 | | أصبحت أهداف بيتريوس والسفير الأمريكي لدى بغداد أقل طموحاً |
بغداد، العراق (CNN) -- أثارت الوقائع السياسية الكابوسية في العاصمة العراقية، بغداد، المسؤولين الأمريكيين ودفعتهم للجم رؤيتهم للديمقراطية في العراق، وبدلاً من ذلك، بدأ هؤلاء المسؤولين يتحدثون عن استعدادهم لإقامة حكومة فاعلة تجلب الأمن للبلاد. وكان إقامة حكومة ديمقراطية وسيادية في العراق أحد أهداف إدارة بوش المعلنة للحرب، ولكن وللمرة الأولى يتحدث الجنرالات الأمريكيون على الخطوط الأمامية في العراق علانية عن إقامة بدائل حكومية غير ديمقراطية. وفيما ما يزال اثنان من كبار القادة الأمريكيين في العراق يتحدثون عن حماية المؤسسات الديمقراطية فيها، فإنهما يقولان إن طموحاتهما لم تعد نبيلة وسامية كما كانت فيما مضى. فقد قال الجنرال جون بدنارك، القائد العسكري في قوات الصاعقة بمحافظة ديالى: "المؤسسات الديمقراطية ليست بالضرورة المؤدية الوسيلة التي يمكنها أن تقود البلاد للأمام على المستوى البعيد." وتعكس تصريحات الجنرال الأمريكي هذه ما يجول في خاطر الدبلوماسيين والمسؤولين الغربيين الذين يحاولون كسب ود وعقول شعوب الشرق الأوسط والدول الأخرى غير الغربية، حيث لا تشكل الديمقراطية تقليداً فيها. إن الإخفاق في العراق الناجم عن انتشار حالة عدم الاستقرار يشكل وجعاً في خاصرة الولايات المتحدة، التي أطاحت بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين قبل نحو أربعة أعوام. وأدى توجه ملايين العراقيين إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في البرلمان وإقرار الدستور العراقي الجديد إلى ظهور حالة من التفاؤل لإنشاء نظام ديمقراطي. غير أن المؤسسات العراقية، بدءاً من بنيتها التحتية وانتهاء بالحكومة الوطنية، أصبحت تعتبر وعلى نطاق واسع غير فاعلة في السنة الخامسة للحرب. ورفض كل من السفير الأمريكي لدى العراق، ريان كروكر والجنرال ديفيد بيتريوس، أعلى مسؤول في القوات الأمريكية في العراق إجراء مقابلات حول هذه المسألة، لكنهما أصدرا بياناً لشبكة CNN كررا فيه أن "إطار العمل الديمقراطي الأساسي في البلاد يجري العمل فيه"، وأن "تطور المؤسسات الديمقراطية يتم تشجيعه والترويج له." وقالا أيضاً إنهما يساعدان القادة السياسيين في العراق على إيجاد سبل "لتقاسم السلطة وتحقيق تقدم في البرلمان." ولكنهما أشارا إلى أنهما الآن منهمكان في وضع "أهداف أقل طموحاً مما كان عليه الأمر في البداية." على أن القائد في قوات الصاعقة، الجنرال بنجامين ميكسون، رغم أنه شارك المسؤولين البارزين في الحديث عن أهداف أقل طموحاً قال: "يمكنني أن أصف الأمر على أنه يجب ترك حكومة فاعلة يمكنها توفير الخدمات والأمن لشعبها." وأضاف ميكسون، الذي لم يكن مهتماً فيما إذا تم تحقيق الأهداف من دون ديمقراطية، قائلاً: "إنها تحتاج إلى أن تكون حكومة فاعلة يمكنها أن تكون شريكة للولايات المتحدة وبقية دول العالم في الحرب على الإرهاب." وأوضح ميكسون بالقول: "حسناً، انظر إلى كل دول الشرق الأوسط"، مشيراً إلى أن الديمقراطية مجرد خيار، وأن العراقيين أحرار في أن يقبلوا بها أو يرفضوها. وأشار الجنرال الأمريكي إلى أن الجنود يقاتلون من أجل تحقيق الأمن، وهو هدف وصفه ميكسون بأنه "محور مهمتي." غير أن الأمن في العراق بعيد عن التحقيق، حيث تبدو الحكومة غير فاعلة ومشلولة، ذلك أن 17 وزيراً من الحكومة المؤلفة من 37 وزيراً إما أنهم يقاطعونها أو لا يحضرون اجتماعاتها، كما أن البرلمان تعرض لانتقاد واسع بسبب العطلة الصيفية طوال شهر كامل، وعليه أن يقر عدداً من القوانين مثل قانون عوائد النفط واجتثاث حزب البعث. يشار أن الأيام الأخيرة شهدت تصريحات عنيفة متبادلة بين رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، والقادة الأمريكيين، بمن فيهم الرئيس الأمريكي جورج بوش، الذي عبر الثلاثاء عن "إحباطه" حيال حكومة المالكي، رغم أنه عبر الأربعاء عن دعمه له ووصفه بأنه "طيب". فقد رد المالكي، من دمشق الأربعاء ، بعنف على الانتقادات الأمريكية التي استهدفت حكومته مؤخراً، وقال إن أحداً لا يمتلك الحق بوضع جداول زمنية أمام حكومته المنتخبة ديمقراطيا" وهدد بـ"البحث عن أصدقاء في مكان آخر. وقال المالكي الذي يزور سوريا حالياً، إن الحملة الأمريكية التي استهدفته مؤخراً تعود إلى الأوضاع الأمريكية الداخلية بسبب حملة الانتخابات الرئاسية، مؤكداً أنه لن يكترث سوى للدستور ومصلحة شعبه. واعتبر رئيس الوزراء العراقي، الذي تلقى خلال الساعات الماضية الكثير من النقد من قبل البيت البيض والسفير الأمريكي في بلاده، ريان كروكر، إن بعض الهجمات التي شنت عليه سببها قراره زيارة سوريا.(لمزيد من التفاصيل) |