 | | أبوفاعور: الجلسة ''وهمية'' والقرار ليس بيد بري |
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- طبقاً للتوقعات، أعلن لبنان الثلاثاء تأجيل جلسة انتخاب الرئيس الجديد خلفاً نظراً لعدم اكتمال النصاب. ونقلت وكالة الأنباء اللبنانية بياناً صادراً عن مكتب رئيس مجلس النواب، نبيه بري، تأجيل الجلسة النيابية التي كانت مخصصة لانتخابات رئيس الجمهورية إلى 23 أكتوبر/تشرين الأول المقبل. واستبقت بيروت جلسة التصويت الثلاثاء بتبني تدابير أمنية، رغم التوقعات بتأجيل الجلسة مع إعلان كتل المعارضة أنها لن تحضر الجلسة قبل التوافق على هوية الرئيس الجديد. استعدادات ما قبل الجلسة ولم تكن الساعات الأخيرة التي تسبق الموعد المفترض للجلسة ساعات عادية في بيروت إذ شهدت إطلاق مواقف نارية من قبل أطراف المعادلة السياسية اللبنانية، ففي حين رأى النائب وائل أبوفاعور، عضو لجنة متابعة قوى 14 آذار في حديث لموقع CNN أن الجلسة ستكون "نظرية" لأن قرار التعطيل ما يزال قائماً لدى السوريين والإيرانيين، حمل القيادي المعارض، حكمت ديب، قادة قوى الموالاة مسؤولية إفشال المبادرات. بينما لفت مجلس الوزراء اللبناني خلال جلسة عقدها مساء الاثنين إلى وجود معسكرات لقوى معارضة يتم فيها التدرب على السلاح، واضعاً الملف بعهدة الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية.  | | حزب الله والإنغماس الكامل في الصراع الداخلي |
ورغم أن التدخل الخارجي في الانتخابات الرئاسية اللبنانية أمر معروف ومسلم به، غير أن انتخابات هذا العام تأتي في ظروف غير مسبوقة، إذ وصل الإنقسام إلى أقصى حدوده بين الموالاة والمعارضة، وانعكس ذلك شرخاً بين السنة والشيعة في البلاد، في وقت تكثفت في هذا الاستحقاق كل الصراعات الإقليمية والمنافسة بين المحور السوري - الإيراني وما يعرف بحلف المعتدلين. بري ومبادرة ربع الساعة الأخير وفيما يتواصل السجال حول شخص الرئيس المقبل ونصاب الجلسة، سجل اختراق نوعي، مع الزيارة المباغتة لرئيس مجلس النواب، نبيه بري، وهو في الوقت عينه أحد قادة المعارضة، إلى مقر البطريرك الماروني بطرس صفير، الذي يعود منصب رئيس الجمهورية تقليدياً إلى طائفته لمناقشة الملف.  | | بري يجتمع إلى رأس الكنيسة المارونية | وقال بري بعد الزيارة إن المجلس النيابي سينتخب رئيساً جديداً يجمع حوله اللبنانيين قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي أميل لحود في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، واعتبر أن الجو ليس قاتما أو تشاؤميا، بل تفاؤلي، وأكد أن مرشحه الأوحد إلى قصر بعبدا هو "التوافق." وبموجب الدستور اللبناني، فإن رئيس الجمهورية ينتخب بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي، ويتم الانتخاب قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الأقل أو شهرين على الأكثر، على أن يتم الاجتماع حكما في الأيام العشرة الأخيرة من المهلة. وإذا كان من المؤكد أن أياً من القوى اللبنانية لا يمتلك ثلثي المقاعد في البرلمان، غير أن ذلك لم يمنع كل فريق من محاولة تفسير المادة لصالحه، فاعتبرت المعارضة التي تمتلك 58 مقعداً من بين 128 أن الدستور يتطلب حضور ثلثي أعضاء المجلس في جميع الجلسات فيما تصر الأكثرية أن التفسير الصحيح للدستور يحصر ذلك في الجلسة الأولى ويتيح انتخاب الرئيس بالنصف زائداً واحداً في سائر الجلسات. التراشق يشتد قبل ساعات من الجلسة وفي بيروت قالت كتلة التحرير والتنمية التي يترأسها رئيس مجلس النواب، نبيه بري، إن نوابها "سيكونون في مجلس النواب غدا بعدما لمست المواقف الايجابية لغالبية الكتل النيابية المتمسكة بالوفاق وبالإجماع،" دون أن تحدد ما إذا كان ذلك يعني المشاركة في الجلسة أم دخول مبنى المجلس فقط. أما النائب وليد جنبلاط، زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وأحد أركان قوى 14 مارس/آذار الداعمة للحكومة فقد اعتبر أن مشاركة الأكثرية في جلسة الثلاثاء "لن يسقط حقها الدستوري في انتخاب رئيس للجمهورية وفق الأغلبية العادية، ووصف جنبلاط حزب الله بأنه "حزب شمولي،" وقال إن مقاومته "فرقة في الحرس الثوري وتابعة للنظام السوري." ورأى جنبلاط أن ما أسماه بالحزب الشمولي، "ينقض على الدولة ليكون أقوى منها ويمارس عليها وعلى اللبنانيين كل أشكال الإرهاب الفكري والسياسي لكي يمد كل سلطته ونفوذه وسيطرته على لبنان."  | | قادة الأكثرية النيابية اللبنانية، سمير جعجع ووليد جنبلاط وسعد الحريري |
أما سمير جعجع، رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، التيار المسيحي الأقوى في قوى التحالف الحاكم فقد لفت إلى وجود جامع واحد بين كل ضحايا الاغتيال في لبنان وهو عدائهم للوجود السوري في لبنان، وقال إن البعض يريد رئيسا "يبقى تحت تصرف الأجهزة السورية." ولم يتأخر رد حزب الله على هذه المواقف، فقال مسؤول منطقة الجنوب في الحزب، الشيخ نبيل قاووق إن لدى قوى التحالف الحاكم "قرار ضمني بتأجيل الوفاق وإعاقته لالتزامات خارجية تراهن على متغيرات في سياق التصعيد الأمريكي والإسرائيلي." أبوفاعور: المعارضة ملتزمة التعطيل السوري - الإيراني وفي اتصال مع موقع CNN بالعربية، رأى النائب وائل أبوفاعور، وهو قيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي وعضو لجنة المتابعة في قوى 14 مارس/آذار الداعمة للحكومة إن جلسة الثلاثاء ستكون "نظرية ووهمية،" لأن قوى 8 مارس/آذار (المعارضة) لن تشارك فيها "التزاماً منها بخيار التعطيل السوري الإيراني." وكشف أبوفاعور أن قوى 14 آذار ستستغل إعلان ختام "النهار البرلماني،" على حد تعبيره لإطلاق بيان يتلوه فؤاد مكاري، نائب رئيس مجلس النواب، يحدد موقفها من مجريات الأحداث، نافياًَ وجود نية لدى القوى التي يتكون منها التحالف لانتخاب رئيس بالنصف زائدا واحدا في هذه الجلسة. واعتبر أبوفاعور أن زيارة بري إلى البطريرك الماروني "لم تعد بمحصول وافر" لأن البطرك "لا يرغب تقديم أسماء قبل التزام المعارضة بتأمين النصاب وحضور جلسات الانتخاب، واعتبر أن رئيس المجلس"لا يمتلك القدرة على تمرير تسوية داخلية لأن القرار هو للنظام السوري." وانتقد النائب اللبناني حزب الله الذي يقود المعارضة بشدة، متهماً إياه بـ"المناورة والتلاعب في موضوع النصاب الدستوري فيما النظام السوري يغتال النواب،" وأكد أن النائب ميشال عون، القائد السابق للجيش والذي يقود التيار الوطني الحر، "ليس المرشح الحقيقي للمعارضة بل مرشح ابتزاز وتهويل يريدون المساومة عليه." وحيال وجود أكثر من مرشح لدى قوى 14 آذار شدد أبوفاعور على أن تلك القوى: "موحدة أكثر من أي وقت مضى،" وأن تعدد للمرشحين متاح لكن وحدة القرار حتمية. وبالنسبة للإجراءات الأمنية التي اتخذها الجيش اللبناني حول مجلس النواب قال أبو فاعور إن ما تم تنفيذه: "يحد من المخاطر لكن لا يلغيها لأن هناك آلة قتل منظمة وحرة وذات كفاءة تتوفر لها مناطق ظل تختبئ فيها وتتحرك،" واصفاً الاعتصام الذي تقيمه المعارضة حول المجلس بأنه "أحد نقاط الخطر لأنه بعهدة قوى غير شرعية، ووجود أنفاق في وسط بيروت ترتبط بهذا الاعتصام تزيد من المخاطر على النواب." ورأى أبوفاعور في اتهام قادة حزب الله لقوى 14 آذار التي ينتمي إليها بخدمة الأهداف الإسرائيلية والأمريكية بأنها "عودة إلى اعتماد أسلوب الأنظمة العربية البائدة في تخوين الخصوم،" وقال إن قيام حزب الله بقمع الرأي المخالف عبر تخوينه، "لا يهدد فقط موقع حزب الله بل يهدد جوهر الصراع العربي الإسرائيلي الذي بات وسيلة يستغلها حزب الله للاستقواء على أخصامه." ديب: التوافق يذهب ضحية المعطلين والمحرضين من جانبه قال حكمت ديب، القيادي في التيار الوطني الحر، وهو الحزب المسيحي الرئيسي في المعارضة، إن ذهاب كتلة نواب الحزب إلى المجلس، "رهن بالتوافق.. لكن حتى الساعة لم تظهر أي إشارات إلى توافق حول مسألة الرئاسة."  | | زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون |
وندد ديب بما قاله النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية، سمير جعجع قبل ساعات على عقد الجلسة واعتبر أن كلامهما مؤشر إلى عدم وجود اتجاه للتوافق أو خلق أجواء جيدة بين الأطراف السياسية في لبنان، واعتبر ما قاله جعجع بعدم السماح باستغلال نصاب الثلثين للإتيان برئيس على غرار الرئيس الحالي، أميل لحود، "مضحكاً." ورفض ديب ما قاله أبوفاعور حول ترشيح عون إلى رئاسة الجمهورية، مشيراً إلى أن "عدة حزب الله أعلن عبر أكثر من مصدر أن مرشحه هو العماد عون أو ما يقرره العماد عون وعموماً فالوقت ما يزال مبكراً وقد يخلق الله ما لا تعلمون حتى 24 نوفمبر/تشرين الثاني." وتعقيباً على زيارة بري إلى رأس الكنيسة المارونية، تمنى ديب أن يكتب النجاح لجهود الوساطة، غير أنه استبعد ذلك في ظل وجود من أسماهم "المحرضين والمعطلين الذين نجحوا في كل محطة في السابق في تعطيل المبادرات اللبنانية والعربية والدولية،" في إشارة ضمنية منه إلى قوى 14 آذار. أمن النواب وهوية المرشحين وبالانتظار فقد أعلن الجيش اللبناني عن تطبيق إجراءات أمنية مشددة في محيط مجلس النواب، فارضاً طوقاً أمنياً لضمان سلامة النواب بعد أقل من أسبوع على اغتيال النائب الموالي أنطوان غانم بسيارة مفخخة في إحدى ضواحي بيروت. ويمكث معظم نواب الأكثرية اللبنانية التي يعتقد أنها مستهدفة بعمليات الاغتيال في فنادق قريبة من مجلس النواب أو في مقر رئاسة الوزراء لضمان أمنهم الشخصي قبل الجلسة. أما المرشحون الرسميون إلى هذه الانتخابات فهم النائب بطرس حرب والنائب السابق نسيب لحود من قوى 14 آذار في حين يعتبر ميشال عون المرشح الوحيد المعلن حتى الساعة للمعارضة. في حين تتحدث الصحافة اللبنانية عن عدد من المرشحين الأقوياء الذين قد يبرزون كخيارات تسوية وفي مقدمتهم قائد الجيش، ميشال سليمان، والنائبين السابقين جون عبيد وفارس بويز، إلى جانب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. |