عاصرت الزميلة هيام حموي، المقيمة في باريس منذ نحو ثلاثة عقود، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على الساحة الفرنسية، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية المتعددة. ومع بداية العد التنازلي للانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي ستجري في الثاني والعشرين من أبريل/ نيسان الجاري، سوف تشارك هيام حموي قراء موقع CNN بالعربية، بمشاهداتها لما يجري على الساحة الفرنسية، بشوارعها، وصالوناتها، وإعلامها، ومقاهيها الشهيرة مع اقتراب ساعة الصفر لاختيار الرئيس القادم لفرنسا.  | | ساركوزي.. وقدوته ديغول | الهدنة... هذا المساء تبدأ الهدنة... هدنة استطلاعات الرأي قبل بلوغ ساعة الصفر يوم الأحد. هذا ما جعل عناوين صحيفة "لوفيغارو" اليوم تتمحور، في صفحتها الأولى، حول "استطلاع الرأي الأخير"، وحول "التجمعات الانتخابية الأخيرة". ففيما عدا مرشح أقصى أقصى اليمين، الارستقراطي فيليب دو فيلييه، ومرشح أقصى أقصى أقصى اليسار المنادي بالعولمة البديلة جوزيه بوفيه، اختتم المرشحون العشرة الآخرون، ليلة (أمس) سلسلة جولاتهم في المدن الفرنسية الكبيرة، وفي البلدات الأصغر. الجنوب قبلة المرشحين الرئاسيين الرئيسيين مرشح اليمين الحاكم، نيكولا ساركوزي، التقى بمؤيديه في مرسيليا على شاطئ المتوسط، ومرشح تيار الوسط، فرنسوا بايرو، تحدث أمام مناصريه في مدينة "بو" بجنوب غرب فرنسا، بالقرب من مسقط رأسه، وكانت زوجته "بابيت" حاضرة إلى جانبه، أما مرشحة اليسار الاشتراكي، سيغولين روايال، فقد كان بجوارها رئيس الحكومة الاسبانية، خوسيه لويس ثاباتيرو، الذي قدِم خصيصا من أجل مساندتها في مدينة تولوز الجنوبية، حيث التقت بالناخبين، في المحطة الأخيرة من حملتها الانتخابية الطويلة. ورود حمراء لسيغولين... الضيف الاسباني لم يتردد في وصف مضيفته المرشحة بأنها تمثل "التجديد" و"المستقبل" بالنسبة لفرنسا، قبل أن يتبادل وإياها الورود الحمراء، رمز الحزب الاشتراكي الفرنسي. وقد لوحظ وجود أرملة الرئيس الاشتراكي الراحل، السيدة دانييل ميتران، في الصفوف الأمامية من الصالة التي احتوت التجمع "الروايالي" الأخير، من حملة الدورة الأولى. لوبن يتمتع "بقوة خارقة..." المرشح الرابع في رباعي القمة، حسب ترتيب استطلاعات الرأي، هو زعيم "الجبهة الوطنية" الموصوف دائما باليميني المتطرف، جان ماري لوبن، وقد التقى بمؤيديه في مدينة نيس، على الشاطئ اللازوردي، وهي المدينة البحرية المشمسة التي منحته نسبة 26 في المائة من الأصوات في انتخابات عام 2002. شوهد لوبن، مساء الخميس، يدخل منصة صالة التجمع وهو، ابن الـ 78 عاما، يقفز وكأنه في العشرين من العمر !! ابنته ووريثته المقبلة في زعامة حزبه، مارين لوبن، شرحت بأن الطبيعة منحت والدها "قوة خارقة فوق الطبيعة"، وصدق من قال "كل فتاة بأبيها معجبة"... أسرار حيوية الأخرين... بعض وسائل الإعلام تساءلت عن أسرار حيوية المرشحين بالرغم من إرهاق الحملة الانتخابية، وكشفت إجابات المقربين من بعضهم أن ساركوزي مثلا يسرق من برنامجه اليومي... دقائق نوم عميق، تحيي فيه جذوة النشاط، ومن المعروف أن جاك شيراك كان يلجأ إلى الوسيلة ذاتها، كما تبيّن أن سيغولين تخلد إلى لحظات من التأمل... ديغول، ميتران وغاندي... ودائما في مجال الأمور الشخصية والخصوصيات المتعلقة بالمرشحين الثلاثة الأوائل بالذات، تمكن الصحافيون من استدراجهم للحديث عن شخصيات يعتبرونها قدوة بالنسبة لهم، فأشار ساركوزي إلى أن قدوته في العمل السياسي هو الجنرال ديغول، وكذلك البابا الراحل يوحنا بولس الثاني.  | | غاندي قدوة المرشح بايرو.. مرشح الوسط |
وتتمثل قدوة سيغولين روايال في شخص الرئيس الاشتراكي الراحل فرنسوا ميتران، بشعاره "القوة الهادئة"، أما مرشح الوسط فرنسوا بايرو فقد اختار بكل بساطة المهاتما غاندي، رمز سياسة اللاعنف، وقد اعتبر البعض هذا الاختيار مقدمة لتصريحات لاحقة أعلن فيها بايرو أنه يعتزم القيام بثورة "برتقالية" سلمية، في حال انتخابه، وهذا ما فسّر اللون البرتقالي الذي كان محيطا به في صالة التجمع الانتخابي الأخير، ليلة الخميس. بريجيت باردو: كفى شائعات! وبمناسبة الحديث عن لوبن والشاطئ اللازوردي، ورد في صحافة الجمعة تصريح لنجمة السينما الفرنسية المعتزلة بريجيت باردو، ينفي قطعيا ما تردد من أنها تساند ترشيح لوبن، وقد أعربت "ب ب" عن استيائها الشديد من استمرار سريان مثل هذه الشائعات، وذهبت إلى حد التأكيد بأنها ستمنتع عن التصويت في هذه الانتخابات. وكانت بعض هذه الشائعات قد انطلقت بشأن باردو، التي تحولت إلى الدفاع عن الحيوانات، بعد أن هاجمت في عدد من تصريحاتها السابقة عادة ذبح المسلمين للخراف في عيد الأضحى. "الخروف في البانيو" "خروف في البانيو" عنوان كتاب من الكتب الكثيرة التي صدرت بالعشرات بل بالمئات حول السياسة الفرنسية ورجالاتها في هذه المرحلة، طبعا الكلمة بمعنى النساء والرجال، وتستحق ظاهرة رواج هذه الكتب حاليا المزيد من التركيز، لكن هذا الكتاب بالذات يحمل توقيع وزير فرنسي سابق، من أصل جزائري، عزوز بغاغ، الذي كان مفوضا لشؤون "تكافؤ الفرص"، غير أنه وقع في خلاف حاد مع ساركوزي، وعنوان كتابه مأخوذ عن عبارة استوحاها من بعض تصريحات ساركوزي، ليدلل بها على الموقف العنصري الذي يرى أن مرشح اليمين الحاكم يعتنقه، ويستنتج منه أنه يتحكم بتصرفاته إزاء المنحدرين من أصول عربية وإسلامية. بغاغ، ماسياس، هااليداي، مورو والآخرون... عزوز بغاغ شوهد في تجمعات التأييد لبايرو، أما في عداد الشخصيات المؤيدة لساركوزي فنجد في فئة أبرز النجوم المعروفين في عالم الغناء كلا من جوني هاليداي وأنريكو ماسياس، بينما نجد في عداد مؤيدي المرشحة روايال العديد من الممثلات الفرنسيات، من أبرزهن إيمانويل بيار وجان مورو ولائحة تطول من المفكرين اليساريين... (يتبع) |