 | | لقطة تلفزيونية للمناظرة التاريخية |
عاصرت الزميلة هيام حموي، المقيمة في باريس منذ نحو ثلاثة عقود، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على الساحة الفرنسية، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية المتعددة. ومع بداية العد التنازلي للانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي سيعاد تنظيمها في السادس مايو/ أيار الجاري، سوف تشارك هيام حموي قراء موقع CNN بالعربية، بمشاهداتها لما يجري على الساحة الفرنسية، بشوارعها، وصالوناتها، وإعلامها، ومقاهيها الشهيرة مع اقتراب ساعة الصفر لاختيار الرئيس القادم لفرنسا.
يوميات انتخابية (2) الخميس 3 مايو/أيار 2007 "صدمة المناظرة" "صدمة المناظرة"، هو العنوان الذي استقرت عليه صحيفة "لوفيغارو" لإبرازه في صدر صفحتها الأولى، صباح الخميس، بمرافقة صورة تجمع المرشحين الرئاسيين المتبارزين بالكلام أمام "تحكيم" صحفيين بارعين لم يتح لهما إمكانية التدخل بكثير من الكلام، وعلى مرأى من جمهور قدِّر بأكثر من عشرين مليون مشاهد، سمع ما دار من كلام بين امرأة اليسار ورجل اليمين، عبر شاشات التلفزيون، في بث مباشر نقلته عن القناتين الفرنسيتين، الأولى والثانية، باقي وسائل الإعلام الفرنسية والعالمية، ومنها شبكة "CNN" مع الترجمة الفورية. حوار "مفتول العضلات" صحيفة "لوباريزيان" الشعبية اختارت صورة قريبة للمرشحين وجها لوجه قبل المبارزة الحوارية، مع كلمة دارجة تعني "مفتول العضلات"، لتشير إلى حدة النقاش الذي تم بين المتنافسين على المنصب الرئاسي. في حين ارتأت صحيفة "ليبراسيون" القريبة من اليسار، أن تكرس كامل صفحتها الأولى لوجه المرشحة سيغولين روايال، مع كلمة واحدة بالخط العريض تصفها بأنها: "مُحارِبة". "هجومية" سيغولين.. و"هدوء" ساركوزي أول ما لفت انتباه المتابعين من معلقين ومحللين من كل الآفاق هو الهدوء غير المتوقع الذي تحلى به المرشح ساركوزي، خلافا لكل التوقعات. وزاد في الإدهاش أن المرشحة روايال، التي كانت تريد أن تنفي عنها صفة "السطحية" في معالجة الأمور، هي التي ظهرت "هجومية" في مواجهة منافسها، وهي الكلمة التي تناقلها الصحفيون في تغطياتهم للحدث. "مدام روايال"! "مدام روايال!"، كما دأب على مناداتها ساركوزي طيلة الحوار، لم تتردد في مقاطعة محاورها بلهجة حادة في بعض الأحيان، لدرجة أنها خاطبته بعبارة "اللاأخلاقية" السياسية عندما تطرق بالحديث إلى ما سيفعله بالنسبة لموضوع توفير المدارس لذوي الاحتياجات الخاصة، وهي التي كانت قد تقدمت بمقترحات حول الموضوع قبل سنوات عندما كانت وزيرة لشؤون العائلة، وأرست مشاريع قوانين بهذا الشأن، لكنها اعتبرت أن اليمين أفسد مشاريعها... وعندما تصاعدت نبرة الغضب، قالت له: "إنه لأمر شائن أن تتلاعب بمسألة الإعاقة".. فعلق المرشح، الذي حاول الحفاظ على هدوئه متسائلا بمكر: لست أدري لماذا السيدة روايال، المعروفة بهدوئها عادة، فقدت أعصابها بهذا الشكل.." فقاطعته: "أنا لم أفقد أعصابي، أنا غاضبة، ولا مكان للازدراء في هذا السياق.. أنا غاضبة وهناك أنواع من الغضب الصحّي والمفيد." وعاد ساركوزي ليكرر: "لا أعرف لماذا تتصرف مدام روايال بكل هذه العصبية..!" ـ روايال: "أنا لست عصبية.." ـ ساركوزي: "وكيف سيكون الأمر عندما تكونين عصبية!" غضب حقيقي؟ كثيرون تساءلوا بعد انتهاء المناظرة عما إذا كان غضب السيدة روايال حقيقيا، أم أنها كانت تبحث عن فرصة لإثبات حزمها وصرامتها، حتى أن بعض وسائل الإعلام طلبت من مرتادي مواقعها على شبكة الانترنت الإدلاء بآرائهم حول هذا الموضوع... فيما عدا هذه الدقائق العسيرة على المرشحين وسط الحوار، تم التطرق إلى مختلف المواضيع المطروحة على بساط البحث في البرنامج الانتخابي لكل منهما، من سياسة داخلية وخارجية وشؤون اجتماعية وبيئية، وعلى الأغلب، كانت المواقف التي قيلت معروفة في خطوطها العريضة من قبل المشاهدين، الذين يستعدون للانتخاب، الأحد. هل تحقق الهدف من المناظرة؟ إذا ما الهدف من المناظرة؟ الأغلب أن الكل شاء متابعتها لتكوين فكرة عن شخصية المرشحين في مواجهة بعضهما. ولكن هل تحقق ذلك، وهل تغيرت الأفكار المسبقة التي كان كوّنها الجمهور من قبل؟ هذا ما يمكن أن تقوله نتائج الاستطلاعات التي ستنشر الجمعة. ومرشح الوسط، وسط كل هذا... صحيفة لوموند، في عددها الصادر بعد ظهر الخميس والمؤرخ بيوم الجمعة، استطلعت رأي مرشح الوسط، فرنسوا بايرو، والذي كان يتمنى أن يكون هو أحد طرفي المناظرة، لقناعته بأنه الوحيد الذي كان مؤهلا للتغلب على ساركوزي لو أنه وصل للجولة الثانية، فقد قال معلقا على ما شاهده في الحوار، إنه لن يدلي بأي تصريح رسمي حول توصياته للناخبين الذين صوتوا له في الدورة الأولى، لكنه شخصيا لن يصوت لساركوزي. وكان بعض المقربين قد نقلوا عنه، وخارج التسجيل، "أوف ذا ريكورد" كما يقولون في عالم الصحافة، بأن سيغولين روايال كانت جديرة بالإعجاب خلال المناظرة. عودة لأجواء ما قبل المناظرة... مع اقتراب ساعة الغروب، مساء الأربعاء 2 مايو/ أيار، وقبل تاريخ الانتخابات الحاسم بثلاثة أيام، لا بد وأن السائح القادم إلى فرنسا من بلدان بعيدة، أو من كوكب آخر، كان سيدهش لدى ملاحظته كيف راحت حركة الشوارع تخف تدريجيا في المدن الفرنسية، وكيف أن صالات السينما فرغت من المتفرجين، والمطاعم هجرها الزبائن، وإن كان بعضهم اكتظ في عدد من المقاهي التي عرفت أن تحايلها على إفلاس أمسيتها سيمر لا محالة عبر تثبيت شاشة عرض تلفزيونية كبيرة تنقل وقائع المناظرة المرتقبة بين مرشحي الانتخابات الرئاسية. "زابينع" ما بين السياسة والرياضة... ملامح فرنسا في أمسية هذا الأربعاء أعادت إلى أذهان الكثيرين ذكرى الساعات القليلة التي سبق لهم أن عاشوها في مناسبات خلت، رياضية بالتحديد، وكروية لمزيد من التحديد، قبل نهائيات بطولة كأس العالم لكرة القدم، في عامي 1998 و2006. كرة القدم لم تكن غائبة عن بعض الشاشات الفرنسية، في مباراة حاسمة، جرى بثها في وقت المناظرة، وهي مباراة إياب نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا بين ميلان الإيطالي ومانشستر يونايتد. وأثناء تقليب المحطات بالريموت كونترول، في مقهى بمرسيليا، ما بين المحاورة والمباراة، سمع صحفي فرنسي أحد رواد المقهى، واسمه حمزة، فرنسي الجنسية من أصول عربية، يعبّر عن رأيه في المناظرة، مشبها إياها بالمباريات الكروية التي يعشق، إذ قال: "وكأننا في نهائيات مونديال 98، ألاحظ أن سيغولين تتحكم بالكلام، كما يفعل زيزو (زين الدين زيدان) بالكرة.. لقد أرغمت "ساركو" على التأتأة عددا من المرات، خلال نصف ساعة، أكثر مما قدّر له أن يتلعثم في الثلاثين سنة الأخيرة من عمره! أظن أننا على منعطف شيء ما!" ويعلق الصحفي الذي تلقى كلام الشاب من أصول مهاجرة: ربما... و"نتيجة المباراة مساء الأحد." ويتبع غدا..... |