 | | السويدي يتوقع بطء حركة النمو الاقتصادي في الخليج في الأعوام المقبلة |
أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة(CNN)-- قال سلطان بن ناصر السويدي، محافظ المصرف المركزي الإماراتي الاثنين، إن توحيد العملة الخليجية لا يجب أن يتم قبل توحيد السياسات المالية والأسواق الخليجية، كي لا تفقد الخطوة قيمتها بسبب التباين، داعياً إلى وضع اتفاقية على غرار "ماسترخت" الأوروبية دون اقتباسها. واعتبر السويدي أن أثر الربط بالدولار في الفترة السابقة كان "إيجابياً،" إذ سمح لدول الخليج بتوحيد قيمة عملاتها مام الدولار، واجتذاب مشاريع واستثمارات جديدة، متجنباً الحديث عن مستقبل سياسة الربط، وإن كان قد توقع تراجع نمو الإمارات والخليج بسبب تراجع الاقتصاد الأمريكي والعالمي. السويدي، الذي كان يتحدث على هامش افتتاح منتدى القادة الذي عقد في أبوظبي عرض رؤيته للاقتصاد الخليجي حتى العام 2012، وقال إن دول الخليج بحاجة لتوحيد سياستها المالية وأنظمة العمل والشركات والمصارف فيها وتطوير العلاقات البينية لأسواقها تمهيداً لإنجاح مشروع توحيد العملة، معتبراً أن ذلك قابل للإنجاز في وقت قريب. وعن النمو المتوقع في دول مجلس التعاون الخليجي توقع السويدي أن يكون نمو العام 2008 أقل مما سُجل في الأعوام الثلاثة الماضية، والتي شهدت طلباً هائلاً على النفط والغاز، خاصة من قبل الصين، مما انعكس رفعا للعوائد المالية بالخليج، ونشاطاً في مشاريع البنية التحتية، خاصة في قطر والإمارات. وتوقع السويدي أن تحافظ الإمارات على معدل نمو يتراوح ما بين 6.1 و6.6 في المائة حتى العام 2012، وذلك باعتبار أن أي تراجع في الاقتصاد الأمريكي، ورغم تأثيراته العالمية، سيعوّض من خلال الطلب المتواصل في الهند والصين. ورفض السويدي مقولة إن دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد في اقتصادياتها بشكل أحادي على النفط والغاز، مشيراً إلى أن القطاعات غير النفطية تواصل تحقيق معدلات نمو قياسية، وإن كان قد أقر بأنها تستفيد مما اسماه "ظروفاً مناسبة" في الخليج، وهي، كما يعتبرها الخبراء، عوامل نفطية في الأصل كارتفاع السيولة وتوفر الطاقة الرخيصة. أما عن أسواق المال، فقد رأى محافظ المصرف المركزي الإماراتي أن ما حدث في الفترة الماضية من خلال الطفرات وعمليات التصحيح التي توزعت بين عامي 2004 و2006 والتبدلات القانونية والسوقية وانفتاح الأسواق شكلت بمجملها عوامل إيجابية للخليج. وتمثل ذلك في تسهيل انتقال رؤوس الأموال بين دول المنطقة وزيادة مناعة المستثمرين الذين باتوا "يدركون أن الصعود والهبوط أمور عادية في أسواق المال ينبغي الاعتياد عليها،" على حد تعبيره. وتناول السويدي وضع القطاع المصرفي الخليجي قائلا: "من المتوقع أن يكون أداء هذا القطاع في الإمارات والخليج جيداً، فقد شهدنا ارتفاع الودائع وازدياد الإقراض، ونتوقع أن تصل إجمالي الموجودات عام 2012 إلى ترليون و333 مليار دولار، مما يفوق كامل الناتج المحلي لدول مجلس التعاون، وستزداد بالتالي الأرباح." وتوقع السويدي أن يزداد الانسجام بين القوانين المنظمة لأعمال الشركات والمصارف في الخليج بحلول العام 2012 ونمو شفافية النظام الضريبي مما سيسمح بتوسع الشركات الحالية ونمو شركات عملاقة قادرة على تحقيق المزيد من الأرباح. واستعرض السويدي أكثر المواضيع حساسية بالنسبة للاقتصاد الخليجي، أي ما يتعلق بالسياسيات النقدية والربط بالدولار والعملة الخليجية الموحدة فقال إن استكمال توحيد السياسة النقدية بالخليج بحاجة للتوافق على "خطة للتحرك" يمكن وضعها عليها من خلال صياغة اتفاقية خاصة تشبه اتفاقية ماسترخت الأوروبية. غير أن السويدي استطرد بالإشارة إلى أنه من المبكر الحديث عن اتفاقية مماثلة قبل دراسة كافة المواضيع التي ستشملها، رافضاً "نسخ" الاتفاقية الأوروبية بحذافيرها باعتبار أن فيها ما قد يناسب الخليج وما قد لا يناسبه. وتابع قائلا: "الاتحاد المالي هو هدف بعيد المدى وكذلك العملة الموحدة، ولكن علينا قبل ذلك مناقشة بعض القضايا مثل كلفة انتقال الأموال بين دول الخليج، وكذلك مراصفة أسعار صرف عملاتنا وربطها بالدولار." وتجنب السويدي الحديث عن مستقبل الربط بالدولار، وإن كان قد "أشاد" بنتائج ذلك في السابق من خلال القول بأن تلك السياسة "ساعدت في الفترة الماضية على اجتذاب مشاريع جديدة واستثمارات وكانت انعكاستها إيجابية علينا." وأضاف: "الانسجام القانوني والتنسيق المالي يجب أن يمثلا المراحل الأولى للاتحاد المالي والمرحلة الأخيرة ستكون توحيد الأسواق، ولن يكون بوسعنا الاستفادة من العملة الموحدة قبل استكمال تلك المراحل التي لا أعتقد أنها ستستغرق منا الكثير من الوقت." ولم يحدد السويدي الهامش الزمني الذي يتوقع أن يتم خلاله تحقيق هذه الأهداف علماً أن دول الخليج كانت قد أكدت أواخر العام الماضي إصرارها على إطلاق تلك العملة عام 2010، وذلك باستثناء سلطنة عُمان التي أشارت إلى عجزها عن تطبيق متطلبات الخطوة في الوقت المحدد. وسبق ذلك قيام الكويت بفك ارتباطها بالدولار الذي تعتبره دول الخليج المعادل العام لعملاتها تحضيراً للوحدة. |