CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
العـالم
الانتخابات الفرنسية: استطلاعات الرأي والنوايا

0000 (GMT+04:00) - 04/06/07
كتبت: هيام حموي

عاصرت الزميلة هيام حموي، المقيمة في باريس منذ نحو ثلاثة عقود، التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على الساحة الفرنسية، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية المتعددة.

ومع بداية العد التنازلي للانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي سيعاد تنظيمها في السادس مايو/ أيار الجاري، سوف تشارك هيام حموي قراء موقع CNN بالعربية، بمشاهداتها لما يجري على الساحة الفرنسية، بشوارعها، وصالوناتها، وإعلامها، ومقاهيها الشهيرة مع اقتراب ساعة الصفر لاختيار الرئيس القادم لفرنسا.

موعد الحسم اقترب ومعه تزايدت ''الاعتداءات'' على معلقات المرشحين
موعد الحسم اقترب ومعه تزايدت ''الاعتداءات'' على معلقات المرشحين


الجمعة 4 مايو/أيار 2007

استطلاعات الرأي والنوايا...

ها هي النتائج بالأرقام تنهال... نتائج استطلاعات الرأي حول المناظرة، كالسيل الجارف تنسكب على الناخبين منذ مساء الخميس، عبر الشاشات التلفزيونية والكمبيوترية والميكروفونات الإذاعية، وها هي تتصدر الصحف صباح الجمعة، وكأنها تريد اللحاق بركب القطار الأخير أو بموكب الاستعراض الإعلامي النهائي قبل إقفال الحملة الانتخابية، عند منتصف ليل الجمعة، حيث يُمنع نشر نتائج استطلاعات نوايا الناخبين بعد ذلك، حتى موعد إعلان النتائج النهائية، بحكم القوانين...
حاذق وشديد الفطنة من باستطاعته أن يكوّن رأيا واضحا عبر فوضى الأرقام المنشورة بالخط العريض، ما لم يأخذ على عاتقه مهمة التدقيق في تفاصيل توزيعها على المرشحين والمكتوبة بحروف أصغر بكثير..

للوهلة الأولى مثلا نجد على الصفحة الأولى لجريدة "لوفيغارو": "31% في أسفل صورة سيغولين روايال، مرشحة اليسار، و53% في زاوية صورة مرشح اليمين نيكولا ساركوزي، بالمقابل نجد في أعلى الصفحة الأولى من "لوباريزيان" الشعبية أرقاما تقول: "ساركوزي/روايال 53% ـ 47%، الاستطلاع الأول بعد المناظرة".

ونبحث عن أسباب هذا التفاوت الكبير في الأرقام المتعلقة بالمرشحة روايال، بين الصحيفتين، فنجدها طبعا في صيغة السؤال المطروح على الأشخاص المستطلعة آراؤهم، ففي الصيغة الأولى، كان السؤال حول قدرة إقناع المرشح اليميني خلال المناظرة التلفزيونية، وقدرة إقناع منافسته، بينما كان السؤال في الاستطلاع الآخر"لمن ستصوت الأحد المقبل، بعد مشاهدة المناظرة؟"

الأرقام تميل يمينا...

بكل الأحوال، جميع الأرقام الأخرى المنشورة، الجمعة، تشير إلى احتمال فوز ساركوزي، بنسبة فارق أصوات "مريحة"، وهذا ما دفع بالمرشحة روايال إلى توجيه نداء للناخبين، صباح الجمعة من خلال مقابلة إذاعية، تدعوهم فيها  إلى التمرد على الموقف الملتبس السائد حاليا والرامي إلى إشاعة البلبلة في النفوس من خلال عدم التفريق بين استطلاع رأي حول نوايا الناخبين وبين نتائج التصويت الفعلي التي ستخرج من صناديق الاقتراع."

سيغولين رويال مازالت متأكدة من حظوظها

روايال: "معي، ما من مخاطرة..."

درب الأمان للمواطنين... هو ما تعد بأن تسلكه روايال في عهد رئاستها، إذا ما تم انتخابها، وهي الفكرة التي تهيمن على تصريحاتها في الفسحة الزمنية الضئيلة   المتبقية قبل إغلاق الحملة الانتخابية.

والوجه الآخر لعملة درب الأمان التي تلوح بها هو خطورة ما يمكن أن تقبل عليه البلاد، إذا ما نجح ساركوزي في تولي منصب الرئاسة، متنبأة باحتمال اندلاع العنف في الضواحي والأحياء الفقيرة، بسبب السياسة الاجتماعية التي يعتزم المرشح المنافس تطبيقها، في حال فوزه.

مناشير باللغة العربية لتأييد ساركوزي

وبهذا الصدد، ذكرت بعض الصحف أن مؤيدي ساركوزي في بعض مناطق فرنسا الوسطى، بالقرب من مدينة ليون، حيث تعيش نسبة كبيرة من المهاجرين المنحدرين من أصول عربية، قد وزعوا مناشير باللغة العربية تقدم صورة ايجابية للمرشح اليميني، وتشرح وجهات نظره لقطع الطريق على ما يشيعه مؤيدو تيار اليسار.

ساركوزي والقطيعة مع جيل مايو 68

أما المنافس، نيكولا ساركوزي، الذي كان مساء الخميس يخطب في جموع غفيرة تجمهرت للقائه في مدينة مونبللييه الجنوبية، وبحضور برناديت شيراك، قرينة الرئيس المنتهية ولايته، فقد واصل انتقاده لما أسماه "عدوانية" منافسته تجاهه خلال المناظرة التلفزيونية الأخيرة، قبل أن يشرح لسامعيه أنه استطاع خلال هذه الحملة الانتخابية أن "يلمس روح فرنسا"، متمسكا أكثر من أي وقت مضى بكل مواقفه الصارمة، بما فيها الجانب المتعلق بمواقفه من "الحثالات"، وخاتما بقوله، وسط هتافات مريديه: "يومان فقط، يومان ونتحرر من الفكر الأحادي... يومان ونقضي على إرث مايو 68..."

ولماذا الغضب على إرث 68؟

الجدل بشأن مسألة القطيعة مع جيل الحركة الطلابية التي قامت في ربيع عام 68 في فرنسا، دخلت على الخط في المرحلة الأخيرة من هذه الحملة الرئاسية بعد أن أفرد لها ساركوزي حيزا واسعا من كتابه الثاني الصادر مؤخرا بعنوان "معا"، وتضمن تكثيفا للقناعات والأفكار الواردة في برنامجه الانتخابي.

في أحد فصول هذا الكتاب، يفتح ساركوزي النار على جيل الحركة الطلابية لعام 1968، فيتهم أبناء هذا الجيل بالفكر الأحادي الذي يكرس محاباة فئة الشباب على حساب باقي الفئات العمرية والاجتماعية، مع منحها كل الحقوق من دون مطالبتها  بالواجبات.

ولا يتوانى عن اتهام الطلاب الذين تحركوا في مايو 68 بأنهم كانوا الأبناء المدللين لسنوات الرخاء الاقتصادي التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، ويقول إنهم تسببوا في انهيار المباديء الأخلاقية والقيم بسبب رغبتهم في العيش بلا قيود، كما أنهم فشلوا في تربية أبنائهم وجعلوا منهم أطفالا كبارا بدلا من مساعدتهم على بلوغ سن الرشد والنضوج بالمعنى الفكري.

مفكرو جيل مايو 68 يردون...

الرد على هذه الاتهامات لم يتأخر بالطبع، وقد امتلأت صفحات الرأي في الجرائد والمجلات الفرنسية، في الآونة الأخيرة، بردود الفعل لتفنيد مزاعم المرشح اليميني، وللتذكير بأن أكبر قدر من الحقوق الاجتماعية التي يتمتع بها المواطنون في فرنسا اليوم، وبالذات العمال والنساء، هي من إرث هذه الحركة التي لم تكن طلابية فقط، بل امتدت إلى كل شرائح المجتمع. حتى أن بعض الردود اتهم ساركوزي بأنه يريد إعادة كتابة التاريخ وفق هواه، في غياب قدرته على طمسه..

دروس وامتحانات تاريخية

الأسئلة كثيرة، وأكثر منها الإجابات المتضاربة، أما الأصعب فهو الاهتداء إلى الاختيار الأمثل وسط كم المعلومات الهائل الذي يلفنا، والسؤال الذي كان يمكن أن يطرحه أساتذة الفلسفة في الامتحانات على التلامذة من أبناء جيل 68: "هل المواطن مسيّر أم مخيّر؟ وإذا كان فعلا يتمتع بحريته الكاملة في الاختيار، فهل يعي فعلا حجم مسؤوليته التاريخية؟"

هذا ما قد تعطي الإجابة عنه نتيجة الامتحان التاريخي الفرنسي الكبير، مساء الأحد، لكن بانتظار نتيجة الامتحان، يبقى درس الديمقراطية الدائر أمامنا أمثولة بحد ذاتها. 

يتبع غدا....



قصص ذات العلاقة

ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2008 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.