 | | صحة مبارك.. شكوك وتساؤلات في الصحف المستقلة وصحف المعارضة |
القاهرة، مصر (CNN) -- قررت السلطات المصرية تحويل رئيس التحرير في إحدى الصحف المصرية إلى المحاكمة حول ما نشرته صحيفته من تقارير تشكك بصحة الرئيس المصري حسني مبارك، البالغ من العمر 79 عاماً. جاء هذا القرار إثر استدعاء رئيس تحرير صحيفة الدستور المصرية اليومية، إبراهيم عيسى، الأسبوع الماضي والتحقيق معه طوال سبع ساعات حول "نشر شائعات"، ثم أطلقت سراحه من دون كفالة. غير أن الادعاء العام المصري قرر الثلاثاء تحويل قضيته إلى المحكمة، بحسب ما نقلت الأسوشيتد برس عن وكالة الأنباء المصرية. وسوف يحاكم عيسى بتهم تتعلق بزعزعة الاستقرار والإضرار بالمصالح الاقتصادية الوطنية، ومن المنتظر أن تبدأ محاكمته في الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وفقاً لما ذكره محاميه ناصر أمين. وإذا ما ثبتت التهم على عيسى، فإنه ينتظر حكماً بالسجن لمدة تصل إلى ثلاثة أعوام. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن عن البنك المركزي المصري أن إثارة الشائعات أدت إلى "انسحاب استثمارات أجانبية تقدر بنحو 350 مليون دولار أمريكي في غضون اليومين اللذين نشرت فيهما الشائعات." من جهته، قال عيسى (41 عاماً) "إن التهم مجرد هراء.. إنهم يستغلونني بهدف إخافة الصحفيين والنقاد ومنعهم من انتقاد مبارك بصورة شخصية أو التحدث عن إمكانية خلافة ابنه له في السلطة." وكان مصدر قضائي في مصر قد أكد الأسبوع الماضي أن الادعاء العام يسعى إلى التحقيق مع عيسى بشأن إثارة شكوك حول صحة مبارك، في أحدث خطوة تقطعها الحكومة باتجاه وضع حد للشائعات حول صحة الرئيس.  | | جمال مبارك.. شائعات كثيرة حول إمكانية خلافة والده في الحكم. |
وجاءت هذه الخطوة في أعقاب نشر الصحف المستقلة والتابعة للمعارضة وعلى مدى أسبوعين مقالات وأنباء وتكهنات حول صحة مبارك، الذي حكم مصر منذ أكثر من ربع قرن. ومن بين الصحف التي أثارت موضوع صحة الرئيس المصري، صحيفة الدستور، والتي نشرت مقالات أشار بعضها إلى أنه يعاني من الغيبوبة. وكان عيسى قد صرح سابقاً باستلامه أمر الاستدعاء عبر نقابة الصحافيين، وعبر عن دهشته من هذا الأمر، مشيراً إلى أن كل الصحف المصرية اليومية الخاصة ثم القومية (الحكومية) تناولت هذا الموضوع، معتبراً أن هذا التحقيق "يؤكد أنها تصفية حساب مع صحيفة الدستور ومعي بسبب كل ما أكتب." هذا ولم يعلق الرئيس المصري على الشائعات التي طالته، إلا بعد أن ظهر في مقابلة صحفية مع وسائل الإعلام الحكومية. واتهم مبارك في مقابلة مع صحيفة الأهرام "جهات غير مشروعة" بأنها وراء الشائعات، في إشارة إلى الإخوان المسلمين، غير أن زعيم الجماعة، محمد مهدي عاكف، نفى هذا المزاعم. يذكر أن إبراهيم عيسى دائماً ما كان ينتقد مبارك، أما صحيفته "الدستور" فكثيراً ما انتقدت وبصورة حادة الحكومة المصرية وكسرت التابوهات السياسية والاقتصادية والدينية في تعليقاتها ومواضيعها التي تتناول المجتمع المصري. وسبق أن أغلقت الحكومة المصرية صحيفة الدستور في العام 1998 ولمدة سبعة أعوام بعد نشرها بياناً لجماعة إسلامية تهدد فيه رجال الأعمال المسيحيين الأقباط في مصر. وفي العام 2006، حكم على عيسى بالسجن لمدة عام لتعرضه لحسني مبارك، غير أن محكمة الاستئناف خففت الحكم إلى غرامة تصل إلى 4000 دولار. وعبرت منظمة حقوق الإنسان المصرية عن "قلقها العميق" بشأن ما يحاك ضد عيسى، ودعت إلى إلغاء القوانين التي تتيح أحكام السجن لجرائم تتعلق بالعمل الصحفي. |