أكّد مصدر سوداني رسمي الاثنين، نبأ اعتقال أحد أعضاء الحكومة المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.
وعلمت CNNبالعربية من مصدر حكومي رسمي، رفض الكشف عن هويته، أنّ السلطات السودانية، تتحفّظ
لسودان على إجراء تحقيقات خاصة به فى جرائم الحرب فى دارفور ويرفض التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية فى هذا الخصوص.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت أمر اعتقال العام الماضى بحق على قشيب والوزير السوداني أحمد هارون حول "دورهما" فى الصراع فى إقليم دارفور غرب السودان.
وكان وزير العدل السوداني قد عين فى أغسطس/آب الماضى مدعيا عاما جديدا للتحقيق فى الجرائم التى ارتكبت فى دارفور خلال السنوات الخمس الماضية من الصراع.
ويقول خبراء قانونيون:" إن القانون الجنائى السودانى لا يتضمن مواد خاصة باتهامات بارتكاب مذابح أو جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية رغم أنه جرت مراجعة القانون العسكري العام الماضى".
في غضون ذلك رفض وزراء العدل في الدول العربية طلب المدعي العام فى المحكمة الجنائية الدولية مورينو اوكامبو من قضاة المحكمة إصدار أمر اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير متهما إياه بالمسئولية عن ارتكاب مذابح فى دارفور.
وقال الوزراء في بيان اصدروه بنهاية اجتماع عقدوه في مقر الجامعة العربية في القاهرة الاحد إن الرئيس السوداني يتمتع بحصانة وان النظر في أي اتهامات له "يجب أن يتم حسب التشريعات الوطنية."
وأضافوا أن "طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية اصدار مذكرة توقيف في حق رئيس جمهورية السودان لا يستند الى أسس قانونية أو أسباب واقعية تبرر هذا الطلب".
واشار البيان الى ان طلب القاء القبض على البشير يمثل "محاولات لتسيس مبادئ العدالة الدولية".
وكانت الدول العربية قد اعلنت في يوليو/ تموز عقب اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب إنها لا تقبل تهم الابادة الجماعية الموجهة للرئيس السوداني وطالبت باعطاء أولوية للحل السياسي لازمة دارفور.
وجاء هذا التطور الميداني, بينما رفض وزراء العدل العرب مذكرة توقيف الرئيس عمر حسن البشير بتهمة الإبادة بدارفور، والصادرة عن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو.
وقال الوزراء في بيان إن الرئيس السوداني يتمتع بحصانة، وإن النظر في أي اتهامات له "يجب أن يتم وفقا للتشريعات الوطنية" معتبرين أن إصدار المذكرة "لا يستند إلى أسس قانونية أو أسباب واقعية تبرر هذا الطلب".
كما اعتبروا في اجتماع استثنائي عقدوه الأحد بمقر الجامعة العربية بالقاهرة أن طلب إلقاء القبض على البشير يمثل "محاولات لتسييس مبادئ العدالة الدولية".
موقف موحد
وخلال نفس جلسة الافتتاح قال وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتي حسين
ناصر الحريتي الذي يرأس مجلس وزراء العدل العرب، إن هدف الاجتماع "اتخاذ موقف قانوني
عربي موحد" إزاء مذكرة الجنائية.
بدوره طالب وزير العدل السوداني في كلمته بضرورة تقديم طلب قوي وواضح أمام مجلس الأمن الدولي "لتصحيح الأوضاع وتجاوز مذكرة المدعي العام للمحكمة الجنائية".
واعتبر عبد الباسط سبدرات أن تحرك أوكامبو "لا يقوض فقط آمال السلام وإنما ينتهك بصورة سافرة التوافق بين السودان والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي".
السودان الذي يتعرض لضغوط دولية إجراء محاكمة الأربعاء 7-3-2007 لأحد مسؤولين اثنين اتهمتهما المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم في دارفور, لكنه لم ينجح في ازالة الانطباع بان تحركه جاء متأخرا. ويتطابق الاعلان الذي صدر الاثنين مع الخط الذي اختاره المؤتمر الوطني الحزب الحاكم بقيادة الرئيس عمر حسن البشير لاستباق المحكمة الجنائية الدولية, اذ يرى هذا الحزب ان القضاء السوداني قادر على محاكمة مرتكبي الممارسات في دارفور الاقليم الواقع غرب السودان والذي يشهد حربا اهلية منذ 2003 .
الا ان هذه الخطوة لا تشمل سوى احد المتهمين الاثنين من قبل المحكمة الجنائية علي قشيب احد قادة ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة. وقد كشفت السلطات السودانية عن اعتقاله في اليوم الذي اعلنت فيه المحكمة الجنائية انه يشتبه بارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.
وذكرت وكالة الانباء السودانية مساء الاثنين ان "احد افراد الشرطة, علي قشيب والنقيب في الجيش حمدي شرف الدين وعبد الرحمن داود سيمثلون اعتبارا من الاربعاء امام المحكمة الجزائية الخاصة في جنينة" (غرب دارفور).
ولم تورد الوكالة اي ذكر لاحمد هارون وزير الدولة السابق للداخلية ووزير الدولة للشؤون الانسانية الذي قالت المحكمة الدولية انه متورط مباشرة في الممارسات.
وقال وزير العدل السوداني محمد علي المرضي، ان هارون خضع للتحقيق, الا انه لم يتعرض للملاحقة القضائية بسبب نقص الادلة.
وأضاف ان "احمد هارون كان مدنيا وليس من مهماته ان يوزع سلاحا" مؤكدا انه "تم التحقيق معه ولم يثبت عليه شيء".
ورأى المرضي وقتها، ان "المحكمةالجنائية الدولية لا ينعقد لها اختصاص في السودان لمحاكمة اي سوداني عن اي جريمة", مؤكدا ان هذا موقف مبدئي لبلاده.
وتابع، ان السودان "يتمتع بقضاء مستقل ومشهود له بالنزاهة واصدر احكاما بالسجن وحتى بالاعدام في كثير ممن دينوا بجرائم في دارفور, ومنهم افراد في القوات المسلحة", من دون ان يحدد حالات معينة او اسماء.
لكن الممثل السابق للامم المتحدة في السودان يان برونك الذي طرد من هذا البلد شكك في نزاهة هذا القضاء. وقال في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس انه نصح السودانيين بدون جدوى في 2004 باقامة نظام قضائي يتمتع بالمصداقية في دارفور.
ورأى انه على السودانيين الآن "انتهاز فرصة" التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية التي تبين انها اكثر اقناعا من مجلس الامن الدولي الذي اخذ عليه انه لم ينفذ قراراته حول السودان.
وعاد هارون بهدوء الى السودان في 28 شباط/فبراير من الاردن حيث كان يعالج وقال ان ضميره مرتاح لانه مقتنع بانه لم يقم سوى بواجبه في خدمة الدولة في دارفور.
واقسم الرئيس البشير السبت بانه لم يسلم اي سوداني الى المحكمة الجنائية الدولية بينما لم تقرر هذه المحكمة حتى الآن الاجراءات التي ستتخذها في قضيني علي قشيب واحمد هارون, ولم تذكر اي متهمين آخرين حتى الآن.
لكن اذا كان الرئيس وحزبه قررا التصدي للمحكمة الجنائية الدولية, فان الاحزاب السياسية الاخرى في البلاد عبرت عن مواقف اكثر اعتدالا بما في ذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان شريكة المؤتمر الوطني في حكومة الوحدة الوطنية.
