 | | غرينسبان يدعو الخليج لتحرير عملاته. |
أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- دعا آلان غرينسبان، المدير السابق للمصرف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي دول الخليج إلى تعويم عملاتها وتحريرها من الربط، وليس الاكتفاء برفع قيمتها، إذا ما أرادت التخلص من تبعات التضخم وتراجع الدولار، متوقعا ايضا أن تتجه أسعار النفط في الفترة المقبلة نحو المزيد من الارتفاع. وإذ اصر غرينسبان على موقفه حيال الفرص المتزايدة لدخول الاقتصاد الأمريكي مرحلة الركود، أبدى تفاؤله بمرونة هذا الاقتصاد وقدرته على تجاوز الوضع، ورفض قلق بعض الأوساط الغربية حيال نشاط الصناديق السيادية، مبدياً أسفه لتفويت بلاده بعض الفرص الاستثمارية معها. واسترجع غرينسبان، الذي كان يتحدث الاثنين على هامش "منتدى القادة" الذي عقد في أبوظبي، ما توقعه قبل فترة حول دخول الاقتصاد الأمريكي مرحلة ركود، مشيراً إلى أن نسب النمو الحالية تكاد تكون معدومة. واستطرد قائلاً: "لكن الاقتصاد الأمريكي مرن، وقد تعرضنا لظروف مماثلة من قبل، وأثبتنا قدرتنا على امتصاص الصدمات، كما حدث بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001. وتناول غرينسبان أسعار المنازل في الولايات المتحدة، فأشار إلى أن الأزمة لم تبدأ مع الأسعار بل مع الرهن الثانوي الذي ازداد حجمه خلال فترة محدودة، متوقعاً أن تكون أسعار العقارات على حافة تغيير قريب، وإن كانت ستتابع ميلها التراجعي، غير أنه أبدى قلقه جراء انتقال المشكلة لتصيب مستوى الاستهلاك في البلاد. وعن تأثير الأزمة على وجهة نظره القائلة بضرورة تحرير الأسواق، قال: "الأزمة لم تغيير وجهة نظري، بل أكدت لي أننا إذا سمحنا للأسواق بأن تعمل بصورة صحيحة لناحية تقييم الموجودات فلن يكون هناك مشكلة.. لكننا لم نتعلم من أخطائنا، بل كررنا بناء فقاقيع طوال الوقت... والحل لا يكمن أن يكون بالعودة إلى تشديد القوانين على الأسواق." وعن رهان البعض على النمو في الأسواق الناشئة كوسيلة للحفاظ على النمو العالمي في ظل تراجع الاقتصاد الأمريكي، قال غرينسبان: "آمل ذلك بالفعل، واعتقد أن السبب الرئيسي لعدم دخولنا مرحلة الركود تقنياً بعد يتمثل في العوائد التي تأتينا من استثمارات أو قطاعات اقتصادية في الخارج." وتناول غرينسبان ملف ربط العملات الخليجية بالدولار، ولفت إلى تأثير ذلك على التضخم من جهة وأسعار المواد غير النفطية من جهة أخرى، إلى جانب تأثير استثمار تدفق عوائد النفط الهائلة من جهة، ورؤوس الأموال الأجنبية من جهة أخرى. وخلص إلى دعوة دول مجلس التعاون الخليجي إلى تعويم أسعار صرف عملاتها وتركها تتحرك بحرية لتخفيف ضغوط التضخم. وتوقع غرينسبان أن يستمر الدولار بالترنح خلال الفترة المقبلة، مفضلاً أن يشهد المستقبل ظهور أكثر من عملة قوية عالمية، وإن كان قد أشار إلى أن مصير العملات الكبرى لا يحدد سوى على المدى البعيد. واستبعد المدير السابق للمصرف الاحتياطي الفيدرالي أن تشهد أسعار النفط تراجعاً في الفترة المقبلة، وذلك لأسباب على صلة باندفاع المؤسسات المالية للاستثمار في النفط كسلعة، ووضع المخزون العالمي نسبة للاستهلاك، وقال إنه إذا لم تحصل أي اكتشافات ملحوظة قريباً فالأسعار ستتابع الاتجاه صعوداً. وأبدى غرينسبان أسفه لعدم قدرة بلاده على الاستفادة كلياً من الأموال التي يمكن أن تضخها الصناديق السيادية، وقال إن الملف "حساس" نوعاً ما في واشنطن بسبب "بعض القضايا الأمنية." ولم يخف قلقه من احتمال استغلال الموضوع في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وإن كان قد استبعد ذلك بالإشارة إلى أن الضغط في هذا الموضوع بدأ يتراجع. ورفض غرينسبان الإجابة على سؤال حول الجدوى الاقتصادية لصفقات بعض الصناديق السيادية في الولايات المتحدة، كما قلل من أهمية ما يتداول حول إمكانية أن تتقدم الصين على أمريكا لناحية حجم الاقتصاد، مشيراً إلى أن العامل الأهم يبقى مستوى المعيشة ومعدل الدخل الفردي. |