CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
العـالم
الانتخابات الفرنسية بعيون عربية: السبت الصامت والأحد المنتظر

2100 (GMT+04:00) - 21/05/07
كتبت هيام حموي

 

عاصرت الزميلة هيام حموي، المقيمة في باريس منذ نحو ثلاثة عقود، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على الساحة الفرنسية، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية المتعددة.

ومع بداية العد التنازلي للانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي ستجري في الثاني والعشرين من أبريل/ نيسان الجاري، سوف تشارك هيام حموي قراء موقع CNN بالعربية، بمشاهداتها لما يجري على الساحة الفرنسية، بشوارعها، وصالوناتها، وإعلامها، ومقاهيها الشهيرة مع اقتراب ساعة الصفر لاختيار الرئيس القادم لفرنسا.

 
هل تحايل بايرو على القانون؟
هل تحايل بايرو على القانون؟

السبت الصامت!

مع حلول منتصف ليل الجمعة/السبت، وبانتظار افتتاح مراكز الاقتراع في صبيحة الأحد الموعود، انتهت رسميا حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية للدورة الأولى، وبات لزاما على كافة الوسائل الإعلامية، بما فيها مواقع الانترنت، الامتناع عن نشر استطلاعات الرأي والأخبار المتعلقة بأي نوع من أنواع الدعاية الانتخابية، كما أن هذا القانون ينطبق، حكما، على المرشحين فيفرض عليهم الامتناع عن الإدلاء بأي تصريح ذي طابع انتخابي، وكل مخالفة تعرّض صاحبها لغرامات باهظة.

المرشحون سيغتنمون الفرصة لاستعادة نشاطهم وحيويتهم قبل يوم الانتخابات العصيب ومشقة سهرته التي ستطول حتما، ما بين النتائج وضرورة التعليق على النتائج، في مختلف استوديوهات البث الإذاعي والتلفزيوني التي ستتخاطفهم، والتي باتت لا تعد ولا تحصى.

القانون لا يمنع مصافحة الناخبين...

وحده مرشح الوسط، فرنسوا بايرو، قررعدم الاستفادة من الراحة الإجبارية في هذا السبت الصامت، فقد أعلن أنه يعتزم التجوال في بعض مدن الجنوب العزيز على قلبه ليلتقي بالناخبين، ويصافحهم، مضيفا أن المصافحة ليست ممنوعة، على حد علمه، في حكم القانون!

و"دوم ـ توم" سبّاقون !

قرابة 44.5 مليون ناخب... ومن أجل استقبالهم، يتهيّأ 85 ألف مركز اقتراع، في مختلف أنحاء فرنسا، لاستقبالهم الأحد من الساعة الثامنة صباحا وحتى السادسة مساء، مع استثناء لبعض المدن الكبرى التي سيتسنى للناخبين فيها إمكان التصويت حتى الثامنة مساء.

لكن المناطق الفرنسية، من "مقاطعات وأراضي ما وراء البحار"، أو "دوم ـ توم" حسب التسمية المعتمدة، والتي تشمل غوييانا وجزر المارتينيك وكاليدونيا الجديدة، وتخضع، بسبب بعدها الجغرافي، لفروقات التوقيت، تقرّرَ أن يبدأ سكانها بالتصويت منذ السبت، ليكون انتهاء فرز الأصوات فيها متزامنا مع انتهاء التصويت على أرض "فرنسا الأم"، وهو إجراء يُتخذ للمرة الأولى في التاريخ الانتخابي الفرنسي.

إقرأ... كتابات سياسية

الناخبون المترددون ما زالوا على موقفهم المتردد، لكن يبقى أمامهم يوم كامل من التفكير، بهدوء على قدر الإمكان، بعيدا عن الضوضاء الإعلامية، ويستطيع من يشاء منهم أن يكوّن فكرة عن هذا المرشح أو ذاك عن طريق التوجه إلى أي من المكتبات لشراء كتاب يوضح في ذهنه ما التبس عليه حتى الآن، لكن في مواجهة المشهد الذي سيطالعه، يُرجّح أنه سيزداد حيرة.

صدر مائة وأحد عشر (111) مؤلفا سياسيا في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2007، بعض هذه الكتب من تأليف المرشحين أنفسهم، وبعضها الآخرحمل توقيع صحافيين أو سياسيين مخضرمين أو باحثين مستقلين. وهذه الإحصائية ليست نهائية فقد تواصل نشر الكتب السياسة، بعد ذلك، في الأسابيع القليلة الماضية.

 في مطلع شهر أبريل، نزل إلى الأسواق الكتاب الثاني الذي وضعه مرشح اليمين الحاكم، نيكولا ساركوزي، والمتعلق بالحملة الانتخابية. جاء هذا الكتاب بعنوان "معا" ليكمل الكتاب السابق "شهادة" والذي كان طرحه في الأسواق في مطلع صيف 2006، وحقق أرقاما قياسية في المبيعات بالنسبة لهذا النوع من الكتب، وحسب دار النشر، بلغ حجم المبيعات 300 ألف نسخة في أواخر 2006، بالرغم من تشكيك دور نشر أخرى منافسة في دقة هذا الرقم.

"من يعرف السيدة روايال؟"

سيغولين روايال، وبعد تردد طويل أرهق الناشرين الذين كانوا يلاحقونها، خلصت، في نهاية شهر مارس، إلى إصدار كتاب بقلمها، ويحمل عنوان "الآن"، لكن المحللين يستبعدون أن يلقى هذا الكتاب انتشارا يوازي انتشار الكتاب الذي استهدفها فيه بالنقد اللاذع مستشارُها السابق إيريك بيسّون، بعد أن انقلب عليها وانسحب من الفريق الداعم لحملتها الانتخابية، منصرفا إلى تصفية حساباته معها، وكشف جوانب مخفية من شخصيتها، حسب قوله، تحت عنوان: "من يعرف السيدة روايال؟".

تعزيزات أمنية تأهبا لليوم الموعود
تعزيزات أمنية تأهبا لليوم الموعود

رغبة السُلطة

هذا الكتاب السلبي أثار فضول القراء وأصاب من النجاح ما دعا دار النشر إلى إلحاق الطبعة الأولى بطبعة ثانية، ولا يزال الحماس تجاهه مستمرا. الكتاب الآخر الذي يتصدر المبيعات في هذه الفترة هو الكتاب الذي وضعته الصحفية المعروفة كاترين ناي، وأفردته للحديث عن شخصية نيكولا ساركوزي تحت عنوان "سُلطة إسمها الرغبة".

...وسراب السياسة

كتب كثيرة أخرى، من وعن المرشحين الآخرين، تلاقي رواجا متفاوتا، لكن يظل من اللافت ذلك الإقبال الجماهيري على الكتب التي تتناول الرؤساء السابقين أمثال فاليري جيسكار ديستان وفرنسوا ميتران، وخصوصا الرئيس الحالي جاك شيراك، الذي يودع هذه الأيام ولايته الثانية، حيث ظهرت في الشهور الأخيرة عشرات الكتب التي تحاول التوغل في خبايا شخصيته وحياته وسياسته ومواقفه الدولية، حتى أن أحد هذه الكتب حمل عنوان "شيراك العرب"، على غرار اللقب الشهير "لورنس العرب" كتبه صحافيان من جريدة ليبراسيون الفرنسية، وهما ايشيمان وولتانسكي، وألحقا العنوان الرئيسي بعنوان فرعي يقول:"سرابات سياسة فرنسية".

فرنسية تمرّ بجوار حائط ألصقت عليه معلقات انتخابية
فرنسية تمرّ بجوار حائط ألصقت عليه معلقات انتخابية

مأساة الرئيس... ملهاة الصحافي

إلا أن كتابا كان قد صدر في مطلع عام 2006 عن شيراك بعنوان "مأساة الرئيس"، والمعني هو شيراك، للصحافي الشهير فرانز أوليفييه جيسبير، تفوّق على معظم المؤلفات الأخرى في حجم مبيعاته، وبالذات في مجال الكتب السياسية التي لم يسبق أن أحدها تجاوز بيعه 200 ألف نسخة منذ العام 2003، وإذا بمبيعات "مأساة الرئيس" تفوق الـ 240 ألف نسخة في 2006، حسب الأرقام التي تداولتها الصحافة.

كتاب مأساة الرئيس يتناول بالنقد الشديد اللاذع حصيلة سنوات حكم شيراك، والملفت أن لا مأساة حلت بالصحافي الكاتب، وهو ما زال حيا يُرزق... في عمله، بل ويُرزق بشكل جيد جدا...وعلى الأرجح يحق له أن يلهو!

أفكار مترددة...

في هذا اليوم الذي يسبق تاريخ الحسم نصف النهائي، يمكن تخيّل الناخب المتردد، نجم هذه الحملة الانتخابية، خارجا من المكتبة بعد أن دفع به التردد إلى تقليب الكتب العديدة للمرشحين والمرصوصة أمامه، مع قراءة أغلفتها، ثم الخروج دون شراء شيء، فهو لا يزال  مترددا!!!

ويمكن تخيل أنه يمر أمام المقهى الذي اعتاد شرب القهوة فيه فيضحك لدى رؤية طريقة سطو الإعلانات التجارية على مبدأ الحملة الانتخابية: ها هي دعوة للتصويت لبقرة حلوب يؤخذ لبنها لصنع مرطبات لذيذة.

 أو قد يغضب أو يبتسم عند مشاهدة اللوحات الإعلانية المخصصة لملصقات الدعاية الانتخابية فيلاحظ التشوهات الكثيرة التي ألحقت بالشخصيات السياسية التي كانت تحاول إغواءه لانتخابها بابتسامة تسعى لأن تكون جذابة.

يمكن تخيّل أكثر الأفكار إلحاحا في ذهنه في تلك اللحظة، من المرجّح أنه سيقول في نفسه: "يا لها من مسؤولية... ما العمل لأحسّن ظروف معيشتي وأواكب العصر دون أن أفقد أجمل ما في هذا البلد والمتمثل في شعار ثورته العتيدة، "حرية، مساواة، إخاء"؟ حسنا أمامي بعض الوقت، سأفكر الليلة وأقرر غدا!" (يتبع) 



قصص ذات العلاقة

ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2008 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.