 | | ملاهي بيروت كانت مقصداً للسياح |
بيروت، لبنان (CNN)-- يعيش لبنان تحت وطأة أزمة سياسية بدأت قبل أكثر من عامين، مع الانقسام بين المولاة والمعارضة، وتفاقمت مع المعارك التي شهدتها البلاد صيف 2006 بين حزب الله وإسرائيل والمعضلة الرئاسية، وقد انعكس الوضع على القطاع الاقتصادي في البلاد، وخاصة المرافق الصناعية والسياحية. وبالتزامن مع ذلك، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تضرر الصناعات التي تحتاج إلى مصادر طاقة مكثفة، لكن بعض القطاعات الاقتصادية اللبنانية نجحت في اختراق جمود الأزمة الحاصلة وتحقيق بعض التقدم، وفي مقدمتها العقارات وبعض المبادرات الفردية الخاصة، وتحوّل المغتربون إلى مصدر أساسي لتدفق الأموال. ويقول فادي عبود، رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين، في حديث لبرنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN": "أفضل الصادرات اللبنانية حالياً تتمثل في الشباب المتعلم.. نحن نخسر شهرياً ستة إلى سبعة آلاف شاب وشابة." ويلفت عبود إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج في لبنان بسبب أسعار الطاقة فيقول: "نحن الفينيقيون، وقد اخترعنا الزجاج، لكن صناعة الزجاج والبلاستيك والسيراميك ومواد البناء وأحجار القرميد لم يعد مجدياً على المستوى التجاري، جميع الصناعات التي تحتاج إلى طاقة مكثفة تصارع للبقاء وليس هناك من مستقبل أمامها." أما القطاع الأبرز في لبنان، وهو القطاع السياحي، فيمر بدوره في مرحلة دقيقة للغاية، فبعد أن كانت فنادق لبنان وحاناته ومنتجعاته عنواناً للسهر والاستجمام، تبدو اليوم خاوية، وتشير أرقام الاتحاد العام لغرف التجارة العربية إلى أن خسائر قطاع السياحة اللبناني خلال العامين الماضيين بلغت أكثر من 2.2 مليار دولار. أما نسب إشغال الفنادق، فهي عند أدنى مستوياتها، وما زاد الطين بلّه تحذير العديد من الدول الخليجية، وفي مقدمتها السعودية والبحرين، مواطنيها من السفر إلى لبنان بسبب الأوضاع، مع العلم بأن تلك الشريحة هي الأكثر تأثيراً في السياحة اللبنانية. ويوجه بعض الخبراء انتقادات ضمنية إلى اتفاقية "منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى" إذ يرون أنها لم تراع مصالح لبنان الاقتصادية خلال هذه الفترة الصعبة. ويقول بعضهم إن الاقتصاد اللبناني ما كان ليستمر واقفاً على قدميه خلال الفترة الماضية دون "الشريان الحيوي" الذي يوفره المغتربون اللبنانيون، الذين يرسلون سنوياً إلى بلادهم أكثر من ستة مليارات دولار، تعادل ما يقارب ربع الناتج المحلي للبنان. لكن الاقتصاد اللبناني ما زال يتيح لبعض المبادرات الفردية بالتحرك، فعلى سبيل المثال، يزدهر مشروع الشاب، مازن حجار، الذي ينتج جعة جديدة أطلق عليها اسم 961، وهو رمز الهاتف الدولي اللبناني. ويتحدث حجار عن مشروعه قائلاً: "يتمتع اللبنانيون بشغف كبير للحياة، وهم يريدون عزل نفسهم عن الأوضاع السياسية." وأضاف عن مشروعه يتقدم بصورة جيدة، وأنه بدأ يحقق نتائج شبيهة بما تحققه الشركات المنافسة الأكبر حجماً مع خطط للتوسع عالمياً. وتعد العقارات أيضاً من أبرز القطاعات التي تشهد نمواً حالياً في لبنان، فمع انخفاض أسعار الفائدة وتدفع أموال النفط من الخليج يسجل القطاع نمواً سنوياً يتراوح بين 30 و 40 في المائة. ويشير عدد من الباحثين الاقتصاديين إلى خطورة الاستمرار في الرهان على صمود الاقتصاد اللبناني بدعم من المغتربين، وفي هذا الإطار، يدعو نيكولاس شماس، وهو مستشار استراتيجي معروف في بيروت إلى "إعادة اختراع" الاقتصاد اللبناني، معتبراً أن الدور الذي كان يلعبه لبنان اقتصادياً في السابق قد انتهى. |