 | | القضايا النووية تزيد الانقسامات بين الأغنياء والفقراء |
فيينا، النمسا (CNN) -- بدأت في العاصمة النمساوية فيينا الاثنين، أعمال الاجتماع التحضيري الأول لمؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي، وسط مخاوف متزايدة بأن المعاهدة تواجه "خطر التفكك"، على خلفية الطموحات النووية لكل من إيران وكوريا الشمالية، فضلاً عن تزايد الانقسامات بين الدول الغنية والفقيرة، حول حق امتلاك التكنولوجيات النووية. يأتي هذا الاجتماع ضمن ثلاثة اجتماعات تحضيرية سنوية، لمؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي، المقرر عقده في العام 2010، بعد ما يقرب من عامين من المؤتمر السابق، الذي عقد في العام 2005 بمدينة نيويورك، والذي اعتبره مراقبون ومسؤولون في الوكالة الدولية للطاقة الذرية "فاشلاً." وتتصدر قضية إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية أولويات الاجتماع، الذي يستمر أسبوعين، كما سيناقش أسباب فشل مؤتمر 2005، بالإضافة إلى مناقشة كيفية تجاوز "الخلل الكبير" في أسلوب التعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة التي تهدد أمن وسلام البشرية، وفقاً لمشاركون في المؤتمر. وذكر دبلوماسيون عرب مشاركون في الاجتماع، أن ابرز القضايا التي تشغل الجانب العربي هو انضمام إسرائيل لمعاهدة منع الانتشار النووي، باعتبارها الدولة الوحيدة في المنطقة التي لم تنضم إليها حتى الآن، بالإضافة إلى التعامل مع القدرات النووية الإسرائيلية بنفس الحماس الذي يتعامل به المجتمع الدولي مع الملف النووي الإيراني. وحذرت الدول العربية مراراً من أن عدم تطبيق قرار إخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي، الصادر من لجنة مراجعة المعاهدة في عام 1995، رغم مضي نحو 12 عاماً على اعتماده، هو "أمر يبعث على القلق، ولا يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة"، وفقاً لما أكد العديد من المسؤولين والدبلوماسيين العرب. ومن المقرر أن تتمحور الاجتماعات التحضيرية، التي يترأسها سفير اليابان لدى النمسا رئيس اللجنة التحضيرية، السفير يوكايا امانو، حول آليات حظر الانتشار النووي، ومراجعة تطبيقات بنود معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، المبرمة في العام 1968. وتلزم معاهدة منع الانتشار النووي الدول الأعضاء، التي لا تملك ترسانة نووية، بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، مقابل حصولها على تكنولوجيا نووية سلمية، كما تلزم القوى النووية الخمسة الكبرى، والتي ظهرت في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بالتخلص من ترساناتها من الأسلحة النووية تدريجياً. ومازالت الخلافات في أولويات الدول واسعة مثلما كانت في مؤتمر سنة 2005، الذي فشل في التوصل إلى توافق في الآراء، بشأن سبل التصدي للتحديات التي تواجه المعاهدة المبرمة قبل 37 عاماً. وقال خبراء بوكالة الطاقة الذرية إن التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية العام الماضي، بعد انسحابها من المعاهدة، بالإضافة إلى سعى إيران لتخصيب اليورانيوم، في تحد لقرارات الأمم المتحدة التي طالبتها بوقف عمليات التخصيب، خوفاً من سعيها لامتلاك أسلحة نووية، أخضع المعاهدة لضغوط غير مسبوقة. كما تعرضت المعاهدة لضغوط أخرى من جانب الدول غير النووية، التي تقول إن الدول النووية تعوق حصولها على الطاقة النووية لأغراض التنمية، وفى الوقت نفسه تراوغ في الالتزامات الخاصة بتفكيك ترساناتها النووية. |