 | | الشيخ محمد بن راشد والرئيس الصيني هو جنتاو |
بكين، الصين(CNN)--الزميل جون دفتريوس، معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN" الجديد يقوم بتسجيل انطباعاته ومشاهداته اسبوعيا، ويطرح من خلالها، وبلغة مبسطة، رؤيته لاقتصاد المنطقة، انطلاقاً من خبرته الطويلة في عالم الصحافة الاقتصادية. وهذا الأسبوع يكتب جون زاويته من حول زيارة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى الصين، والمحور الاقتصادي الجديد الذي بدأ يظهر في العالم قائلا: حتى في الصين، بلد المليار نسمة، لا يسع المرء إلا أن يلاحظ وجود الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس الوزراء، حاكم دبي، والوفد الذي رافقه في رحلته لتمثيل بلاده التي يقطنها 5.5 ملايين نسمة. وقد واكب الشيخ محمد في زيارته أكثر من 50 رجل أعمال وعدد آخر من المسؤولين الحكوميين الذين درسوا سبل تنمية العلاقات والروابط الاقتصادية بين البلدين الآسيويين اللذين يحققان معدلات نمو مرتفعة تتجاوز 10 في المائة سنوياً. ورغم أن الجزء الإعلامي من الزيارة كان له حيز بارز، تمثل في الاستقبال الرسمي الذي أقامه الرئيس الصيني هو جنتاو للوفد الإماراتي إلا أن الكواليس شهدت بالتأكيد نقاشات معمقة حول "المحور التجاري" الجديد بين الشرق الأوسط والصين. وكان من المفترض أن تشهد الزيارة توقيع اتفاقيات قد تصل قيمتها إلى ملياري دولار، إلا أن ذلك لم يحدث، ولم تتمخض المحادثات سوى عن اتفاقية للبحث المشترك أبرمتها شركة "اتصالات" التي تشغل قطاع الاتصالات في الإمارات وشركة "هواوي" التكنولوجية الصينية. وعلى كل الأحوال فإن التبادل التجاري بين الصين والإمارات ينمو سنوياً بمعدل 30 في المائة أو أكثر في الأعوام الأربعة الأخيرة، وتضم دبي واحداً من أكبر المحلات الصينية للبيع بالتجزئة وهو "دراغون مارت،" ويمكن مشاهدة الشركات الصينية وهي تقوم بأعمال الإنشاء في أنحاء البلاد. ويتحدث رئيس "دبي العالمية،" سلطان أحمد بن سليم عن العلاقات الثنائية "الممتازة" بين مجموعته والصين، والتي مكنتها من الحصول على عقود لمشاريع مهمة في "كنغ داو" و"شنغهاي،" بخلاف ما تعرضت له شركة "موانئ دبي" لدى محاولتها إدارة مرافئ في الولايات المتحدة. وفي مقابلة أجراها مع برنامجنا هذا الأسبوع، شرح رئيس الوزراء الباكستاني السابق، شوكت عزيز، طبيعة انسجام المصالح بين الصين والشرق الأوسط، حيث تحتاج بكين إلى اجتذاب على رؤوس الأموال من المنطقة والدخول إلى أسواق 430 مليون شخص يقطنون المنطقة العربية والحصول على نفط المنطقة وموادها الأولية. أما دول المنطقة فترغب بالحصول على البضائع والاستثمارات الصينية واجتذاب شركات الإنشاء التابعة لها، والجميع يذكر الزيارة التاريخية للعاهل السعودي، الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى السعودية عام 2006، حيث جرى الاتفاق على بناء مصفاة نفطية في الصين. ورغم أن أمن الطاقة يحكم العلاقات الخارجية للصين، (بدليل مقاربتها للملفات في أفريقيا،) إلا أن التقارب مع دول الشرق الأوسط يعيد بناء "طريق الحرير" التاريخي بين الجانبين، فالروابط الاقتصادية تنعكس على المستوى السياسي، بينما تواصل أوروبا وأميركا التذمر جراء ميزانهما التجاري الخاسر مع بكين. وبعيداً عن العلاقات التجارية، تتقاسم الإمارات روابط مشتركة أخرى مع الصين، تتمثل في نشاط الصناديق السيادية، فمع تراجع عمليات الاستحواذ على ضفتي الأطلسي نشطت الصناديق الإماراتية والصينية في السيطرة على مؤسسات وشركات أمريكية بارزة، وباتت أسماء مثل "دبي العالمية" و"استثمار" و"دبي انترناشيونال كابيتال" و"شركة الاستثمار الصينية" CIC أسماء معروفة للجميع. وبينما كان الشيخ محمد منشغلاً في اكتشاف أفاق العلاقات الثنائية مع الصين، كان أحد مسؤولي CIC يدلي بتصريح يحمل "نفساً خليجياً" إذ اشتكى من "ازدياد منسوب القيود الحمائية،" وخاصة بعد الذي تعرضت له الشركة بالنسبة لاستثماراتها في "بلاكستون" و"سيتي غروب." وأنا شخصياً أتوقع أن نشهد المزيد من هذه التصريحات خلال الفترة المقبلة، إذ بينما تزداد الأزمة في الولايات المتحدة تتواتر الأنباء عن شراكات بين أطراف آسيوية وعربية. فقد اجتمع ممثلون عن جهاز أبوظبي للاستثمار و صندوق GIC التابع لسنغافورة مؤخراً مع نائب وزير الخزينة الأمريكي، روبرت كيميت، حيث توافق المجتمعون على الأسلوب المعايير التي يجب أن تحكم عمل الصناديق السيادية، ومن المؤكد أن النقاط التي تم بحثها ووجهات النظر المقدمة ستنتقل إلى صندوق النقد الدولي ومراكز البحث الأخرى. هذه كلها نماذج إضافية عن التعاون الاقتصادي الأسيوي وبروز محور "شرق شرق" التجاري الجديد الذي سيعزز التعاون بين هذه الدول النامية. |