 | | قوبل إعلان مشرف حالة الطوارئ باستنكار واسع |
إسلام أباد، باكستان (CNN) -- نقلت مصادر حكومية السبت أن الرئيس الباكستاني برويز مشرف رفع حالة الطوارئ، التي استمرت قرابة شهر ونصف، وأدخل تعديلات على الدستور قبل استئناف العمل به، إلا أنه لم يتضح حجم التعديلات التي أجراها. وأوضح مشرف أن الأسباب وراء فرض حالة الطوارئ كانت لإنقاذ باكستان من "المؤامرة" وليس لتأمين بقائه سياسياً، وفقاً للأسوشيتد برس. وكان الرئيس الباكستاني قد تعهد، قبل أسبوعين، بإعادة الحياة الدستورية عند تنحيه من منصب قيادة الجيش استعداداً لبدء ولاية ثالثة. ورهنت أحزاب المعارضة الباكستانية مشاركتها في الانتخابات البرلمانية المقررة في الثامن من الشهر المقبل برفع حالة الطوارئ التي فرضها مشرف في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني الفائت.
وكان المدعى العام الباكستاني، مالك محمد قيوم، قد أعلن في وقت سابق، أن الرئيس سيرفع حالة الطوارئ السبت. ويشار أن قائد الجيش السابق كان قد علق العمل بالدستور وقاد حملة "تطهير" ضد قضاة المحكمة العليا أستبدل رئيسها افتخار شودري، كما اعتقل الآلاف من أنصار المعارضة وأوقف شبكات التلفزة الإخبارية عقب إعلانه حالة الطوارئ قبل ستة أسابيع. وقوبلت التدابير بانتقادات داخلية ودولية وأثارت الشكوك حول مصداقية الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في يناير/كانون الأول المقبل. وصرح قيوم، في حديث لوكالة الأسوشيتد برس، أن مشرف، الذي أقر بانتهاكه الدستور في وقت سابق" سيرفع حالة الطوارئ ويعيد العمل بالدستور والحقوق الأساسية." ويقول المنتقدون إن الخطوة لن تؤدي لاختلاف كبير بالنسبة للمعارضة التي تشكو من أن الرئيس يظل باستطاعته أن يدبر فوز حلفائه في الانتخابات. ومن جانب آخر، يقول معارضون ومحللون سياسيون إنه مع بقاء أسابيع فقط أمام انتخابات الثامن من يناير/ كانون الثاني فان القيود على الإعلام والقضاء تصب في مصلحة مشرف وحكومته المؤقتة. وكانت دول الكومنولث قد قامت الشهر الفائت بتعليق عضوية باكستان في الرابطة، وقال الأمين العام للمنظمة دون ماك كينون بعد اجتماع عقد في أوغندا على هامش قمة المنظمة إن الدول الـ53 الأعضاء توافقت على هذا القرار "بانتظار قيام باكستان بإعادة إرساء الديمقراطية والاحتكام إلى حكم القانون". ومن المقرر أن تجرى انتخابات عامة في باكستان في الثامن من شهر يناير/كانون الثاني المقبل ويرى العديد من المراقبين أنه يتوقع أن تصل حكومة معادية لمشرف إلى الحكم فيما إذا جرت بشكل حر وديمقراطي. وتأتي تصريحات قيوم عقب رفض وزير الإعلام الباكستاني مزاعم محاولات حكومة إسلام أباد إسكات الإعلام قبيل الانتخابات المقبلة. وكانت نقاب اتحاد الصحفيين في باكستان قد اتهمت الحكومة الأربعاء بمحاولة "إسكات الإعلام الحر" وذلك عبر تقييد قنوات التلفزة وحظر مناقشة الأزمة السياسية. ويشار أن حكومة إسلام أباد أعلنت الأسبوع الماضي أن مشرف سيقرر إلغاء حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اعتباراً من منتصف الشهر الجاري، فيما تواصل أحزاب المعارضة التنسيق فيما بينها لخوض الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الثامن من يناير/ كانون الثاني المقبل. وأعلن المدعي العام الباكستاني، مالك محمد قيوم، أن الرئيس مشرف قرر إلغاء حالة الطوارئ وإعادة العمل بالدستور المعلق، في يوم 15 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، أي قبل يوم واحد من الموعد الذي حدده مشرف في وقت سابق من الأسبوع الماضي، دون ذكر سبب التعديل. وأضاف في تصريحات صحفية، قوله إنه "في 15 ديسمبر/ كانون الأول، سيتم الإعلان عن أمر رئاسي جديد يرتكز على ثلاث تغيرات رئيسية في الدستور، تشمل رفع حالة الطوارئ، وإلغاء النظام الدستوري المؤقت، وإعادة الدستور كاملاً." وشدد قيوم على أن عودة قضاة المحكمة العليا، الذين قرر مشرف عزلهم، إلى مناصبهم مرة أخرى "أمراً مستحيلاً، قائلاً إنهم "لن يعودوا قضاة، وعودتهم غير قابلة للتفكير ومستحيلة"، وأضاف أن القضاة الجدد سيؤدون القسم بعد استعادة العمل بالدستور. كما أكد على أن جميع الإجراءات التي اتخذت خلال فترة حالة الطوارئ، أعطيت "حماية دستورية كاملة"، بواسطة حكم المحكمة الكبرى، مشيراً إلى أن تلك الأحكام "لا يمكن أن تتغير، أو يعترض عليها من قبل أي شخص." يأتي الإعلان عن تقديم موعد إلغاء حالة الطوارئ، في وقت أشارت فيه تقارير إعلامية في العاصمة الباكستانية، إلى أن أحزاب المعارضة فشلت حتى الآن، في التوصل إلى اتفاق يحدد مطالبها كشرط للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة. |