 | | خريطة تبين رحلة القاذفة |
واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) -- أعلن سلاح الجو الأمريكي الجمعة معاقبة 70 من أفراده المتورطين في حادث تحليق قاذفة B-52 مسلحة بست صواريخ نووية من قاعدة جوية في "نورث داكوتا" إلى لويزيانا، بعد أن كشفت التحقيقات عن اهمال متفشي واستخفاف بقواعد التعامل مع هذا النوع من الأسلحة. وأعفى سلاح الجو أربعة من الضباط الكبار من مهامهم، من بينهم قائد قيادة جناح القصف الخامس في قاعدة "مينوت، العقيد بروس أيميغ. ويشار أن مدى جدية وخطورة الحادث استدعى إبلاغ الرئيس الأمريكي جورج بوش ووزير دفاعه روبرت غيتس فوراً بها. وصرح نائب رئيس هيئة أركان العمليات بسلاح الجو الأمريكي، العميد ريتشارد نيوتن "هناك تراجعاً في الالتزام بمعايير التعامل مع الأسلحة في قاعدتي "مينوت" و"باركسديل" الجويتين"، نقلاً عن الأسوشيتد برس. وذكر نيوتن أن قرابة 65 من العاملين في القاعدتين جردوا من امتياز التعامل مع أسلحة نووية. وجاءت تصريحات نيوتن خلال إعلانه نتائج التحقيق، الذي استغرق ستة أسابيع، في حادثة 30-29 أغسطس، حيث أقلعت قاذفة B-52، مسلحة بستة صواريخ برؤوس نووية، من رحلة من قاعدة "مينوت" في "نورث داكوتا" إلى قاعدة "باركسديل" في لويزيانا، دون أن يلحظ القائمون، في القاعدتين، الخطأ لأكثر من يوم. يشار أن سلاح الجو الأمريكي أكد في الخامس من سبتمبر/ أيلول الماضي أن إحدى قاذفاته الاستراتيجية حلقت خطأ فوق الأراضي الأمريكية، وهي محملة بستة صواريخ عابرة للقارات تحمل رؤوساً نووية، وأنها حلقت في سماء "نورث داكوتا" و"لويزيانا" الأسبوع الماضي، الأمر الذي أثار تحقيقاً رئيسياً. وقال نيوتن إن الرحلة مثار التحقيق، كانت خلاصة "سلسلة من الأخطاء الإجرائية غير المسبوقة"، بدءاً من الفشل في إجراء التفتيش الروتيني للصواريخ قبيل تحميلها في القاذفة في قاعدة "مينوت"، وجهل طاقم الطائرة بتسلحها برؤوس نووي. وتفادى الإجابة عن أسئلة بشأن الإجراءات الأمنية الإضافية التي كانت ستتبع حال اكتشاف الروؤس النووية، إلا أن مصدراً آخراً قال إن التدابير الأمنية شُددت فور اكتشاف الخطأ. وكشف مصدر عسكري مسؤول، رفض تسميته، أن الصواريخ الست كان من المفترض نقلها إلى لويزيانا عقب تفكيك الرؤوس النووية، إلا أن الطاقم تجاهل التدابير المعقدة المتبعة، واستبدلها بإجراء "رسمي" خاص بهم. ولم يوضح المصدر ماهية الإجراء "الرسمي"، أو الإطار الزمني الذي بدأت فيه الطواقم الجوية استبدال الإجراءات الرسمية. وندد وزير سلاح الجو الأمريكي، مايكل وين باستخفاف العاملين بالقواعد المتبعة قائلاً "هذا خطأ غير مقبول وتحريف للقواعد الصارمة، نحن مسائلون أمام الشعب الأمريكي وهدفنا تطبيق الإجراءات التصحيحية." وعلى صعيد متصل، حذرت رئيس لجنة القوات الإستراتيجية التابعة المنبثقة من لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي، أيلين توشر، أن خلاصة التحقيق تكشف عن "مؤشر تحذيري من تراجع ملحوظ في مواقف التعامل مع الأسلحة." وأردفت قائلة: "هذه ليست قوانين عبثية، بل ضرورة قصوى لأمن البلاد والعالم." ويبدي عدداً من المختصون تشككاً من أن رحلة أغسطس/ آب الماضي حادثة مفردة. وأشار هانز كريسنسن، من "إتحاد العلماء الأمريكيين" إلى الاستخفاف بالقواعد المتبعة في صيانة والتعاطي من الأسلحة النووية، مشيراً إلى تقارير حكومية في هذا الشأن منذ عقد مضى. وأوضح أن قاعدتي" مينوت" و"باركسديل" حصلتا على أسواء تقييم خلال عمليات تفتيتش روتينية. وأردف قائلاً "جانب من ذلك يقع على نهاية الحرب الباردة وتلاشي تهديدات الاتحاد السوفيتي النووي." ويشار أن الرؤوس النووية مثار الجدل هي نسخة مطورة من صاروخ عابر للقارات - سلاح "خفي" طور في الثمانينات له القدرة على مراوغة أنظمة الرادار السوفيتني. وكان الجيش الامريكي قد قرر في مارس/ آذار الماضي إحالة أسطول هذا النوع من الصواريخ إلى التقاعد قريباً. وجاء الإعلان عن نتائج التحقيق بعد يومين من توجيه الرئيس الأمريكي جورج بوش، تحذيراً شديداً إلى كل من روسيا والصين، اللتين تدعمان المساعي الإيرانية للحصول على التكنولوجيا النووية، قائلاً إن امتلاك الإيرانيين لأسلحة نووية قد يؤدي إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة. وقال الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي عقده الأربعاء في البيت الأبيض: "اعتبر خطر امتلاك إيران أسلحة نووية جدياً للغاية، وسنواصل العمل مع جميع دول العالم." |