 | | يلقي الحادث بالضوء على اعتماد الولايات المتحدة المفرط في استخدام شركات التعهدات الأمنية الخاصة |
بغداد، العراق (CNN) -- أعلنت الخارجية الأمريكية الثلاثاء أنّ شركة "بلاكووتر" الأمريكية الأمنية المتعاقدة "مازالت تواصل نشاطها في العراق رغم التهديدات العراقية بحظرها على خلفية تورّطها في معركة لقي خلالها ثمانية مدنيين مصرعهم، وفقا للسلطات العراقية. وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تشين ماكورماك في الموجز اليومي إنّ الشركة مازالت تعمل "إنها مازالت تواصل أنشطتها وفق العقد الذي أبرمته مع وزارة الخارجية." وأوضح أنّ "ما حدث هو محل تحقيق وبصفة منفصلة من قبل الخارجية الأمريكية وكذلك الحكومة العراقية."
وكان وزراء الحكومة العراقية انضموا الثلاثاء، إلى موقف وزارة الداخلية القاضي بوقف أعمال وأنشطة شركة "بلاكووتر." كما شدّد الوزراء، أثناء اجتماعهم الثلاثاء، إلى ضرورة تفقّد أنشطة شركات أمنية محلية وأجنبية أخرى في العراق للتأكّد من أنّها تعمل تحت طائلة القانون العراقي، وفقا لبيان تلاه المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ. وكانت الحكومة العراقية قد أدانت الحادث، الذي أصيب أثناءه أيضا 14 آخرين بجراح، وأعلنت الاثنين سحب ترخيص "بلاكووتر" وحظر ممارستها النشاط في كافة الأراضي العراقية. وليس في حكم الواضح ما إذا كان قرار سحب الترخيص مؤقتا أم دائما حيث لم يتضمن بيان الداخلية العراقية أيّ تواريخ في الوقت الذي أبلغ فيه المتحدث علي الدباغ CNN أنّ "القرار يقضي فقط بمنع بلاكووتر من النشاط إلى حين انتهاء التحقيق." وأضاف "نحن لا ننوي وقفهم أو سحب ترخيصهم نهائيا، ولكننا نريد منهم أن يحترموا القانون واللوائح هنا في العراق." كما أنّ الشركة نفسها أعلنت أنّه "ليس هناك أي تحرّك رسمي من وزارة الداخلية فيما يتعلق بأي خطط لسحب الترخيص." غير أنّ المتحدث باسم الداخلية العراقية قال إنّ "بلاكووتر ستتلقى رسميّا علما بقرار سحب الترخيص." ومثل بقية الشركات الأمنية المتعاقدة، تتمتّع "بلاكووتر" باستثناء من العمل تحت طائلة القانون العراقي، غير أنّ الدبّاغ شدّد على أنّ لبغداد سلطة وقف أنشطتها. وأوضح قائلا "نحن نتفهّم ونحيي الشركات الأمنية على تقديمها مستوى من الحماية ليس متوفرا وذلك للدبلوماسيين والشركات...غير أنه في النهاية، ينبغي تطبيق القانون العراقي على الجميع." وأعلنت الخارجية الأمريكية الاثنين عن التحقيق في حادثة فتح متعهدين أمنيين من شركة "بلاكووتر" النار على مدنيين في بغداد الأحد فيما وصفته بـ"الحادث البشع"، وبموازة ذلك بررت شركة التعهدات الأمنية الأمريكية الحادث، الذي تضاربت التقارير إزاء ملابساته، بالدفاع عن النفس. وأعربت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس عن أسفها للحادث في حديث هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاثنين. واتفق المالكي ورايس على "إجراء تحقيق يتسم بالنزاهة والشفافية" حول الحادث، الذي بدأ مكتب "الخدمات الأمنية الدبلوماسية" تحقيقاً رسمياً بشأنه، وبدعم من قوات التحالف، وفق ما أعلن الناطق باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك. وأضاف ماكورماك قائلاً "وزيرة الخارجية تريد ضمان بذلنا أقصى الجهود لتفادي خسارة الأرواح البرئية." وشدد على مساعي الولايات المتحدة في هذا السياق إلا أنه قال إن بلاده تخوض قتالاً في مواجهة عناصر لا تلتزم بالقوانين ولا تبالي بأرواح الأبرياء.  | | فقدت بلاكووتر أربعة من عناصرها في هجوم بالفلوجة |
وقالت الداخلية العراقية إن الحادثة وقعت الأحد بتعرض موكب من سيارات الدفع الرباعي لإطلاق نار بالقرب من "ساحة النسور"، ورد ركاب الموكب، الذين وصفهم شهود عيان بالغربيين، على النار بالمثل. إلا أن نائب رئيس "بلاكووتر" مارتي سترونغ، رد قائلاً إن عناصره كانت تحمي الموكب الذي يضم مسؤولاً أمريكياً، عندما انفجرت في طريقها "عبوة ناسفة ضخمة"، أعقبها إطلاق نار من أسلحة فردية، الأمر الذي أدى لإعطاب إحدى المركبات. ومن جانب آخر، أختلفت رواية مصدر أمني أمريكي بارز عن الحادث قائلاً إن عناصر "بلاكووتر" كانت تحمي وفداً من الخارجية الأمريكية كان في طريقه إلى لقاء مسؤولين من "وكالة التنمية الدولية" الأمريكية في ضاحية المنصور قبيل بدء إطلاق النار. وأشار قائلاً إن المتعهدين الأمنيين بادروا بإجلاء المسؤولين الأمريكيين عند انفجار سيارة مفخخة على مبعدة 80 قدماً من مكان اللقاء. ويشير تقرير للخارجية الأمريكية أن ما بين ثمانية إلى عشرة مسلحين، بعضهم بزي رجال الشرطة العراقية، أطلقوا النار على الموكب. وهرعت قوة من الجيش الأمريكي، تحت غطاء جوي، إلى موقع الحادث لنقل المسؤولين إلى المنطقة الخضراء، إثر سد قوة من الكوماندوز العراقي طريق الموكب الأمريكي. وووصف كارتر أندرس، الرئيس التنفيذي لمجموعة الحلول الأمريكية العراقية" في حديث لـCNN مسرح المواجهات قائلاً: "الجيش الأمريكي سارع بفرض طوق أمني على المنطقة. لم يكن مشهداً طيباً، فريقناً شاهد مجموعة من المركبات المدمرة، وعدداً من الجثث والمصابين يتم نقلها بعيداً." وكان الناطق باسم الداخلية العراقية، العميد عبد الكريم خلف عن أعلن الاثنين سحب ترخيص "بلاكووتر" وحظرها من العمل في كافة الأراضي العراقية، وتقديم كافة المتورطين في الحادث إلى المحاكمة. إلا أن "بلاكووتر" والخارجية الأمريكية نفيا تلقيهما إلى إشعار في هذا الصدد. ويثير الحادث قلق الكونغرس الأمريكي بشأن تزايد الاعتماد على شركات التعهدات الأمنية الخاصة في العراق. وقال النائب هنري واكسمان "الجدل القائم حالياً حول بلاكووتر يعكس واقعاً مؤسفاً للاعتماد المفرط على شركات التعهدات الأمنية الخاصة." وكانت "بلاكووتر" قد فقدت أربعة من عناصرها في عملية بالفلوجة قبيل أكثر من ثلاثة أعوام، أثارت صور التمثيل بجثثهم إستياء الشارع الأمريكي. |