 | | القذافي مستقبلاً بلير في سرت |
طرابلس، ليبيا (CNN)-- اعتبر رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير الثلاثاء أن ليبيا أصبحت نموذجا لقدرة الدول على "تجاوز مرحلة المواجهة من خلال الحوار" مؤكداً على أهمية الدور المستقبلي للعلاقات البريطانية الليبية وذلك خلال زيارته لطرابلس التي شهدت توقيع اتفاقيات اقتصادية وعسكرية. وشدد رئيس الوزراء البريطاني على أن العلاقات بين لندن وطرابلس "قد تغيرت بشكل أكيد خلال السنوات الماضية" داعياً إلى إيجاد حل لقضية الممرضات البلغاريات بما يضمن "مضي الاتحاد الأوروبي وليبيا قدماً" على حد تعبيره. وقال بلير إن لقاءه بالزعيم الليبي معمر القذافي "أوضح ما الذي يمكن أن يحدث عندما تقترب دولتان من بعضهما البعض وتتركان الماضي خلفهما وتصنعان الفرص لمستقبل بناء وتعاون لصالح شعبيهما" متقدماً بالشكر للقذافي على مواقفه في هذا الإطار. وبدأ بلير مؤتمره الصحفي في مدينة سرت بالقول "أريد قبل كل شيء أن أشكر جزيل الشكر القائد القذافي على هذا الترحيب الدافئ" واصفاُ زيارته بأنها كانت "زيارة بناءة جداً." وتطرق رئيس الوزراء البريطاني إلى الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها بين شركة "بريتش بتروليوم" BP والشركة الوطنية الليبية للنفط، واعتبرها بـأنها "من أكبر الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها حتى الآن في مجال النفط والغاز والتنقيب" وفقاً لما نقلته وكالة الجماهيرية للأنباء (أوج). وأضاف أن القيمة الحقيقية لما تتعلق بالتنقيب والإنتاج، تبلغ ستة وعشرين مليار دولار، لمدة أربعين سنة. بالمقابل أوردت مصادر مطلعة أن مسؤولين ليبيين ناقشوا خلال الزيارة مع الوفد المرافق لبلير إمكانية شراء صواريخ ووسائط دفاع جوي بريطانية، وأن قيمة الصفقة قد يكون الأكبر في تاريخ الصفقات المماثلة بين البلدين وفقاً لما أوردته وكالة "رويترز" وحول هذه الاتفاقيات قال بلير: "المهم ليس الاستثمار الضخم فقط، بل ما تحقق من تقارب بين البلدين أكثر من أي وقت مضى." وكان القذافي قد أقام مأدبة عشاء ليل الثلاثاء في سرت ترحيباً برئيس الوزراء البريطاني والوفد المرافق له علماً أنها الزيارة الثانية لبلير إلى طرابلس وقد عبر القذافي عن تقديره "لما بذله من مجهود في سبيل تعزيز التعاون بين البلدين وما حققته العلاقات الثنائية من تطور مطُرد." كما كان لبلير موقف من قضية الممرضات البلغاريات المتهمات بحقن مئات الأطفال بفيروس الإيدز حيث قالت وكالة الأنباء الليبية إن بلير "عبّر عن احترامه لأسر هؤلاء الأطفال رغم ما صدر من بيانات عن وزارة الخارجية في بلاده، وقال "بالتأكيد سنقوم بما يمكننا القيام به لمساعدة هؤلاء الأطفال" على حد تعبيرها. وكانت مصادر ليبية قد أكدت أن رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير وصل إلى ليبيا مستهلاً جولة وداعية في القارة الأفريقية، تهدف إلى حشد التحركات حول أزمة دارفور والتغييرات المناخية. وتزامنت تحركات بلير مع اعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش، الثلاثاء، عن حزمة عقوبات إضافية ضد السودان، مطالباً حكومة الخرطوم وقف عرقلة الجهود الدولية الهادفة لوقف حمام الدم في إقليم دارفور. وقال بوش إن هناك قائمة تضم 31 شركة سودانية سيتم حظر التعامل معها بسبب ضلوعها في توريد أسلحة للسودان، داعياً وزارة الخزينة إلى التحرك في هذا الإطار. وفي شأن مواز، تزامن وصول بلير وسط ترقب إعلان عملاق النفط البريطاني "BP" عن عودته للعمل في ليبيا، حيث يقول مسؤولون بريطانيون إنها تجسد دفء العلاقات بين لندن وطرابلس، بحسب رويترز. وكان رئيس الوزراء البريطاني قد أعلن في العاشر من الشهر الجاري تنحيه عن قيادة حزب العمال والحكومة، كاشفاً أنه سيتقدم باستقالته إلى الملكة. بينما سيشهد حزب العمال في 27 يونيو/حزيران المقبل انتخابات رئاسية جديدة. وكان بلير، الذي أعيد انتخابه رئيساً للوزراء لفترة ثالثة في مايو/ أيار من عام 2005، قد أكد في أكتوبر/ تشرين الأول 2004، أنه لن يسعى للخوض في ترشيح نفسه لفترة رابعة في السلطة. وكانت شعبية، بلير، وهو أول زعيم عمالي يكسب الانتخابات العامة ثلاث ولايات متعاقبة، قد تراجعت مؤخراً إلى أدنى مستوياتها. فقد أظهر استطلاع حديث أن شعبية حزب العمال تراجعت هي الأخرى إلى أدنى مستوى لها، منذ تولي بلير رئاسة الحكومة في العام 1997. ويعزو البعض هذا التراجع إلى العلاقة الخاصة التي تربط بلير بالرئيس بوش، وخوضه الحرب مع الحليف الأمريكي على العراق، فضلاً عن فضيحة "المال مقابل الألقاب"، التي جعلته (بلير) أول رئيس وزراء يخضع للتحقيق في قضية فساد. |