 | | نيشا فاريا، كبيرة باحثي شؤون المرأة في هيومان رايتس ووتش | أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة(CNN)-- قال عبد الواحد الحميد، نائب وزير العمل السعودي إن بلاده، ورغم التشدد في استقبال العمالة الأجنبية خلال الفترة الماضية، منحت عام 2007 رخصاً لأكثر من 1.7 مليون عامل، مما رفع عدد العمالة الأجنبية في البلاد إلى ستة ملايين، يشكلون 33 في المائة من السكان. من جهتها، كشفت نيشا فاريا، كبيرة الباحثين بقسم شؤون المرأة في هيومان رايتس ووتش، في حديث لموقع CNN بالعربية إن منظمتها تعد أربعة تقارير ستصدر خلال الفترة المقبلة عن الأوضاع الإنسانية بالسعودية، ورأت أن "إعلان أبوظبي" خطوة جيدة لكن غير كافية، ونددت بالانتقادات التي وجهت إلى منظمتها بسبب تقاريرها عن الخليج. وبالعودة إلى وضع العمال الأجانب في السعودية، قال حماد، في حديث لموقع CNN بالعربية إن وزارة العمل السعودية، حاولت خلال الفترة الماضية التشدد في قبول العمالة الأجنبية، لكن الأرقام أظهرت أن العام 2007، شهد دخول 1.7 مليون عامل أجنبي إلى المملكة. وصف حماد هذا الرقم بأنه "ضخم بكل المقاييس،" خاصة وأن إجمالي العمالة الأجنبية قد ارتفعت في البلاد إلى قرابة ستة ملايين عامل أجنبي في أكبر اقتصاد عربي. وتابع المسؤول السعودي: "أظهرت بياناتنا الحديثة إلى أن نسبة العمالة الأجنبية في القطاع الخاص والمنشآت الكبرى تعادل 87 في المائة، فيما لا تتجاوز نسبة السعوديين 13 في المائة." وعن موقع هذه العمالة في التركيبة السكانية، قال حماد: "يعادل العمال الأجانب، مع أسرهم، قرابة 33 في المائة من التركيبة السكانية، أما بالنسبة لسوق العمل الكلي، فتتراوح نسبتهم ما بين 36 و37 في المائة." وعن احتمال أن يتم العودة إلى طرح السماح للعمالة الأجانب بالبقاء لفترة محدودة، يرغمون بعدها على مغادرة البلد المضيف، قال حماد، الذي تحدث إلينا على هامش مشاركته في المنتدى الخليجي للعمالة الأجنبية الذي عقد في أبوظبي إن هذا مشروع مطروح ولكن بلاده تتحرك ضمن ما يقرره مجلس التعاون الخليجي. وأضاف حماد: "مسألة بقاء العمال الأجانب لفترة محدودة أمر مطروح، ويتم التداول عن فترة ست سنوات، والهدف يتمثل في مكافحة 'الاعتمادية' أي بقاء العامل الأجنبي لفترة طويلة في مكان محدد بحيث يصعب استبداله نظراً لما كونه من خبرات." بالمقابل، كشفت نيشا فاري، أن منظمتها ستصدر خلال الأشهر القليلة المقبلة أربعة تقارير عن الأوضاع الإنسانية والعمالية في السعودية، وذلك بعدما سمحت لها الرياض قبل عام الدخول إلى أراضيها والوصول إلى مصدر المعلومات وإجراء أبحاث على أرض الواقع. وقالت فاريا، في حديث لموقع CNN بالعربية خلال مشاركتها بصفة مراقبة في المنتدى الخليجي، إنها ستعد بشكل شخصي تقريراً أحد تلك التقارير، وتتعلق بأوضاع العمالة المنزلية في المملكة. ولدى سؤالها عن تركيز تقارير المنظمة على بعض الدول الخليجية وتجاهل دول أخرى قالت فاريا: "تعمل منظمتنا في 70 بلداً حول العالم، وننتقد الولايات المتحدة وأوروبا كما ننتقد سريلانكا واندونيسيا، ونحرص أن تكون تقاريرنا قائمة على معلومات حسية وتتضمن وجهات نظر الحكومات." وأضافت: "ففي حالة السعودية، سمحت لنا الرياض قبل نحو العام بالدخول واستقصاء المعلومات، وقد تحدثت إلى الوفد السعودي قبل قليل طالبة المزيد من المعلومات لعكس وجهة نظر الحكومة في تقريرنا، وفي الإمارات، أعددنا تقريرنا بناء على ذلك، لكن الحكومة رفضت منحنا وجهة نظرها لإدراجها في تقاريرنا رغم أننا طلبنا ذلك برسائل مكتوبة." وعن غياب التقارير حول سائر دول الخليج، ربطت فاريا ذلك بقلة "المصادر" ومحدودية الوصول إلى المعلومات التي تبني عليها المنظمة تقاريرها، كما هي الحال بالنسبة لقطر. ووصفت فاريا "إعلان أبوظبي،" وما تضمنه عن محاور الشراكة بين الدول المرسلة والمصدرة للعاملة بأنها "خطوة في الاتجاه الصحيح" باعتبار أن الدول المرسلة والمصدرة للعمال اجتمعت لمناقشة المشاكل للمرة الأولي لكنها تبقى "غير كافية،" خاصة وأن لغة الإعلان "ضبابية." وقرنت فاريا تبديل موقف منظمتها برؤية خطوات تنفيذية على الأرض قائلة: "عندما نرى أن العمال نجحوا بتحصيل حقوقهم ورواتبهم المتأخرة، وأن العمالة المنزلية أدرجت ضمن قانون العمل، عندها يمكننا أن نقول أن هناك تقدماً في هذا الإطار." وكشفت المسؤولة في المنظمة الدولية أنها التقت وزير العمل الإماراتي، علي بن عبدالله الكعبي، خلال زيارتها الحالية للبلاد، حيث عرضت معه الموقف من تقارير "هيومان رايتس ووتش" وسط تباين في وجهات النظر. ولفتت إلى أن الوزارة عرضت لعقد نموذجي للعمالة المنزلية، غير أن ذلك لم يرض المنظمة التي سألت عن سبب الإصرار على استثناء تلك الفئة من قانون العمل، كما عادت الوزارة وطرحت قانوناً خاصاً لهذه الفئة لكن المنظمة تساءلت مجدداًَ ما إذا كان القانون الجديد سيحقق الحماية نفسها للعاملين بذلك القطاع. وعن موقفها من الانتقادات التي ساقها رئيس منظمة الهجرة الدولية، برونسون ماكنلي للمنظمة، وما اتهمها به من "سوء فهم" لقضايا العمال في الخليج قالت فاريا إن تلك المواقف كانت "مؤسفة" وردت باتهام ماكنلي بترداد ما تقوله حكومات الخليج. وأردفت بالقول: "يظهر أن السيد ماكنلي لم يقرأ تقاريرنا، وما قاله محاولة للتقليل من أهمية مواقفنا والتشكيك في مصداقيتنا، وهو تكتيك يهدف إلى تشتيت الانتباه بعيداً عن وضع العمال، علماً أننا طلبنا تعليق الحكومة الإماراتية قبل ستة أشهر من إصدار تقريرنا وتقدمنا منهم بعدة اقتراحات دون أن نلقى جواباً." واتهمت فاريا ماكنلي بـ"ترداد الشائعات" وما "تقوله حكومات المنطقة" نافية أن تكون "هيومان رايتس ووتش قد طلبت منح الهنود في الخليج حق التصويت. ورجحت أن تكون دول الخليج قد لجأت إلى تعبير "عمالة متعاقدة مؤقتة" لتجنب مشكلة لغوية يسببها تعبير "العمالة المهاجرة" التي قد توحي باللغة العربية بأن تلك الهجرة دائمة، وأبدت تفهمها لهذا الموقف على الصعيد القانوني إلا أنها رفضت اعتبار ذلك سبباً للالتفاف على حقوق العمال الأجانب في القوانين الدولية. |