CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الشرق الأوسط
منظمة دولية تحذر من انفجار أزمة كركوك

1600 (GMT+04:00) - 18/05/07

 
هل يمكن ان تفجر أزمة كركوك الأوضاع في الإقليم الغني بالنفط؟
هل يمكن ان تفجر أزمة كركوك الأوضاع في الإقليم الغني بالنفط؟

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- دعت منظمة دولية إلى ضرورة التوصل إلى مقاربة جديدة لتسوية أزمة كركوك، حيث الوضع الأمني آخذ في التدهور، واحتمال انفجار التوترات الإثنية يتنامى.

وذكرت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، التي تتخذ من العاصمة البلجيكية، بروكسل مقراً لها، في آخر تقرير لها حمل عنوان "العراق والأكراد: حل أزمة كركوك"، إلى أن ثمة عاملين يغذيان التوتر في هذه المحافظة الغنية بالنفط والمختلطة إثنياً، أولهما إصرار حكومة إقليم كردستان على إجراء الاستفتاء المقرر في نهاية السنة الجارية، رغم المعارضة الشديدة للطوائف الأخرى القاطنة في المحافظة.

وأما العامل الثاني، فهو المقاتلون الجهاديون الذين حولوا جزءاً من عملياتهم إلى محافظة كركوك، بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي في 7 حزيران/ يونيو 2006، وخصوصاً أنهم وجدوا في هذه المحافظة ذات التنوع الإثني أرضاً خصبة لزرع الفوضى عن طريق إثارة التوترات بين المجموعات السكانية.

وأوضح جوست هيلترمان، نائب مدير قسم الشرق الأوسط بالمجموعة، التي تسعى لمنع حصول النزاعات ووضع الحلول لها قبل استفحالها، أن "إدارة (الرئيس الأمريكي جورج) بوش انشغلت بإنقاذ العراق عبر الخطة الأمنية الجديدة التي تطبقها في بغداد، وتجاهلت أزمة كركوك، وهذا التجاهل قد يكلف الولايات المتحدة غالياً."

والأكراد الذين يعتبرون كركوك إرثاً أخذ منهم، يرومون استعادته باتباع الخطوات التي ينص عليها الدستور العراقي، بينما يرفض العرب والتركمان والأشوريون ـ الكلدانيون ضم محافظة كركوك إلى إقليم كردستان، ويفضلون إعطاء وضع قانوني خاص للمحافظة كمنطقة فيدرالية، أو إبقاءها تحت سيطرة الحكومة الفيدرالية في بغداد.

أما تركيا، فلديها مخاوفها في الحالتين، فهي تخشى من أن يؤدي فوز الأكراد بكركوك إلى زيادة حدة المشكلة الكردية لديهم (تركيا)، إضافة إلى خشيتها من أن يؤدي تفكيك العراق إلى خلق اضطرابات على حدودها.

وتشير المنظمة الدولية إلى أن كل طرف من أطراف الأزمة متمترس خلف موقفه، لذا فإنها تدعو الولايات المتحدة إلى الضغط على الأكراد وبغداد وتركيا لتعديل سياساتهم وتسهيل عملية التوصل إلى تسوية سلمية.

وأشار التقرير إلى أنه إذا جرى الاستفتاء الذي سيقرر الوضع القانوني لكركوك في شهر كانون الأول/ ديسمبر من هذا العام، وبما يخالف إرادة الطوائف الأخرى، فقد تشتعل حرباً أهلية قد تنتشر إلى منطقة الأكراد.

أما إذا تم تأجيل الاستفتاء دون خلق بديل يحفظ ماء وجه الأكراد، فإن هذا - بحسب التقرير - سيدفعهم إلى الانسحاب من حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، محدثين بذلك أزمة سياسية في بغداد.

وهكذا، سيواجه الأكراد خياراً أساسياً: إما المضي قدماً بالآلية الدستورية، رغم مقاومة الجميع والمخاطرة بحدوث نزاع مسلح، أو التراجع والبحث عن حل تفاوضي.

وتشدد مجموعة الأزمات على أنه ينبغي لواشنطن، بمساعدة الأمم المتحدة، أن تشجع الأكراد على صوغ استراتيجية بديلة إزاء كركوك، تقوم على إشراك جميع الطوائف فيها، مما يقود إلى إحلال السلام والاستقرار فيها.

ولحسن الحظ تتفق كل الأطراف في كركوك على الحاجة إلى الحوار، ويدرك الأكراد أن الاستراتيجية التي يتبعونها قد تجعلهم يحوزون عليها (كركوك)، لكنها لن تمكنهم من الاحتفاظ بها بصورة سلمية.

وتدعو المنظمة الدولية أيضاً المجتمع الدولي إلى تشجيع الأكراد على التراجع عن الاستفتاء، وتطبيق إجراءات بناء الثقة، مثل إعادة تقاسم السلطة بشكل منصف بين الطوائف الأربعة الرئيسية.

وكما يقول روبرت مالي، مدير قسم الشرق الأوسط بالمجموعة، فإن "فرض السيطرة الكردية على كركوك، وبصورة إقصائية، بواسطة التصويت المستند إلى الأغلبية البسيطة، وعلى أسس إثنية، يمثل طريقاً نهايته مغلقة."

كما يؤكد مالي على أن "التسوية النهائية (لأزمة كركوك) تتطلب التشاور والإجماع بين جميع الأطراف."

فبالنسبة إلى الأكراد تمثل كركوك جزءاً لا يتجزأ من كردستان، ومنطقة ذات أغلبية كردية، عانوا فيها من "التعريب" والترحيل الإجباري والتطهير العرقي.

ومن وجهة نظرهم، فإن إزالة النظام البعثي قد خلق فرصة لإعادة كركوك إلى أصحابها الحقيقيين.

وقد فعلوا الكثير خلال السنوات الأربع الأخيرة لتشجيع المرّحلين الأكراد على العودة، وإقناع القادمين الجدد من العرب (الذين يطلقون عليهم "العرب الوافدين"، وهؤلاء معظمهم من المسلمين الشيعة) بالمغادرة، من أجل ضم محافظة كركوك إلى المنطقة الفيدرالية الكردية.

أما بالنسبة للطوائف الأخرى، فإن المطلب الكردي، زائف وغير محق، دافعه الأساسي الحصول على عوائد النفط.

والتركمان، بشكل خاص، يعتبرون كركوك مدينة تركمانية تاريخياً، ويقرون في الوقت نفسه أن الأكراد أقلية مهمة في المدينة، بينما يمثلون أغلبية في المناطق الريفية المحيطة.

ويُذكر أن قانون إدارة الدولة المؤقت، الذي وضع بعيد إطاحة النظام السابق، نص في المادة 58 على عدد من الإجراءات التي تندرج ضمن ما يسمى بـ عملية "تطبيع" الأوضاع في كركوك (التي هي عكس منهجي لعملية "التعريب" التي اتبعها النظام السابق).

ونظراً إلى أنه كان للأكراد دور رئيسي في صوغ مسودة الدستور العراقي الجديد، فقد تمكنوا من إضافة المادة 140 إلى الدستور، التي أقرت استكمال عملية "التطبيع"، "وإجراء إحصاء سكاني واستفتاء في كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها لتقرير إرادة مواطنيها قبل 31  كانون الأول/ديسمبر 2007."

وهذه الإجراءات، التي نص عليها قانون إدارة الدولة المؤقت والدستور بخصوص كركوك، لقيت معارضة واسعة من الطوائف الأخرى فيها (كركوك)، فضلاً عن جزء كبير من أقطاب الحكومة المركزية (وأحد الأسباب المهمة التي جعلت الأكراد يرفضون ترشيح إبراهيم الجعفري لرئاسة الوزراء عام 2006، هو أنه خلال رئاسته للحكومة عام 2005 لم يفعل شيئاً، في نظرهم، لتسهيل عملية "التطبيع"، بل إنه بذل جهده لتعويقها).

كما تعارضها دول مجاورة، أبرزها تركيا، التي بيَّنت غير مرة أنها لن تتسامح إزاء ضم كركوك رسمياً إلى إقليم كردستان، وأن لديها الكثير من القدرات الديبلوماسية القسرية، علاوة على التدخل العسكري كملاذ أخير، لوقف الطموحات الكردية.




ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2008 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.