 | | هينونين ووعيدي خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع |
طهران إيران (CNN) -- اعتبر غريوري شولت، كبير المفاوضين الأمريكيين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن مواقف إيران الأخيرة حول استعدادها للإجابة عن الأسئلة المتعلقة ببرنامجها النووي تهدف إلى تمويه الحقائق، مؤكداً أن خطوات طهران لن تنقذها من عقوبات جديدة سيفرضها عليها مجلس الأمن. وقال شولت: "إذا أراد قادة إيران بالفعل اكتساب ثقة العالم فعليهم البدء بالتعاون الكامل ودون شروط، كما ينبغي أن يقوموا بتعليق أنشطتهم التي تثير قلقاً دولياً." وأضاف المسؤول الأمريكي بسخرية أن العرض الإيراني "الساحر" لن يكون كافياً لتفرقة أعضاء مجلس الأمن ومنعهم من فرض عقوبات جديدة على الجمهورية الإسلامية. وكانت مصادر مطلعة على مسار المحادثات التي انتهت الثلاثاء بين طهران وبعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أكدت أنه قد تم التوصل إلى وضع جدول زمني يمنح طهران مهلة محددة لتقديم معلومات حول برنامجها النووي المثير للجدل، وذلك رغم التحذيرات الحادة التي أطلقها المسؤولون الإيرانيون قبل اللقاء. وأكدت مصادر إيرانية ودولية على حد سواء أن الجدول الزمني، الذي لم تُكشف تفاصيله بشكل علني، سيسمح لوفود وكالة الطاقة التابعة للأمم المتحدة بالحصول على تسهيلات خلال إجرائها عمليات تفتيش المنشآت النووية الإيرانية، كما سيشكل عنصراً دافعاً لطهران من أجل إزاحة الغموض المحيط بالكثير من أنشطتها النووية. وقال أولي هينونين، رئيس الوفد الدولي الذي ختم الثلاثاء جولة مباحثات بدأت الاثنين، خلال مؤتمر صحفي: "لدينا بين أيدينا الآن خطة عمل متوافق عليها.. ولدينا جدول زمني لتطبيقها." من جهته، قال مساعد شؤون الأمن الدولي لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، جواد وعيدي، إن المباحثات مع الوكالة الدولية أفضت إلى وضع إطار لحل كافة القضايا العالقة، واصفاً محصلة الاجتماعات بأنها تشكل "عمل بناء وممتاز." وأضاف: "استطعنا خلال الجولات الثلاث من المفاوضات أن نضع اللمسات الأخيرة علي الاتفاق بين(أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي) لاريجاني و(مفوض السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، خافيير) سولانا و(مدير عام وكالة الطاقة الذرية، محمد) البرادعي، وان نصل إلى نتائج كبيره ومتطورة وبناءه لإجراء هذه المهمة." وفيما اكتفى الجانبان بالتصريحات الرسمية أكدت مصادر مطلعة أن الاجتماعات تخللها نقاش مفتوح حول بعض الخطوات النووية الإيرانية المثيرة للجدل، وفي مقدمتها تجارب قديمة أجريت باستخدام كميات قليلة من البلوتونيوم. وكان اللقاء قد عقد وسط متابعة لصيقة من المراقبين الدوليين الذين اعتبروا اللقاء "شديد الحساسية،" خاصة وأنه يأتي عشية التقرير المنتظر للبرادعي في سبتمبر/أيلول المقبل حول وضع ملف طهران النووي. وقد أكد هينونين مدى أهمية نتائج لقاء طهران بالنسبة لهذا التقرير، إذ أكد أن البرادعي سيضع اللمسات الأخيرة عليه بالفعل خلال الأسبوع المقبل، على أن يضمنه الكثير من التفاصيل المتعلقة بهذا اللقاء. وكان التقرير الأخير لوكالة الطاقة قد أبدى قلقه حيال احتمال أن تكون طهران قد طورت برنامجاُ نووياً سرياً يشمل برامج متقدمة لتخصيب اليورانيوم، كما ألمح إلى أن إيران لم تزود الوكالة بكافة البيانات المتعلقة بكميات البلوتونيوم الموجودة بحوزتها أو حقيقة الاستخدامات العسكرية لها. وقد اعترضت إيران بشدة على التقرير، وأكدت أن برامجها النووية مخصصة لأهداف مدنية، وفقاً لأسوشيتد برس. يذكر أن الاجتماع في طهران عقد على وقع التصريحات الحادة التي أطلقها لاريجاني من على شاشات التلفزة الإيرانية الثلاثاء، حيث حذر من أن فرض أي عقوبات جديدة على بلاده سيجعل مفاوضاتها مع الأمم المتحدة "غير مجدية." واتهم لاريجاني واشنطن بالسعي لنسف التقدم الذي حققته بلاده على صعيد المباحثات مع الوكالة الدولية. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، "إذا قاموا بأي خطوة غير مشروعة لفرض عقوبات جديدة علينا فإن المفاوضات والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيكون عقيماً." يشار إلى أن إيران كانت قد سمحت في 31 يوليو/تموز الماضي لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بزيارة مفاعل "آراك" النووي الذي يجري بناءه حالياً وسط البلاد، في خطوة كانت الأولى من نوعها منذ أشهر طويلة. وأكد أحد كبار مسؤولي الوكالة آنذاك صحة الأنباء المتعلقة بالزيارة، كما كشف أن السلطات الإيرانية سهلت بشكل كبير مهمة الوفد ورفعت كافة العراقيل التي سبق أن اعترضت طريقه. ومن المتوقع أن يبدأ مفاعل آراك بإنتاج البلوتونيوم عند اكتماله في العقد المقبل، فيما طالب مجلس الأمن الدولي إيران بوقف أعمال الإنشاءات في المفاعل. |