 | | روايال تلقي خطابا في فرنسا الثلاثاء |
عاصرت الزميلة هيام حموي، المقيمة في باريس منذ نحو ثلاثة عقود، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على الساحة الفرنسية، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية المتعددة. ومع بداية العد التنازلي للانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي سيعاد تنظيمها في السادس مايو/ أيار الجاري، سوف تشارك هيام حموي قراء موقع CNN بالعربية، بمشاهداتها لما يجري على الساحة الفرنسية، بشوارعها، وصالوناتها، وإعلامها، ومقاهيها الشهيرة مع اقتراب ساعة الصفر لاختيار الرئيس القادم لفرنسا. يوميات انتخابية (1)
الأربعاء 2 مايو/ أيار 2007 المبارزة الحوارية ساركو/ سيغو هل هي "المبارزة الحاسمة؟" علامة استفهام كبيرة ذيلت هذا التساؤل الذي طرحته بالخط العريض صحيفة "لوباريزيان" الشعبية في عنوان صفحتها الأولى، صباح الأربعاء 2 مايو/ أيار، اليوم الموعود للمناظرة المنتظرة بكثير من التشويق والشغف بين المرشحة اليسارية، سيغولين روايال، ومرشح اليمين، نيكولا ساركوزي، وهما الرابحان المتبقيان في حلبة الجولة الرئاسية الثانية بعد تصفيات الدورة الأولى التي جرت في 22 أبريل/ نيسان الماضي. من سيربح الملايين...؟ العناوين الصحفية الأخرى لم تبتعد كثيرا عن مفهوم "المبارزة"، منها مثلا "الجولة الأخيرة"، في صحيفة "مترو" المجانية التوزيع، أو كما جاء في عنوان صحيفة "لوفيغارو": "ساركوزي وروايال أخيرا وجها لوجه"... صحيفة مجانية أخرى توزع في المترو، اختارت الطرافة في تساؤلها: "من سيربح الملايين... من الأصوات؟"، بينما التزمت "لوموند" بفكرة الصراع الثنائي، وكتبت في عنوانها: "مبارزة من أجل الإليزيه: بين القواعد المفروضة، والطواريء غير المحسوبة." تفاصيل قواعد المناظرة قواعد كثيرة يفرضها المجلس الأعلى للإعلام لضمان حيادية المناظرة بالنسبة للعديد من المعايير، ومن أبرزها تساوي المدة الزمنية المخصصة لكلام كل من المرشحين. لكن الاستعدادات الجارية منذ مدة طويلة لتهيئة المناظرة تطرقت لتفاصيل كثيرة أخرى، على الأرجح أنها لم تكن في الحسبان، بالنسبة للمناظرات السابقة بين المرشحين الرئاسيين النهائيين، في الدورات الانتخابية السابقة من حياة الجمهورية الخامسة. وقبل الدخول في تفاصيل مناظرة ساركوزي/ روايال، يلاحظ المشاهد المتنقل بين الأقنية التلفزيونية هذه الأيام، بأن جميع غرف التحرير (في هذه الأقنية) لجأت إلى أرشيف الحملات السابقة، واقتطفت المقاطع الحاسمة التي باتت تعتبر من لحظات الفصل التي جعلت كفة ميزان رأي الناخبين تميل لصالح هذا المرشح أو ذاك. كيف كانت المناظرات من قبل؟ وهكذا قدر لنا أن نشاهد تكرارا في الأيام القليلة الماضية لقطات من المواجهة التلفويونية بين فاليري جيسكار ديستان وفرنسوا ميتران عام 1974، ومالت الكفة يومها لصالح جيسكار، في حين تفوق المرشح ميتران على خصمه، الرئيس المنتهية ولايته جيسكار، في الدورة التالية، عام 1981. 1988، لم يستطع المرشح جاك شيراك، الذي كان يشغل منصب رئاسة الوزراء في عهد ميتران، من التغلب في المواجهة على منافسه الرئيس ميتران ، الذي تعمّد، أمام كاميرات التلفزة، أن لا يتعامل مع شيراك على أنه مرشح ند، بل ظل يتوجه إليه بصفته رئيس وزرائه... 1995، كانت المناظرة باهتة بين جاك شيراك ومنافسه الاشتراكي ليونيل جوسبان، وتفوق فيها شيراك دون صعوبات تذكر. أما في 2002، فقد رفض شيراك مبدأ المناظرة، من أصله، مع مرشح أقصى اليمين جان ماري لوبن. جديد 2007 هذا بالنسبة لتاريخ المناظرات التلفزيونية بين المرشحين الرئاسيين على الطريقة الفرنسية.. فما هو الجديد التي تحمله مناظرة رئاسيات 2007؟ من المقرر أن تبدأ المواجهة مساء الأربعاء عند الساعة التاسعة ليلا بالتوقيت الفرنسي، وأن تستمر قرابة ساعتين، وأن تصورها وتبثها القناتان التلفزيونيتان الأبرز، وهما القناة الأولى "تي إف آن" الخاصة، والقناة الثانية التابعة للقطاع العام "فرانس دو"، وتنقل عنهما باقي الوسائل الإعلامية. تفاصيل التفاصيل... وفي تفاصيل التفاصيل التي جادت بها وسائل الإعلام حول هذا الموضوع، قيل إن المرشحيْن سيجلسان وجها لوجه، بالطبع، لكن ستفصل بينهما مسافة مترين.. وسيجلسان مع الصحفيين المختارين لتنسيق الحوار، حول طاولة مربعة مصنوعة من الخشب، ومصممة بطريقة تحول دون إمكانية رؤية ساقي المتحاورين... وأن كل مرشح سيحضر إلى الاستوديو مع فريق المكياج الخاص به.. وأن فريق العمل في إدارة الحملة الانتخابية لكل منهما سيكون حاضرا بأكمله في الكواليس. وجاء أيضا في التفاصيل، أن مهمة تنسيق الحوار بين "المتبارزين" أوكلت لمسؤولة قطاع الأخبار في القناة الثانية، أرليت شابو، ولنجم النشرات الإخبارية في القناة الأولى، الصحفي المعروف باتريك بوافر دارفور، وكلاهما يقوم بهذه المهمة للمرة الأولى. الديكور كأنه حلبة ملاكمة! وأخيرا، لم يفت المراقبين المتابعين بأن الديكور المصمم خصيصا في الاستوديو الضخم، على مساحة 200 مترا مربعا، اختاره المهندس المتخصص على شكل "حلبة ملاكمة"... عدا عن أن مخرج المناظرة لم يتمكن من إقناع المستشارين الإعلاميين لدى الطرفين بالسماح بقطع الصورة لتسليط عدسات الكاميرا على المرشح الخصم أثناء حديث الآخر، لعدم تأثر المشاهد برد فعله، وهذا الشرط يُطرح للمرة الأولى في هذا النوع من اللقاءات السياسية في فرنسا. 20 مليون مشاهد... ودائما في مجال التوقعات، من المنتظر أن يتسمر أمام شاشات التلفزة قرابة 20 مليون مشاهد لمتابعة المناظرة، مع التذكير بأن أول مناظرة من نوعها في تاريخ الجمهورية الخامسة في فرنسا، بين جيسكار وميتران، شدت 25 مليون مشاهد عام 1974. فهل يحطم مرشحا يمين ويسار 2007 هذا الرقم القياسي؟ يتبع غدا ..... |