CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أسواق الشرق الأوسط
جون دفتريوس: بين غرينسبان والجاسر ويونس.. السعودية تتغير

1400 (GMT+04:00) - 31/03/08

من جلسات منتدى جدة

(CNN)-- الزميل جون دفتريوس، معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN" الجديد يقوم بتسجيل انطباعاته ومشاهداته اسبوعيا، ويطرح من خلالها، وبلغة مبسطة، رؤيته لاقتصاد المنطقة، انطلاقاً من خبرته الطويلة في عالم الصحافة الاقتصادية.

وهذا الأسبوع يكتب جون زاويته من المملكة العربية السعودية، التي قصدها على هامش منتدى جدة الاقتصادي، متناولاً اقتصاد البلاد والتبدلات السريعة التي يشهدها قائلا:

يرى البعض أن المملكة العربية السعودية تظل بلداً منغلقاً نوعاً ما، وبصرف النظر عن موقفنا من ذلك، فإن مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر تبقى مكاناً جيداً لفتح نقاش جدي وصريح حول المستقبل.

ويعرف الزائر العادي للملكة العربية السعودية أن جدة كانت طوال القرون الماضية نقطة تقاطع أساسي لـ"طريق الحرير" الذي وصل تاريخياً بين الشرق الأقصى والغرب، مما وفر لتلك المدينة التجارية احتكاكاً مباشراًَ مع الأفكار التي كانت تردها من كل حدب وصوب.

وقد ظهر هذا واضحاً قبل أيام في منتدى الاقتصاد العالمي الذي استضافته جدة، والذي ما يزال قادراً على استقطاب الكثير من الأسماء اللامعة في عالم الاقتصاد بعد تسع سنوات على انطلاقته.

وعلى سبيل المثال، فقد كان من أبرز زوار المنتدى هذا العام المدير السابق للمصرف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، آلان غرينسبان، والحائز على جائزة نوبل، محمد يونس، ووزير العمل السعودي، غازي القصيبي.

وقد كان لكل من تلك الشخصيات مداخلته المميزة في المنتدى، فغرينسبان تطرق إلى وضع الاقتصاد الأمريكي، قائلاً إنه حالياً "يسير ببطء شديد،" وكلما استمر ذلك لفترة طويلة "كلما ازداد احتمال حصول الركود،" كما برزت إشارته إلى إن فك الربط بين العملات الخليجية والدولار سيقود إلى خفض التضخم في المنطقة.

وكانت أفكار غرينسبان موضع رد في الجلسة الثانية من المنتدى، حيث تحدث نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، محمد الجاسر، الذي - ورغم أنه بدأ حديثه بالإشادة بحكمة غرينسبان وتأكيد أنه ممن درس أعماله - فاجئ الجميع بالإشارة إلى أن التجربة التاريخية أثبتت خطأ ما يتوجه إليه.

وبعيداً عما ذهب إليه هذا وذاك، فإن قضية التضخم تظل الأبرز في الخليج، مع معاناة المنطقة جراء معدلات قياسية، وما شاهدته من أسئلة صريحة ومباشرة من الجمهور في المنتدى حول هذه المواضيع، خاصة خلال الجلسات التي أدرتها كان أمراً مذهلاً ولم أكن أتوقع حصوله في السعودية، حيث كان الحضور يسعون للحصول على إجابات مباشرة تعينهم على حل المشاكل اليومية لمجتمعاتهم.

ونتساءل هنا: ما هو الانطباع الذي نخرج به حيال المجتمع السعودي اليوم؟

فمع كسر النفط حاجز 100 دولار للبرميل، ستقترب العوائد المتوقعة للملكة العربية السعودية في العام 2008 من 200 مليار دولار، والناس تبحث عن أفعال ونتائج، وهذا هو التحدي الأكبر.

فهناك هوة شاسعة بين واقع الحال والوضع المرتجى، لكن هذا لن يحجب واقع أن الرياض قررت بناء سبع مدن اقتصادية جديدة من العدم، بتكلفة قد تفوق 100 مليار دولار، فيما تم تخصيص 28 مليار دولار للتعليم في موازنة هذا العام بهدف تطوير رأس المال البشري.

فهذه المدن الجديدة ستكون بحاجة للموظفين والعمال، لكن الدرجات العلمية ستكون أيضاً مطلوبة بشدة، أو على الأقل شهادات التدريب المهني، وهي أمور تعيها الحكومة السعودية بوضوح، وتعرف أن الوقت لا يرحم، فقد أقر الأمير تركي الفيصل ووزير العمل غازي القصيبي بأن عمليات الإصلاح كان يجب أن تنطلق قبل 10 إلى 15 عاماً على الأقل.

وربما كان هذا الأمر هو ما يجعل العاهل السعودي، الملك عبدالله بن عبد العزيز يبدو وكأنه رجل "على عجلة من أمره" ولكن الحقيقة أن الظرف بحاجة لذلك.

فالتقديرات الرسمية لمعدلات البطالة تشير إلى أنها بلغت نسبة 12 في المائة، وضعف ذلك بين الشباب، علماً أن نصف مواطني البلاد هم دون سن العشرين من العمر والنسبة في ازدياد مما يحتم خلق وظائف تجنباً لأي انعكاسات وتوترات اجتماعية.


أما الخطط الطموحة التي وضعتها الحكومة لبناء المستقبل الاقتصادي فهي الأكبر من نوعها على مستوى التخطيط الرسمي منذ عمليات إعادة بناء اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، لكن البناء وحده لن يفيد البلاد إذا لم يمكن العنصري البشري على مستوى الاستعداد عينه.

ربما لهذا السبب كان المشاركون في منتدى جدة لهذا العام يبحثون في واقع الأمر عن الحلول البسيطة التي يمكن لها معالجة المصاعب التي تعترض حياتهم اليومية.

وقد يكون هذا ما دفعهم أيضاً لحجز مقاعد ببدلات مرتفعة لسماع حامل جائزة نوبل، محمد يونس، الذي قدم مداخلة حول عمل مصرف غرامين، أو "بنك الفقراء" الذي يقرض المحتاجين دون ضمانات.

 وقد مس حديثه بالفعل نقاطاً جوهرية في أذهان الحضور، الذين يشعرون بوجوب أن تتنعم شرائح أكبر في المجتمع بالثروات الجديدة، وقد عانى يونس بالفعل بعد انتهاء مداخلته من صعوبات جمة خلال محاولته شق طريقه خارج القاعة بعدما تحلق حوله الحضور، مشيدين بجهوده وأفكاره المبدعة في مكافحة الفقر.




ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2008 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.