 | | البدري حاول طمأنة الأسواق العالمية |
الزميل جون دفتريوس، معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN" الجديد يقوم بتسجيل انطباعاته ومشاهداته اسبوعيا، ويطرح من خلالها، وبلغة مبسطة، رؤيته لاقتصاد المنطقة، انطلاقاً من خبرته الطويلة في عالم الصحافة الاقتصادية. وهذا الأسبوع يكتب جون زاويته حول أسعار النفط العالمية، ويبيّن دور المضاربات وتراجع الدولار في صعودها، ومستقبل القطاع بالنسبة لإمدادات منظمة "أوبك" فيقول: خلال معركة بنسلفانيا الانتخابية التمهيدية، والتي تزامنت مع قيام لندن بطرح خطة إنقاذية جديدة بسبب أزمة الرهن العقاري بقيمة 100 مليار دولار ووسط أزمة الغذاء العالمية، سجلت أسعار النفط العالمية قفزة جديدة، تجاوزت معها مستوى 120 دولاراً للبرميل. وجاءت الأخبار الاقتصادية الإضافية هذا الأسبوع من مدينة روما، عاصمة إيطاليا، والتي شكلت موطناً لي طوال أربعة أعوام، وذلك من خلال منتدى الطاقة العالمي الذي عُقد فيها هذا الأسبوع، والذي حاولت فيه الدول المنتجة والمستوردة للطاقة تقديم وجهات نظهرها حول وضع القطاع والطلب المستقبلي في زمن الركود الاقتصادي. فدول منظمة "أوبك" التي تمتد إندونيسيا شرقاً حتى فنزويلا غرباً تنتج يومياً 30 مليون برميل نفط من أصل 85 مليون تمثل احتياجات العالم اليومية، وبين تلك الدول الـ13 لا يوجد سوى دولة واحدة فقط، هي السعودية، تتمتع بالقدرة على زيادة إنتاجها لتلبية الحاجات المتزايدة، مع نمو الصين والهند بمعدل يفوق ثمانية في المائة سنويا. ولكن، وإذا ما قرأنا بين سطور ما قيل في كواليس المؤتمر، فإن العديد من التعليقات انتقدت عدم انصراف السعودية إلى الاستثمار في بنية النفط التحتية لزيادة الإنتاج. لكن إذا كان بوسع تلك الدول الحصول على 120 دولاراً ثمناً لبرميل النفط فما الذي يدعوها إلى زيادة الانتاج وإعادة الأسعار إلى مستوى 80 دولاراً؟ ويبلغ الإنتاج السعودي اليومي من النفط تسعة ملايين برميل، ومع الأسعار الحالية، فإن ذلك سيدر على البلاد مليار دولار يومياً، أما إذا تراجعت الأسعار إلى مستوى 80 دولاراً، فعلينا حذف 30 في المائة من هذا المبلغ تقريباً، ورغم أن الدول الثمان الكبرى طلبت زيادة الإنتاج إلا أن الأمر ليس بالسهولة التي يتصورها البعض. وكان رئيس الوزراء القطري السابق، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الذي استضافه برنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN" مؤخراً قد أشار إلى أن الفائض الذي يمكن لدول أوبك ضخه في السوق يومياً لا يتجاوز 300 إلى 500 ألف برميل. ورغم أن البعض قد يقول أن هذه الكمية تكفي لتخفيف الضغط عن الأسواق، إلا أنني على ثقة بأنها لن تقود إلى تراجع الأسعار عن مستويات العاميين الماضيين وذلك لسببين رئيسيين. يمكن أن ألخص الأول عبر الإشارة إلى أنني تحدثت في دبي مؤخراً مع مارتن لوفغروف، نائب مدير عام قطاع الغاز والنفط في مصرف ستاندرد تشارترد، حول طبيعة أسعار الطاقة الحالية، فقال لي إن تراجع الدولار بمقدار 38 في المائة منذ عام 2003 مسؤول عن رفع أسعار النفط بمعدل 20 دولاراً للبرميل. وهناك 20 دولاراً أخرى تعود إلى دخول المحافظ الاستثمارية إلى قطاع الطاقة والنفط بسبب تراجع الأسواق العالمية، مما يعني أن هذه العوامل أضافت 40 دولاراً للبرميل. وقد حاول الأمين العام لمنظمة أوبك، عبدالله سالم البدري، طمأنة قادة العالم حول مستقبل إمدادات النفط، فقال إن دول أوبك ستكون قادرة على ضخ خمسة ملايين برميل إضافية إلى الأسواق خلال الأعوام الخمسة المقبلة. وبدد البدري خوف الدول الكبرى، مشدداً على أن الاستثمارات في زيادة الإنتاج موجودة، رغم "تأخير محتمل" قد لا يتجاوز عامين. وللقيام بذلك، يتوجب على دول الخليج إنفاق 120 مليار دولار على مشاريع لتوسعة بنية قطاع النفط التحتية، ويعادل هذا نصف المبلغ الذي يدخل خزائن السعودية سنوياً بأسعار اليوم، ورغم أن المبلغ لن يضر بموجودات تلك الدول، إلا أنها لن تمحي الهدف الجديد للمتعاملين بأسعار النفط التي يبرز أمامها حاجز جديد جدير بالتحطيم هو 120 دولاراً. |