 | | قال أردوغان إن العمل العسكري لن يكون فورياً |
أنقرة، تركيا (CNN) -- وافق البرلمان التركي الأربعاء بغالبية ساحقة على تفويض الجيش بالتوغل في مناطق شمالي العراق لمطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني، الذين تقول أنقرة إنهم يتخذون من تلك البقعة معقلاً لهم. وجاء التصويت بنتيجة 507 أصوات مقابل 19 صوتاً معارضاً فقط، وقد تم بموجبه تفويض الحكومة لمدة عامل كامل صلاحية شن عمليات داخل العراق، فيما شددت مصادر حكومية على أن هذا القرار لن يعني بالضرورة إقفال باب التسويات السياسية. وكانت الحكومة التركية قد أعلنت الثلاثاء، أن الجيش لن يشن هجوماً عسكرياً ضد المتمردين الأكراد في شمالي العراق فور إجازة البرلمان للعمل العسكري خلال جلسته الأربعاء، وسط مطالب دولية لأنقرة بضبط النفس. وفي الغضون، دعا الرئيس العراقي، جلال الطالباني، تركيا إلى منح الحكومة العراقية مزيداً من الوقت لوقف هجمات حزب العمال الكردستاني، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الأناضول. وعلى الصعيد نفسه، قال مسؤول عسكري عراقي رفيع المستوى إنه ليس لدى الجيش العراقي أي خطط لنشر قواتها على الحدود مع تركيا، مشيراً إلى أن صعوبة السيطرة على المناطق الجبلية الوعرة. وكانت الحكومة العراقية قد دعت حكومة أنقرة إلى "الحلول الدبلوماسية" في التصدي لمتمردي "حزب العمال الكردستاني" وسط مخاوف من فتح جبهة جديدة في حرب العراق. وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء إن إجازة البرلمان للتحرك لا يعني بدء عملية عسكرية على الفور، وأضاف منوهاً: "تركيا ستتصرف بتعقل وتصميم، عند الحاجة وعندما يحين الوقت." ومؤخراً تصاعدت حدة غضب الشارع التركي ضد المتمردين الأكراد إثر هجمات أسقطت 30 قتيلاً تركياً قبل أسبوعين، فيما تدرك حكومة أنقرة أن العمليات العسكرية السابقة فشلت في اجتثاث الانفصاليين الأكراد، وهو تحرك قد يوتر العلاقات المتأزمة أصلاً مع أمريكا التي تعارض بشدة إي إرباك لجهودها في استقرار العراق. وكان الجيش التركي قد نفذ العشرات من العمليات العسكرية ضد المتمردين منذ الثمانينات. وهزت احتمالات الهجوم العسكري الأسواق العالمية حيث قفزت أسعار النفط لتتخطى حاجز 87 دولاراً للبرميل. وعلى الجانب الآخر، حث الناطق باسم الحكومة العراقية، علي الدباغ، الحكومة العراقية على "السعي وراء الحلول الدبلوماسية وليست العسكرية في التعامل مع التهديدات الإرهابية." وأعلن مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي عن إيفاد وفد طاقم سياسي وأمني عراقي إلى تركيا في وقت لاحق من الأسبوع. وكان نائب الرئيس طارق الهاشمي قد أجرى الثلاثاء مباحثات في أنقرة مع رئيس الحكومة والمسؤولين الأتراك قبيل تصويت البرلمان الأربعاء على قرار الهجوم العسكري. وفي شأن متصل، أصدر الجيش الأمريكي أمرا لقياداته في أوروبا "حتى يكونوا مستعدين لإيجاد بدائل" لقاعدة إنجرليك الاستراتيجية الأمريكية في تركيا، في حال قررت أنقرة إغلاقها، وفقا لمسؤولين عسكريين أمريكيين رفيعي المستوى. وقال المسؤولان لـCNN إن الأمر "الاحتياطي" صدر قبل أيام، ويعدّ خطوة مبدئية لضمان استمرار الإمدادات والعمليات اللوجيستية للقوات الأمريكية. وقد بدأ الجيش الأمريكي مؤخرا في تقييم الخيارات اللوجيستية البديلة، ومن بينها الأردن، والكويت، حال فرض الحكومة التركية قيوداً على التسهيلات المقدمة للولايات المتحدة لإمداد عملياتها العسكرية في العراق، ومنها حق استخدام المجال الجوي، وقاعدة "أنجلريك." وكانت الحكومة التركية قد هددت باللجوء إلى هذه الخطوة على ضوء قرار مجلس النواب الأمريكي باعتبار مجزرة الأرمن، إبان العهد العثماني، خلال الحرب العالمية الأولى "إبادة جماعية." |