 | | المضاربات ترفع أسعار النفط |
(CNN)-- الزميل جون دفتريوس، معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN" الجديد يقوم بتسجيل انطباعاته ومشاهداته اسبوعيا، ويطرح من خلالها، وبلغة مبسطة، رؤيته لاقتصاد المنطقة، انطلاقاً من خبرته الطويلة في عالم الصحافة الاقتصادية. وهذا الأسبوع يكتب جون زاويته حول تضخم الأسعار بتأثير المضاربات والطلب القوي، والنمو المتواصل في الأسواق الناشئة وارتفاع أسعار مواد البناء ومشاريع السعودية الجديدة فيقول: تبدو مسيرة أسواق النفط هذه الأيام عصية على العرقلة، فرغم تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا ككل، ما يزال هناك ما يكفي من الطلب والمضاربة على حد سواء لرفع الأسعار إلى مستوى مائة دولار، كما حدث هذا الأسبوع. وشكل الانفجار الذي تعرضت له إحدى مصافي النفط الأمريكية قبل أيام نقطة التحول الرئيسية التي دفعت الأسعار فوق 100 دولار، غير أن بعض الخبراء يرفضون استبعاد أسباب أخرى أبرزها تراجع الدولار وتصاعد التوتر في نيجيريا وتهديدات الرئيس الفنزويلي، هوغو شافيز، بقطع النفط عن أمريكا. ولكن، ومع طفرة النمو الهائلة في الشرق الأوسط والخليج خصوصاً هذا العام، وترافقها مع ثورة عمرانية هائلة، ارتفعت أسعار كل شيء بشكل جنوني، من مواد البناء وخامات الحديد التي ارتفعت أثمانها بصورة قياسية، إلى حبوب البن المستخدمة في صنع الكابتشينو. وفي الواقع، فإن أسعار الخامات "تحلق" في فضاء خاص بها هذه الأيام، والأمر ليس مستغرباً، فخارج ما يسمى بـ"الدول السبع الكبرى" تبدو معدلات النمو في أحسن حال، فيما تستغل المضاربات أتفه الأسباب للتدخل بهدف رفع الأسعار. فخذ على سبيل المثال ما يحدث في كينيا، حيث يخوض أطراف اللعبة السياسية في البلاد مفاوضات شاقة لتقاسم السلطة بعد المواجهات العنيفة في الشوارع، والصراع الدموي بين الحكومة السريلانكية ونمور التاميل في شمال البلاد. فسريلانكا وكينيا تنتجان 50 في المائة من إجمالي صادرات الشاي في العالم، وقد ارتفع الطلب العالمي على الشاي العام الماضي 12 في المائة، وهذا أثر على الأسعار بشكل كبير، لكن المسؤولية في هذه المشكلة لا تقع على المقاهي الفاخرة في لندن وباريس، بل على أسواق الهند والصين التي تعجز عن تلبية الطلب الداخلي فيها. وفي الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار حبوب البن المستخدمة في صنع القهوة العربية إلى أعلى معدلاتها منذ عقد، رغم أنها ارتفعت بمعدل 37 في المائة خلال العام 2007. أما أسعار الكاكاو فقد قفزت 45 في المائة العام الماضي، لتبلغ أعلى مستوى لها منذ قرابة ربع قرن، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية وازدياد التوتر في ساحل العاج، مما وفر بيئة مناسبة لعمل المضاربين الذين اندفعوا للتلاعب بالأسعار. لا أعلم ما إذا كنت من متابعي أسعار الخامات في صحيفتك اليومية لكنها باتت بالتأكيد مادة جيدة للقراءة - إلى جانب أسعار المواد الغذائية - فقد حطمت أسعار البلاتين والذهب كل الأرقام القياسية، فيما قام تجار الحديد برفع قيمة العقود الآجلة لبضائعهم بمعدل 70 في المائة. ولا عجب بعد ذلك أن تدفع شركات البناء في الشرق الأوسط أموالاً إضافية للحصول على المعادن والأسلاك، مما يزيد من ضغوطات التضخم في القطاع العقاري بالمنطقة. والخلاصة التي يجب على الجميع أن يدركها هي أن هذه الأسعار ليست من النوع الذي سينحصر تأثيره على نطاق ضيق، بل سيكون لها ارتدادات عالمية تمس كل البشر، وإذا كان التباطؤ الاقتصادي الذي تعاني منه الولايات المتحدة وأوروبا سيساعد على توازن العرض والطلب على المدى القصير، إلا أن ذلك لن يعالج الأزمة على المدى البعيد مع استمرار زخم النمو العالمي وعولمة الاقتصاد. وما يمكن لي أن أتوقعه خلال الفترة المقبلة قد يقتصر على تراجع أسعار البن والنفط مع احتمال دخول إمدادات جديدة إلى الأسواق قريباً. ومع هذه الإشارة أعود للتطرق إلى أسعار النفط، وخاصة تأثيرها على دولة مثل المملكة العربية السعودية التي تضخ يومياً تسعة ملايين برميل في الأسواق العالمية، تدر 6.3 مليارات برميل أسبوعياً أو 325 مليار دولار سنوياً، وهي عوائد ضخمة بالنسبة لدولة لا يزيد عدد سكانها عن 27 مليون نسمة. ولكن السعودية تقوم حالياً بإعادة توجيه هذه الموارد، مع خطط لبناء ست مدن اقتصادية في البلاد لتنويع مصادر الدخل لمنع تكرار سيناريو طفرة سبعينيات القرن الماضي التي أعقبها ركود كبير. وسيكون لنا الأسبوع المقبل وقفة مع هذه المشاريع على الأرض من السعودية خلال مشاركتنا في منتدى جدة الاقتصادي، حيث سيكون لنا نظرة على مشاريع الرياض التي تنظر "لأبعد من برميل النفط." |