية للأحزاب، عن برامج الحكومة الرسمية." ويشارك شعث، في حلقة دراسية تنظمها الأمم المتحدة في العاصمة القطرية الدوحة، لتقديم المساعدة إلى الشعب الفلسطيني. |