CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أسواق الشرق الأوسط
دفتريوس: مصر تعبر لاقتصاد المستقبل بـ"القرية الذكية

1400 (GMT+04:00) - 12/03/08

أهرام مصر التاريخية باتت شعاراً لقرية المستقبل ''الذكية''
أهرام مصر التاريخية باتت شعاراً لقرية المستقبل ''الذكية''

(CNN)--الزميل جون دفتريوس، معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN" الجديد يقوم بتسجيل انطباعاته ومشاهداته اسبوعيا، ويطرح من خلالها، وبلغة مبسطة، رؤيته لاقتصاد المنطقة، انطلاقاً من خبرته الطويلة في عالم الصحافة الاقتصادية.

وهذا الأسبوع يكتب جون زاويته حول مشاريع تطوير الاقتصاد في مصر، مع "القرية الذكية" التي باتت تحتضن أبرز الشركات التكنولوجية في العالم، فيقول:

في العام 1989، قدم النجم الأمريكي، كيفين كوستنر، فيلماً شهيراً، حمل عنوان "حقل الأحلام،" وفي أحد أبرز مشاهد الفيلم، يسمع كوستنر صوتاً غامضاً يصرخ فيه قائلاً: "شيّدها وسيأتون،" وأنا أرى أن هذه الصرخة قد تعكس واقع حال أحد أهم المشاريع الرائدة في مصر، أعني به "القرية الذكية."

لكن فيلم كوستنر يبدأ بصور رياضيين أمريكيين، يفترض أنهم يعيشون مطلع القرن العشرين، في حين أن "قرية" مصر "الذكية" تبني رابطاً مع التاريخ البعيد، مستلهمة نمط بناء أهرام مصر التاريخية.

لكن عوضاً عن أحلام العصور الغابرة الأسطورية، من المفترض أن تقود "القرية الذكية" مصر إلى القرن الواحد والعشرين.

فعلى بعد ثلاثين دقيقة على طريق القاهرة الإسكندرية، تنتصب أمامك أهراما زجاجية كبيرة، وبحيرات اصطناعية باتت موئلاً لكبرى شركات البرمجة والإلكترونيات في العالم من وزن "مايكروسوفت" و"كانون" و"هوليت باكورد" و"فودافون" و"ألكاتل،" إلى جانب شركات محلية مثل "أوراسكوم" و"أكسيد" و"تليكوم مصر."

قبل أسبوعين، تحدث بيل غيتس، رئيس شركة "مايكروسوفت"  لبرنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN" عن قدرة قطاع التكنولوجيا المتطورة على دعم اقتصاديات دول المنطقة على تحقيق التنمية، وتعزيز الشراكات مع أوروبا وآسيا والولايات المتحدة.

ومن المعروف أن رئيس الوزراء المصري، أحمد نظيف، يدعم هذا التوجه بقوة، وقد كان "المهندس" الحقيقي لمشروع "القرية الذكية،" عند كان يشغل في السابق منصب وزير الاتصالات والمعلومات والتكنولوجيا، ولشدة ولعة بالمكان ما يزال يقصده لممارسة أعماله مرتين في الأسبوع.

ويتمتع نظيف خلال هذه الزيارة الأسبوعية بفرصة الاحتكاك المباشر برجال الأعمال، إلى جانب ما يتمتع به المكان من هدوء وسكينة، يجعلانه النقيض الحقيقي للقاهرة القديمة، التي انعكست جهود التنمية الاقتصادية عليها على شكل زيادة خرافية في نسب الزحام وأصوات أبواق السيارات المستعجلة.

وكان نظيف قد سلم راية وزارة الاتصالات إلى طارق كامل، وهو رجل نشيط ومتحفز للعمل، يحمل جهاز "بلاكبيري" في يده، ويحلم بمواصلة ما سبق بناؤه، وتجاوباً مع الطلب الصناعي المرتفع، تعهد كامل مؤخراً بإطلاق المرحلة الرابعة من المشروع، والتي ستخصص لكبرى الشركات المعنية بالخدمات المالية.

وعلى فنجان شاي تناولته معه في مكتبه، وصف كامل مشروع "القرية الذكية" بأنه "سفينة القيادة" التي تظهر إمكانية نجاح نموذج التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص.

وكشف الوزير المصري خلال الجلسة أن مشروعه الكبير المقبل سينفذ في المعادي، وهي منطقة تحفل بمجمعات سكنية للمصرين المغتربين، ويرى فيها كامل مكاناً يمكن فيه إنجاح برامج تحفيز المشاريع الاقتصادية، مع وجود الكثير من الشباب من ذوي المستوى التعليمي المتقدم والذين يعملون في مهن دون مؤهلاتهم حالياً، أو يقعون فريسة البطالة.

ما زال الأمر كله مجرد مشروع في الوقت الحالي، ومن دون شك فإن تنفيذه سيواجه الكثير من التحديات والعقبات، لكن الحكومة المصرية تبدو مصممة، مع دخول برامج الإصلاح الاقتصادي عامها الرابع، على تأكيد ثبات النمو واجتذاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية لخلق المزيد من الوظائف.

وكنتيجة إضافية لهذه الخطوات ستصل ثمار النمو للشرائح الشعبية التي ما تزال تعيش في فقر مدقع، والتي، وإن استعصى على المرء رؤيتها في الضواحي والعشوائيات، فإن أفرادها سيقابلونه في شوارع العاصمة خلال تجواله فيها.

وفي الواقع، فإن هذا ما شغل بالي طوال زيارتي لمصر، فرغم أن تقدير تاريخ مصر ورمال القاهرة وازدحام طرقاتها أمر لا خلاف حوله، غير أننا نشعر أن التاريخ أحياناً قد يشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الشعوب.

فدول الخليج تبني من رمال الصحراء مدناً جديدة، رغم ضآلة حجم سكانها وافتقارها للمواقع التاريخية والأثرية التي يمكن البناء حولها.

ومع وصول عدد سكان البلاد لأكثر من 80 مليون نسمة، تبدو تحديات التنمية حقيقية وواقية للغاية، لكن رغبة مصر في أن تضمن لشبابها ما يكفي لبناء "حقول أحلامهم" تبدو حقيقية وواقعية أيضاً.




ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2008 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.