 | | الزعماء العرب ينهون قمتهم |
الرياض، المملكة العربية السعودية(CNN)-- أنهى القادة العرب المجتمعون في الرياض الخميس، أعمال الدورة 19 من القمة العربية، في جلسة برزت فيها جملة من المواقف السياسية، كان منها تحذير رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من خطر انفجار المنطقة إذا تأخر إحلال السلام، فيما كشف الرئيس العراقي جلال طالباني نية بلاده استبدال قانون اجتثاث البعث بقانون جديد. كما برز موقف الرئيس المصري حسني مبارك من الملف النووي الإيراني، حيث دعا إلى "تعميم" توقيع اتفاقية حظر أسلحة الدمار الشامل، بالتزامن مع الدعوة إلى تطبيقها، مطالباً بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أشكال هذا السلاح، ووضع حد لتوترات المنطقة، سواء لناحية الموقف مع إيران، أو الانقسام السني - الشيعي. وكان عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية، قد تلا في ختام الجلسة البيان الختامي للقمة، والمسمّى "إعلان الرياض،" الذي أعلن خلاله عزم الدول العربية على إعادة تفعيل مبادرة السلام التي سبق طرحها في قمة بيروت عام 2002. وقد كان لهذا الموقف صداه لدى أمير الكويت صباح الأحمد الصباح، الذي دعا إلى تسوية بين المنظمة الدولية للطاقة الذرية وبين "الصديقة إيران" بشكل يحفظ "حق طهران استخدام الطاقة النووية السلمية، وحق المنظمة الدولية في ضمان المراقبة والمتابعة." الرئيس المصري من جهته، اعتبر أن الأمن العربي عبارة عن "حلقات متصلة من المشرق إلى المغرب ومن البحر الأبيض إلى البحر الأحمر،" مطالباً بتهيئة الأجواء "لاستئناف عملية السلام، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة." وأكد مبارك أن العالم "لن يكسب معركته ضد الإرهاب دون معالجة جذوره ومسبباته، والقضايا العالقة في المنطقة، والتي تتسبب بالتوتر فيها." وحذر من إمكانية دخول الشرق الأوسط في "سباق تسلح خطير"، إذا لم يتم معالجة مسألة أسلحة الدمار الشامل. وفي إشارة إلى الملف النووي الإيراني، طالب مبارك بقرن الدعوة إلى تطبيق معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، بطلب تعميم التوقيع الدولي على هذه الاتفاقية، في تلميح ضمني إلى إسرائيل. كما طالب الرئيس المصري بتحقيق الوفاق بين أبناء العراق، والتصدي للمليشيات، مشدداً على ضرورة تقديم "مفهوم المواطنة على الانقسامات المذهبية في كافة محاور العملية السياسية، سواء في الدستور أو توزيع الثروات أو الحكومة." من جهته لفت الرئيس العراقي جلال الطالباني إلى ضرورة "تخطى المرحلة التي كانت فيها إجتماعاتنا (في القمة العربية) تخرج بتوصيات غير فاعلة" رافضاً الكلام "غير الدقيق" حول توزيع الثروات في العراق معتبراً أن تلك العملية "تتم من خلال الحكومة باعتبار النفط ملكاً لكل الشعب العراقي." الطالباني قال إن "السياسة الدولية وتفاعل العراقيين معها بشكل غير صحيح أحياناً، إلى جانب بعض القرارات الخاطئة" ساهمت في تفاقم سوء الوضع العراقي محملاً من وصفهم بـ "فلول النظام السابق وعصابات الجريمة المنظمة" مسؤولية إثارة الصدامات الطائفية في البلاد. الرئيس العراقي تطرق إلى الوضع الأمني في بلاده وخطة بغداد الأمنية قائلاً إن حكومته "حققت خطوات أمنية كبيرة، وإذا استمرت، ستقضي على كل بؤر الإرهاب، بما يسمح بإنهاء دور القوات المتعددة الجنسية." وأشار الطالباني إلى وجوب تكامل "الخطة الأمنية مع مساعي جذب المسلحين - من غير البعثيين - اللذين لم تتلوث أيديهم بالدماء إلى الدولة" إلى جانب إعادة ضباط الجيش العراقي السابق إلى الخدمة، وعقد المصالحة مع من اسماهم بـ "المعارضين الوطنيين." وكشف الطالباني نية حكومته التقدّم بقانون جديد إلى مجلس النواب يحل مكان قانون "اجتثاث البعث" طالباً مساعدة الدول العربية "على إطفاء ديون العراق التي يتحمل مسؤوليتها النظام السابق" على حد تعبيره وبعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في العراق كبادرة دعم لهذا البلد. أما رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، محمود عباس فقد أعاد التذكير باتفاق مكة، معتبرا أنه "فتح الباب لمرحلة جديدة أمام الفلسطينيين للسير في العملية السياسية الممهدة لقيام دولة مستقلة" آملاً أن يتمخض المؤتمر عن لجنة برئاسة السعودية لمتابعة المبادرة بالتنسيق مع الأطراف الدولية تمهيداً لحل يأتي عبر مؤتمر دولي للسلام في المنطقة. ورفض عباس رفضاً قاطعاً إدراج أي تعديل على مبادرة السلام أو تقسيم تلك المبادرة إلى مراحل مشدداً بالمقابل على وجوب "تكامل المبادرة مع تأمين حل عادل متفق عليه وفق القرارات الدولية لمسألة اللاجئين." واتهم عباس ضمناً الجانب الإسرائيلي بمحاولة إجهاض المبادرة قائلاً: "من يريد تقسيم المبادرة يستبطن فعلياً رغبة بإفشالها لأنه لا يعتزم الانسحاب من الأراضي المحتلة." وحذر عباس مما قال إنه "مماطلة وتسويف وهدر وقت" في إحلال السلام، منبهاً إلى أن المنطقة تقف على مشارف الانفجار في حال فشل مساعي الحل السلمي خاصة مع ما تزايد "الاستيطان والعزل في الضفة، وفصل القدس عن محيطها" على حد تعبيره. ودعا عباس العرب إلى استصدار قرار عربي "عملي" لفك الحصار عن الفلسطينيين ملمحاً إلى شروط الرباعية الدولية عبر قوله "نحن في منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، نؤكد نبذنا العنف، ونحن أكثر من وقع ضحيته، ونؤكد التزامنا بالشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة سابقاً، ونحن أكثر من يعاني من انتهاك الشرعية الدولية بحقه." الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على صعيد آخر، طالب القمة بالوقوف إلى جانب معاناة الفلسطينيين في العراق، ودعم الصومال، تحت طائلة تحوّله إلى "وكر للإرهاب" رافضاً في الوقت عينه التدخل الأجنبي في السودان على خلفية ملف إقليم دارفور. صالح الذي شدّد على حق الإمارات باستعادة الجزر الثلاث من إيران، طالب بتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وقد غادر الرئيس اليمني بعد كلمته المقاعد المخصصة لوفد بلاده ليتبادل حواراً هامساً مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز انتهى بأن طبع عدة قبلات على خد عبد الله. كما كانت كلمة للرئيس اللبناني اميل لحود، الذي تجنب أي ذكر للحكومة اللبنانية في خطابه، مخصصاً الجزء الأكبر منه للحديث عن "وحدة الشعب اللبناني والتفافه حول المقاومة" مما يعكس عمق الانقسامات اللبنانية، التي تمثلت بحضور وفدين منفصلين مع بداية القمة، وانتهاء فعالياتها دون ظهور أي بوادر لتجسير الهوة. من جهته أدلى الرئيس السوري بشار الأسد بمداخلة قصيرة، خلت من أي مواقف سياسية حيال أي من ملفات المنطقة، اكتفى خلالها الأسد بالترحيب بعقد الدورة المقبلة للقمة العربية في دمشق. |