 | | بوش وأولمرت في بداية الزيارة |
(CNN)-- الزميل جون دفتريوس، معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN" الجديد يقوم بتسجيل انطباعاته ومشاهداته اسبوعيا، ويطرح من خلالها، وبلغة مبسطة، رؤيته لاقتصاد المنطقة، انطلاقاً من خبرته الطويلة في عالم الصحافة الاقتصادية. وهذا الأسبوع يكتب جون زاويته حول زيارة الرئيس الأمريكي، جورج بوش، إلى المنطقة وذلك من مدينة القدس فيقول: تهدف زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش غير المسبوقة إلى منطقة الشرق الأوسط إلى تقديم دعم طارئ لدفع عملية السلام، وفي الوقت عينه مداواة بعض "الجروح التجارية" مع دول الخليج، فهل تتذكرون قضية موانئ دبي؟ ولكن هذه الزيارة تأخرت كثيراً، فمع عدم الاستقرار على خط العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، تدهور الاقتصاد الفلسطيني بشدة، وزاد في حدة هذا الأمر الانقسام الداخلي الفلسطيني، كما أدى هذا الأمر إلى زيادة الأعباء أيضاً على أحد أقوى اقتصاديات المنطقة، أعني به الاقتصاد الإسرائيلي. ورغم ذلك، حافظ الاقتصاد في إسرائيل على أداء جيد نسبياً، إذ سجل في العامين 2006 و 2007 نمواً بمقدار 5 في المائة، فيما يتوقع أن يتراجع النمو عام 2008 إلى 4 في المائة بفعل أزمة الائتمان العالمية. ويشكل هذا الأمر بالنسبة لي مفارقة غريبة، إذ أن معرفتنا حول طبيعة اقتصاد إسرائيل وقدرته على مواصلة النمو محدودة، لكن قبل أن نسمع بفقاعة الانترنت عام 2000 في الولايات المتحدة، كان لإسرائيل واديها الخاص للسيليكون. فقد عمدت تلك الدولة إلى تطوير قدرات مهندسيها وخبرائها التقنيين الذين كانوا بمعظمهم من مهندسي الاتحاد السوفيتي السابق والذين تمكنت من خلالهم من ترسيخ أقدامها في القطاع. حدث هذا في السابق كما أشرت، لكنني لم أكن أعلم أن العام 2006 وحده شهد إنشاء 400 شركة للتكنولوجيا المتقدمة، تبلغ أرباحها مجتمعة أكثر من 1.6 مليارات دولار، ويوجد حالياً قرابة 100 شركة إسرائيلية مدرجة على بورصة ناسداك الأمريكية وتمتلك مؤشرها الخاص. ومما لا شك فيه أن الأموال المستثمرة في هذه الشركات جاءت من وادي السيليكون في الولايات المتحدة ومن محافظ استثمارية خاصة، أو شركات تكنولوجيا عملاقة، ترغب لاحقة في إعادة استثماراتها إلى الولايات المتحدة. ويعتبر هذا الأمر تحولاً نوعياً في مسار الاقتصاد الإسرائيلي، لكن تل أبيب أضافت قطاعات جديدة إلى نشاطها، ومنها التجارة والخبرات الشخصية والخدمات، مما خفف اعتمادها على التكنولوجيا مع ظهور التكنولوجيا الإحيائية وصناعات الدواء والكيمياء الخاصة. وفي الواقع فإن 46 في المائة من تجارة إسرائيل تتم حالياً مع أسواق أوروبية وآسيوية وهذا يعزز مكانتها التجارية. وبذلك بات لإسرائيل اقتصاد نوعي متميز، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى سلاح سري تمتلكه تل أبيب، يتمثل في شخصية مدير مصرفها المركزي الهادئ والنشيط، ستانلي فيشر، وهو اسم معروف كثيراً للذين غطوا الأزمة الاقتصادية الآسيوية عام 1998، حين كان المساعد الأول للمدير التنفيذي وقدم لبلاده الدواء المر الذي رفضت الكثير من الدول تناوله. وعلى غرار الكثيرين من خبراء الاقتصاد العالمي، تخرج فيشر، وهو من مواليد زامبيا، من معهد لندن للاقتصاد، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه من معهد التكنولوجيا في جامعة ماساشوستس، كما شهده حياته العملية فترة مارس خلالها التعليم في جامعة شيكاغو التي تعتبر مقصداً مهماً للعلوم الاقتصادية. ولكن ماذا يعني هذا الأمر بالنسبة لإسرائيل؟ يعني أن بوسعها مواصلة النمو، مستعينة بالنموذجين الهندي والصيني، لكن عليها وقاية نفسها من التعرض المتزايد للدولار الضعيف، وأخيراً مواصلة السعي نحو السلام. فالاقتصاد حالياً في أمان بين يدي فيشر، وفي حال تم التوصل إلى اتفاق للسلام خلال العام المقبل، فالأمور ستشهد تحسناً إضافياً. فمدير المصرف المركزي الإسرائيلي يؤمن، كما الكثيرين، بأن السلام سيجلب معاً ازدياداً في النمو السنوي بمعدل واحد إلى اثنين في المائة. ومن يدري.. ربما قد يقود السلام إلى دمج الاقتصاد الإسرائيلي في هيكلية اقتصاديات الشرق الأوسط أيضاً، وإن كان ذلك يبدو بعيداً عن التصور في هذه المرحلة. |