 | | الز ضمن الفوز بالأصوات عبر التاريخ |
(CNN)--الزميل جون دفتريوس، معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN" الجديد يقوم بتسجيل انطباعاته ومشاهداته اسبوعيا، ويطرح من خلالها، وبلغة مبسطة، رؤيته لاقتصاد المنطقة، انطلاقاً من خبرته الطويلة في عالم الصحافة الاقتصادية. وهذا الأسبوع يكتب جون زاويته من لندن، حيث حضر مؤتمراً مخصصاً للاستثمار في مصر، فشرح رؤيته للاقتصاد العالمي، وتطرق إلى الأوضاع المصرية قائلا: صمم المهندسون فندق "غريت ايسترن،" الواقع بالقرب من محطة قطار شارع ليفربول في لندن، وقف رؤية تتماشى وموقع المدينة كمركز مالي عالمي، فمداخله المتواضعة وممراته النظيفة وجوه الرصين جعلته مكاناً ممتازا لرجال الأعمال من أجل عقد الصفقات أو حضور المنتديات المتوسطة الحجم. وقد "اختلست" داخل ردهاته بضع ساعات هذا الأسبوع، جالست خلالها عددا من الوزراء المصريين ورجال الأعمال الذين كانوا يناقشون الوضع الإقليمي وبيئة الأعمال، في البلد الذي يتمتع بأعلى نسبة سكان في الشرق الأوسط. وقد تناول الحديث داخل القاعة نجاح مصر في تحقيق نسبة نمو ممتازة، بلغت سبعة في المائة، مع وصول الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مستويات قياسية، فاقت 11 مليار دولار، ونجاح القاهرة في اجتذاب حصة كبيرة من عوائد النفط في الخليج. وخلال الوقت الذي استغرقته رحلتي إلى الفندق، كنت أقرأ في صحف الصباح عناوين مرتبطة بقرار المصرف الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة إنقاذ مصرف "بير ستيرن" المتعثر، وخطوته الأخيرة بإجراء خفض جديد لمعدلات الفائدة في محاولة لوقف تدهور الاقتصاد في البلاد. وقد ترافقت هذه التطورات مع انتشار شائعة في أوساط المستثمرين في لندن تتوقع انهياراً قريباً لمصرف استثماري كبير، مما دفع السلطات إلى إجراء تحقيق في الأمر. وأثناء وجودي في ردهة الفندق، قمت ببعض المقابلات السريعة، التي أردت من خلالها عرض وجهة نظري القائلة بأن البشر اليوم يعيشون في عالمين منفصلين على المستوى الاقتصادي، وقد وجدت أن لدى مروان العربي، الذي حضر لتمثيل مصرف "سيتاديل" الاستثماري المصري الأفكار عينها إذ قال: "يبدو الأمر بالفعل وكأن الكون انقسم إلى خطين متوازيين." وتابع العربي قائلا: "إذا ما ذهبت إلى دبي، أو إلى سائر المناطق المزدهرة في المنطقة حولها، فلا يمكن لك أن تشعر بأن بعض المناطق في العالم تعيش أزمة مالية.. ما يحدث في وول ستريت أو لندن يبدو وكأنه يحدث في عالم أخر." ولكن، وبالرغم من النمو الاقتصادي الحاصل والمستقبل المزدهر للبلاد، سار المتظاهرون في القاهرة مطالبين الرئيس المصري، حسني مبارك، بالتحرك لمواجهة ارتفاع سعر رغيف الخبز، والتاريخ يعملنا منذ أيام الإمبراطورية الرومانية أن النمو الاقتصادي وحده لا يضمن أصوات الناس، لكن الوصول السهل إلى رغيف الخبز سيضمن ذلك. التمويل يقوم على الثقة لا يبدو أن المستثمرين في الشرق الأوسط يتجاهلون الإشارات التحذيرية الصادرة من وول ستريت، بل على العكس من ذلك، يحاولون العمل لتقليص آثارها، وكما قال علي الطاهري، وهو أحد الشركاء في مؤسسة "بيلتون" المالية: "التمويل يقوم على الثقة، وطالما أن المرء لا يملك وسيلة يستطيع من خلالها مواجهة التشاؤم السائد حالياً، فإن حالة عدم الاستقرار ستستمر." وستنعكس حالة "عدم الاستقرار" هذه على مصر من خلال تراجع النمو بمعدل واحد في المائة هذا العام، وذلك وفقاً لوزير الاستثمار المصري، محمود محي الدين، الذي قدم صورة واضحة وجلية عمّا ستتجه إليه الأمور.
ويقول محي الدين: "ما يهمني حالياً هو صياغة السياسة المستقبلية، لأن البراغماتية الزائدة التي نعيشها اليوم قد تتسبب على المدى القصير بعدم الاستقرار، الأمر الذي سيدفع إلى اتخاذ خطوات سريعة لمواجهة المشاكل التي ستطرأ." وبكلمات أخرى، يعرب الوزير المصري عن خشيته من أن تستمر أزمة الائتمان الحالية فتدفع الرئيس الأمريكي الجديد إلى اتخاذ خطوات قد تحد من حرية التجارة وتقلص تدفق الاستثمارات المالية. وأنا أقول إنني أتمنى بألا يحدث ذلك، علماً أننا لم نسمع الكثير من المرشحين المتبقين إلى البيت الأبيض حول خططهم ومواقفهم من مباحثات "جولة الدوحة" التي تركز على التجارة الدولية، أو عن رأيهم بالصناديق السيادية ووضع الدولار المنهك. وبالعودة إلى ردهة فندق "غريت ايسترن" فالحديث انتهى إلى التركيز على خلق فرص جديدة، فمصر تمر حالياً في مرحلة التحول إلى مركز صناعي واستثماري، كما تعمل على توسيع قاعدتها التكنولوجية. ومع هذه الطفرة الاقتصادية السائدة في المنطقة، فإن أنظار اللاعبين الكبار فيها تتوجه حالياً نحو الهند والصين، متجاهلة لندن وول ستريت. |