 | | الرئيسان يستعرضان حرس الشرف |
طهران، إيران(CNN) -- وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طهران الثلاثاء للمشاركة في قمة قادة دول بحر قزوين، حاسماً الشكوك بشأن أول زيارة يقوم بها رئيس روسي إلى إيران منذ الحرب العالمية الثانية، إثر تقارير عن مؤامرة محتملة لاغتياله. وقال بوتين إنّه متفق مع بقية الزعماء الآخرين على أنّه "يتعيّن السماح بالأنشطة النووية السلمية." وجاء في نص البيان الختامي للقمة التي شارك فيها أيضا قادة إيران وأذربيجان وتركمانستان وكزاخستان، أن الدول الخمس "لن تسمح في أي ظرف من الظروف باستخدام أراضيها من قبل طرف ثالث لشن عدوان أو أي عمل عسكري على إحدى الدول" المطلة على بحر قزوين. ولم يشر البيان إلى الدول التي قد تشكل تهديدا أمنيا للمنطقة لكنه يتزامن مع التقارير الإعلامية التي تفيد بأن الولايات المتحدة قد تكون بصدد التخطيط لاستعمال أراضي أذربيجان لشن عمل عسكري ضد إيران. وبشأن الملف النووي الإيراني المثير للجدل، قال الرئيس الروسي إنّ "الإيرانيين متعاونون مع الوكالات النووية الروسية وأنّ الأهداف الرئيسية هي أهداف سلمية." وأثناء القمة، وقع زعماء دول منطقة بحر قزوين الخمس، تركمانستان وأذربجيان وإيران وروسيا وكازاخستان، على اتفاق يمنع استخدام أراضيها لشنّ أي عملية عسكرية ضدّ دولة أخرى موقعة على الاتفاق. وقال بوتين في كلمته "بما أنه لا يمكننا السماح للدول الأخرى باستخدام أراضي دول بحر قزوين لأي عمل عسكري ضدّ أي دولة مطلة على هذا البحر، ينبغي أن يكون موقفنا هو نفسه فيما يتعلق ببحر قزوين" وفقا لترجمة وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية. وبشأن الملف النووي الإيراني، رفض بوتين تحديد موعد لانجاز بلاده مشروع محطة الطاقة النووية في بوشهر، لكنه أكد في الوقت نفسه على أن موسكو ستفي بالتزاماتها في الاتفاق مع ايران. وقال عقب لقائه بالرئيس الايراني محمود احمدي نجاد إن المشروع يحتاج الى مراجعة للمسائل القانونية. وكان بوتين قد دحض التكهنات بشأن الرحلة التاريخية خلال مؤتمر صحفي بألمانيا عقب لقائه المستشارة أنغيلا ميركل الاثنين مؤكداً أنه ماض قدماً في الزيارة، حيث كان من المقرر وصوله إلى طهران مساء الاثنين. ورفض الكرملين كشف تفاصيل عن الزيارة وأسباب تأجيلها لعدة ساعات، فيما نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إيرنا" أن بوتين سيصل صباح الثلاثاء مع افتتاح أعمال قمة بحر قزوين، نقلاً عن الأسوشتيدبرس. وسادت التكهنات بشأن الزيارة الأولى التي يقوم بها زعيم للكرملين إلى الجمهورية الإسلامية منذ أكثر من ستين عاماً، إثر كشف الاستخبارات الروسية عن مخطط لاستهداف بوتين بهجوم انتحاري في طهران. إلا أن بوتين أكد خلال المؤتمر الصحفي أن الرحلة قائمة، وأضاف قائلاً "بالطبع سأذهب إلى إيران، لن أغادر الوطن مطلقاً إذا ما أنصت دوماً لتوصيات الاستخبارات الروسية." وفندت طهران تقارير المؤامرة وقالت وكالة الأنباء الرسمية إن أجهزة الاستخبارات الغربية تشن حرباً نفسية، بحيث تقوم بنشر شائعات لإلغاء زيارة الرئيس الروسي المقررة إلى طهران، وذلك قبيل بدء قمة بحر قزوين.  | | صورة من الأرشيف تجمع بين ستالين وتشرشل وروزفلت خلال القمة عام 11943 |
وأوضحت الوكالة أن كبار المسؤولين في البيت الأبيض حذروا روسيا قبل يومين من الاقتراب من إيران حتى من أجل تسوية القضايا العالقة لبحر قزوين وصياغة نظام حقوقي لهذا البحر. وأضافت أن السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة، جون بولتون، من بين المسؤولين الذين أرسلوا رسائل تحذيرية إلى موسكو بهذا الخصوص. وبدوره قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني إن المؤامرة المزعومة شائعة يروج لها الخصوم الرامون إلى تسميم العلاقات الطيبة بين إيران وروسيا. وكان الرئيس الروسي قد حذر الولايات المتحدة والدول الأوروبية من محاولة إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي مشيراً إلى أن الحوار السلمي هو المسار الأفضل للتعامل مع تحدي طهران لمطالب مجلس الأمن الدولي بتعليق برنامج تخصيب اليورانيوم. وأوضح بوتين في ألمانيا أنه سيبحث في طهران البرنامج النووي مع القادة الإيرانيين محذراً من انه "لا طائل من إخافة الشعب الإيراني فهو غير خائف." وترقب الولايات المتحدة عن كثب الزيارة وما قد تحمله من تغير محتمل في الموقف الروسي الداعم لإيران بشأن الملف النووي. والأسبوع الماضي، أكد الرئيس الروسي مجدداً خلافه مع واشنطن بشأن الملف الإيراني قائلاً إنه لم يشهد "بيانات موضوعية" تثبت مزاعم الغرب من نية إيران بناء أسلحة نووية. وشدد الاثنين أنه لن يفاوض طهران نيابة عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، وروسيا. وتقود المجموعة بجانب ألمانيا جهوداً لحل أزمة الملف النووي الإيراني عبر الدبلوماسية. ومن جانبها قالت الولايات المتحدة، وعلى لسان الناطق باسم الخارجية الأمريكية طوم كيسي أن إدارة واشنطن تتوقع أن "ينقل بوتين المخاوف التي نتشارك فيها جميعنا بشأن فشل إيران في الالتزام بمطالب الأسرة الدولية المتعلقة ببرنامجها النووي." ويعد بوتين أول رئيس روسي يقوم بزيارة لطهران منذ الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس السوفيتي جوزف ستالين إلى إيران للقاء رئيس الوزراء البريطاني إبان الحرب العالمية الثانية، ونستون تشرشل، والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت خلال قمة الحلفاء عام 1943. هذا وتبحث قمة بحر قزوين قضايا المنطقة بجانب القضايا الإقليمية والدولية. ومن المقرر أن يوقع قادة الدول الخمسة المطلة على بحر قزوين في ختام الاجتماع على "بيان" ختامي. وكانت القمة الأولى للمجموعة قد عقدت في 23 أبريل/نيسان 2002 في العاصمة التركمانستانية، عشق أباد. |