 | | قوات حفظ السلام الأفريقية فشلت حتى الآن في إقرار الأمن بمقديشو |
مقديشو، الصومال (CNN) -- قُتل صحفيان بإحدى محطات الإذاعة في الصومال السبت، في هجومين مختلفين بالعاصمة مقديشو، بفارق ساعات قليلة، فيما أكد زملاء ومقربون لهما، بأنهما تعرضا لعمليتي اغتيال مدبرتين، قد تكونان لهما صلة بعملهما في المحطة الإذاعية المستقلة. الصحفي الأول، ويدعى مهد أحمد علمي، يبلغ من العمر 30 عاماً، قُتل نتيجة إطلاق مسلحين النار عليه، أثناء توجهه إلى مكتبه بمحطة "هورن أفريك" الإذاعية، صباح السبت، حسبما أكدت مصادر رسمية صومالية. وبعد مشاركته في جنازة علمي، تعرض صحفي ثان، وهو علي إيمان شارماركي، مالك المحطة الإذاعية، لانفجار لغم أرضي، يبدو أنه تم تفجيره بواسطة جهاز تحكم عن بعد، مما أودى بحياته هو الآخر على الفور. وقال مسؤول بمحطة "هورن افريك"، يدعى فرح بري: "أعتقد أنها (مقتل شارماركي) عملية اغتيال مدبرة، كما أعتقد أن هناك صلة بين هذه العملية ومقتل علمي هذا الصباح"، وفقاً لما نقلت أسوشيتد برس. وقبل ساعات من انفجار اللغم الذي أودى بحياته، تحدث شارماركي عن مقتل علمي، قائلاً إن "منفذي هذه الجريمة إنما يسعون إلى إسكات أحد الأصوات الحقيقية التي كانت طالما تعبر عن المعاناة في مقديشو لكل الصوماليين وللعالم أيضاً." ودأب علمي، وهو متزوج لديه ولد وبنت، على مهاجمة الحكومة الصومالية وميليشيات اتحاد المحاكم الإسلامية، التي وصفها بأنها تسعى للسيطرة على السلطة من خلال إراقة مزيد من دماء أبناء الشعب الصومالي. من جانبه، أدان وزير الإعلام بالحكومة الصومالية المؤقتة، مادوب مناو محمد، جريمة قتل الصحفيين، واصفاً إياها بـ"الجريمة الخسيسة"، وأضاف قوله: "إن من لا يدركون أهمية الإعلام قد يكونون وراء مثل هذه الأعمال المروعة." وشهدت العاصمة الصومالية مؤخراً، مواجهات هي الأعنف منذ التسعينات، بين مسلحين موالين لاتحاد المحاكم الإسلامية، والقوات الحكومية التي يدعمها الجيش الإثيوبي، خلفت عشرات القتلى ومئات الجرحى من المدنيين. وتجتاح الفوضى الأمنية والسياسية الصومال، منذ بدء أمراء الحروب التناحر فيما بينهم، عقب إسقاط نظام الديكتاتور سياد بري، عام 1991. وشهدت فترة انتداب قوات دولية تابعة للأمم المتحدة في التسعينات مواجهات عنيفة بين تلك القوة والمقاتلين الصوماليين، تضمنت إسقاط مروحيتين أمريكيتين من طراز "بلاك هوك"، أعقبتها عمليات عسكرية شرسة سقط فيها، وخلال 12 ساعة، نحو 300 صومالي. ورغم أن القوات الأمريكية انسحبت من الصومال عام 1994، وأعقبتها قوات حفظ السلام الدولية بعام، إلا أن الولايات المتحدة تتهم "المحاكم الإسلامية" بالارتباط تنظيم القاعدة، وهو ما نفته الأخيرة مراراً. وأخفقت حكومة الصومال القومية، التي أنشئت عام 2004، في بسط سيطرتها على البلاد، إلا أنها تمكنت، وبدعم محوري من القوات الأثيوبية، من دحر مليشيات "المحاكم الإسلامية" من معظم المناطق التي تسيطر عليها، ومن بينها العاصمة، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وتشن المليشيات المتشددة، منذ دحرها، حرب عصابات تشهد خلالها مقديشو هجمات دموية بصورة شبه يومية، فيما تقدر الأمم المتحدة أن 58 ألف شخص فروا من مقديشو منذ مطلع فبراير/ شباط الفائت. ورغم وجود القوات الإفريقية للمساعدة على توفير الحماية والأمن للحكومة الانتقالية، المدعومة من الاتحاد الإفريقي، إلا أنها لم تتمكن من تحقيق الأمن حتى الآن. |