 | | قرقاش (في الوسط) خلال المؤتمر الصحفي لنانو داينمكس |
دبي، الإمارات العربية المتحدة(CNN)--حذر شهاب قرقاش، المدير التنفيذي لمجموعة "ضمان" الإماراتية من مخاطر استمرار ارتفاع مستوى التضخم الذي وصفه بـ"الوحش الهائج" في الإمارات والخليج، وقال إنه ليس هناك في الأفق ما يشير إلى أن التضخم لن يمتد إلى أسواق المال، وقال إن الروابط بين البورصات المحلية والعالمية تكبر باطراد. وقال قرقاش، في حديث لـCNN بالعربية إن النظر للأموال الأجنبية في الأسواق المحلية على أنها استثمارات طويلة الأجل بمثابة "خداع للذات،" كاشفاً نية "ضمان" اجتذاب شركات عالمية للإدراج في بورصة دبي العالمية، وذلك على هامش الإعلان عن اكتتاب لشركة "نانودينامكس" التي ستصبح أول شركة أمريكية تدرج ببورصة دبي العالمية. وأبدى قرقاش، المعروف في الأوساط الاقتصادية بصراحة مواقف، قلقه من احتمال انتقال أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة والعالم إلى الأسواق المحلية "إذا ما طالت زمنياً،" واعتبر أن إجراءات زيادة الرواتب والحد من ارتفاع الإيجارات مبادرات "أنية" لن توقف التضخم الناجم عن النمو غير المسبوق. وعما يتردد حول وجود روابط متزايدة بين الأسواق المحلية والعالمية قال قرقاش: "الارتباط يتزايد مع بورصات العالم، وما شهدناه في الأيام الماضية من فعل ورد فعل بين الأسواق المحلية والعالمية لم نره من قبل، وهو يحتم على المستثمر الإقليمي أن يكون لديه إدراك بالأسواق العالمية وهذا لم يكن مطلوباً في الماضي لكن مطلوب بإلحاح اليوم." ونفى قرقاش أن تكون العثرة الأخيرة لأسواق المال الإماراتية والعربية ناجمة عن مجرد "عوامل نفسية" بل هي نتيجة "قلق حقيقي من أزمة القروض العالمية،" ورأى أن هذا القلق "لا يأتي من الخيال، بل هو حقيقي، وربما لم نرى الآثار الكاملة للمشكلة على المدى العالمي وإذا طالت الأزمة قد يكون لها تأثير على أسواقنا المحلية والإقليمية." وأضاف: "نشاهد قلقاً عالمياً، وبدرجة أقل محلياً، لأن البيئة الاستثمارية لم تقرر بعد ما إذا أصبحت المشكلة خلف ظهورنا أم ما تزال هناك مطبات مستقبلية." وعن الدور الأجنبي في أسواق المال الإماراتية والخليجية، قال قرقاش إن الاعتقاد بأن المستثمر الأجنبي جاء لدعم اقتصاد ومصالح دول المنطقة ومستثمريها يمثل "خداعاً للنفس،" مضيفاً: " طالما أخذنا قرار السماح للمستثمر الأجنبي بدخول أسواقنا، على غرار ما فعلت دول المنطقة، فعلينا دراسة ودراية وتحمل مفاعيل هذا القرار." وشرح الرئيس التنفيذي وجهة نظره عن طبيعة حركة المستثمر الأجنبي بالقول: " يأتي المستثمر الأجنبي لهدف ربحي، وبنظرة مبنية على قدرته على تقييم الأصول بدرجة معينة وبيعها بناء على هذه التقييمات، ولا يجب أن نخدع أنفسنا بأن نقول أن المستثمر الأجنبي جاء لسواد عيوننا بل يجب أن نتوقع منه هذه التصرفات وإلا فمعنى هذا أن قرار إدخال المستثمر الأجنبي في اقتصادياتنا قرار خاطئ، رغم أنه من وجهة نظري قرار صائب، لكن علينا التعاطي معه على هذا الأساس." ورأى قرقاش أن السوق الخليجية المشتركة ليس من المتوقع أن يكون لها أثر بين يوم وليلة على أسواق المال، لكن نحن نرى تقارباً منذ فترة بين الأسواق الخليجية مع ازدياد صلابة مجلس التعاون الخليجي، مستطردا أن مستقبل هذه الأسواق يبدو إيجابيا وأن البورصات الخليجية "مظلومة" لاعتبارها ضمن الأسواق الناشئة، في حين أن معادلة الربح والخسارة فيها أفضل بكثير من أسواق ناشئة أخرى. ونفى قرقاش أن يكون لأضرار الانترنت الأخيرة آثار كبيرة على نشاطات التداول التي قامت بها مؤسساته في سوق المال، وقال إن الأمر قد يكون له أبعاد "بعيدة المدى،" لكن الأمر لم يتجاوز حالياً مجال التباطؤ في إرسال الرسائل واستلامها، معتبراً أن رأيه هذا ينطبق فقط على "ضمان" فيما قد يكون لكل شركة تجربة مختلفة. وعن التضخم واحتمال انتقاله إلى أسواق المال، قال قرقاش: "التضخم ما يزال مشكلة كبيرة والناس تعلمت العيش معه وربما هناك قيود أنية لكبحه مثل رفع الأجور أو تقييد الإيجارات في دبي مثلا وهذه تضع حد نوعاً ما للوضع لكن طالما أننا نعيش نمواً غير مسبوق فالتضخم سيظل وحشاً هائجاً يخشى أن ينطلق ويهجم علينا ويدمر ما تم بناءه." وأضاف: "ممكن أن نرى حالة فقاعة وينتقل التضخم للسوق، وقد رأينا أثره على الشركات العامة التي أعلنت ازديادا في مصاريفها لكن مستويات النمو ما تزال جيدة، ونرى أسعارا إيجابية في أسواق المال، والسؤال: هل يؤثر ذلك بحيث يبالغ الناس في تسعير الأسهم ونرى صعوداً غير مبرر في الأسعار هذا طبعاّ نمر تاريخياً في دورات تقودنا إلى مثل هذا النوع من المبالغات السعرية ولا يوجد دليل على أن هذا لن يحدث." نانو داينمكس تصبح أول شركة أمريكية تدرج في DIFX وكان قرقاش قد أعلن الاثنين أن "ضمان" وشريكتها الإستراتيجية الأمريكية، "غلوبال كراون كابيتال" أعلنت عن تحديد سعر الاكتتاب العام لشركة "نانو دينامكس" عند مستوى 11 دولاراً، علماً أن الشركة المراد طرحها في بورصة دبي العالمية DIFX ستكون أول شركة أمريكية في تدرج في هذه السوق. ويهدف الاكتتاب لجمع 100 مليون دولار، عبر 9.1 ملايين سهم، سيكون نصفها لمؤسسات استثمارية أمريكية والنصف الآخر لؤسسات شرق أوسطية، وتبلغ القيمة السوقية للشركة قرابة 500 مليون دولار، ويتوقع أن تبدأ في تحقيق أرباح مطلع خلال العام المقبل، على أن تتضاعف أرباحها سنوياً بعد ذلك. وتنشط الشركة في مجال النانو تكنولوجي، حيث يتم تطوير تقنيات تساعد على تنقية المياه وإنتاج الطاقة البديلة، وخاصة البطاريات الطاقة الشمسية، وتمتلك الشركة نشاطات مشتركة مع شل وهاليبرتون والجيش الأمريكية. وقال راني جركس، الرئيس التنفيذي لشركة غلوبال كراون كابيتال أن السبب الذي دفع نانو داينمكس للقدوم إلى بورصة دبي العالمية يتمثل في رغبتها بأن تكون قرب زبائنها الذين يتركزون خارج الولايات المتحدة، ونفى جركس بشكل مطلق لموقع CNN بالعربية أن يكون هناك أي محاذير أمنية حيال دخول المستثمرين إلى هذه الشركة، باعتبار أنها تنفذ بعض العقود للجيش الأمريكي، وهو ما أكده قرقاش أيضاً باعتبار أن الشركة ليس لديها تصنيف عسكري أو دفاعي متعلق بالأمن القومي. ونفى قرقاش أن يكون لقرار الشركة الأمريكية إدراج أسهمها في بورصة دبي العالمية أي صلة بأزمة الأسواق العالمية، باعتبار أن المفاوضات بدأت قبل ستة أشهر، مبدياً حرصه على ضمان استمرار التداولات حتى بعد إدراج السهم بعد التجارب السلبية لبعض الأسهم السابقة. |