 | | صابر الدوري |
بغداد، العراق (CNN) -- أدخل القاضي محمد عريبي الخليفة الخميس قضية الأنفال مرحلتها النهائية برفعه جلسة المحكمة الجنائية العراقية العليا المخصصة للنظر في القضية إلى العاشر من يونيو/حزيران المقبل للتدقيق في أوراقها بعدما تم الانتهاء من كافة إجراءات المحاكمة والاستماع إلى المطالعات النهائية للمتهمين. وكانت الجلسة قد خصصت لمداخلات المتهمين الستة أمام المحكمة، قبل إصدار الحكم وذلك بعدما استمعت المحكمة إلى مرافعات هيئة الدفاع. أما تفاصيل المحاكمة كما توفرت من خلال بث قناة "العراقية" الرسمية قكانت كالتالي: تحدث بداية علي حسن المجيد أبرز المتهمين في القضية وابن عم الرئيس السابق صدام حسين، فقال: "خلال مسؤولياتي الحزبية لم أفرق بين عراقي وآخر، ولم ألتق بأي من المتهمين خلال العمليات التي تمت في منطقة الشمال." وأضاف المجيد، الملقب بـ"علي الكيماوي"، قائلاً: "لم أصدر أي أوامر لهم (المتهمين) وكل ما قيل عن معتقل نقرة السلمان، والحجّاج، والكلاب التي تأكل البشر، سمعت عنها للمرة الأولى هنا." وأستطرد قائلاً: "أما السلاح الكيماوي فعلى فرض أنه استخدم، فلست أنا من أمر بذلك، أو اضطلع به، ولا معلومات لدي حوله." أما المتهم حسين رشيد فقال: "أتمنى أن تعوض مداخلتي عن غياب شهود الدفاع عني.. لقد كنت عسكرياً ملتزماً بواجباتي لخدمة العراق في السلم والحرب، ولكن لا يخفى على أحد أن العسكري يتوجب عليه إطاعة الأوامر." وأضاف إن "اتفاقيات جنيف تحدد مسؤوليات العسكريين وأسرى الحرب، وهو ما يخرجني من ولاية المحكمة"، وأكد أنه لم يشارك كفاعل أصلي أو شريك في الجرائم المزعومة، ولم يتوافر ما يثبت ذلك، واستطرد أن منصبه لا يمنحه صلاحيات توجيه الأوامر للقوى المقاتلة. وكشف رشيد أن فريق الحماية الشخصية لعائلته يتألف من ضباط صف أكراد، معتبراً أن ذلك يشكل دليلاً على أنه لم يفرّق يوماً بين عراقي وآخر.  | | علي حسن المجيد |
ثم تحدث سلطان هاشم، وهو أيضاً متهم بنفس القضية، فقال "كلفت بقيادة عمليات الأنفال من منصبي في قيادة الفيلق السادس في الثاني من فبراير/ شباط 1988، وانتقلت لقيادة الفيلق الأول في الثاني من أبريل/ نيسان 1988." وشرح هاشم صلاحيات قائد الفيلق، موضحاً أن صلاحياته تقتصر على تحريك فوج واحد، وعليه العودة إلى القيادة العليا لتحريك قوات أكبر، معتبراً أن حجم القوات التي شاركت في عمليات الأنفال تدل على أن قادة الفيالق لم يكونوا أصحاب السلطة الفعلية، بل أن قيادة الأركان هي التي كانت تتولى هذه العملية. وأكد أن العمليات التي شارك فيها من قيادة منظومة الشمال، اقتصرت على نقل السيارات المصادرة إلى كركوك.. وقال: "أنا لا أدافع عن نفسي بل عن الجيش العراقي." وطلب هاشم العودة إلى سجلات الجيش التي تظهر عدد القتلى الذين سقطوا في العملية وتؤكد أن الجيش واجه قوى عسكرية مجهزة وليس مدنيين، فرد القاضي بأنه طلب ذلك من وزارة الدفاع التي اعتذرت عن تأمين الوثائق المطلوبة لأنها تلفت. فرد هاشم "من يريد أن يبحث جيداً فسيجد الوثائق وهناك نسخ منها في جامعة البكر." وأضاف: "كل إنسان لديه خيارات لكن أنا عسكري والخيارات محدودة.. لا خيار أمامنا في الحرب سوى تنفيذ الأمر أو الإعدام." وبعد ذلك طلب الإدعاء الكلام وقال "لقد نفى سلطان هاشم أن يكون قد قاتل أحداً سوى المخربين والإيرانيين، ولكن لدي وثيقة وصلتني الآن وهي مرسلة إليه من قيادة الأركان تطلب منه توزيع مجموعة ممن تصفهم الوثيقة بأنهم من 'المخربين والعملاء.'" وقال المدعي إن الوثيقة تنص على إرسال الرجال إلى ناحية والنساء إلى ناحية أخرى والأطفال إلى ناحية ثالثة متسائلاً "هل هناك أطفال بين المخربين." ورد هاشم غاضباً "هذه الوثيقة مغرضة ومزورة فالقيادة لا تراسل قيادة الفيالق مباشرة، ولا تبدأ مراسلاتها بعبارة 'أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة' وأنا لا علم لدي بهذه الوثيقة." كما استدعت الوثيقة اعتراض هيئة الدفاع التي رفضت عرض وثائق جديدة في نهاية المحاكمة فيما قال المدعي العام إن أصل الوثيقة موجود على شبكة الانترنت. وتحدث بعدها طاهر توفيق العاني الذي سبق للمدعي العام أن طالب باسقاط التهم الموجّه بحقه وأكد أنه كان "يحتقر" كل الظالمين وقد سعى طوال حياته إلى عدم القيام بما يناقض المبادئ الدينية التي يحرص على تطبيقها مما أفقده الكثير من مواقعه وأصدقاءه قبل أن يخلص إلى الدعاء بالتوفيق للمحكمة. بعد ذلك أثار الدفاع مجدداً مسألة الوثيقة التي أظهرها الإدعاء مما دفع الأخير إلى سحبها. وطلب الدفاع من القاضي السماح له بمداخلة بسيطة فوافق القاضي. وتحدث أحد أفراد هيئة الدفاع داعياً إلى المصالحة الشاملة بين العراقيين، مناشداً المحكمة الأخذ بعين الاعتبار بإن المتهمين كانوا يواجهون العقاب إذا امتنعوا عن تنفيذ الأوامر. وبعد ذلك رفع القاضي الجلسة حتى العاشر من يونيو/حزيران المقبل للتدقيق في أوراق الجلسة. |