
ليلى في صراع بين الحرية والتقيد بقيم المجتمع.
دبي، الإمارات العربية المتحدة(CNN)-- قدم المخرج المصري يسري نصر الله فيلمه "جنينة الأسماك"، الذي يحمل، وبدون شك، معنى خفي لأحداث متشابكة، لدرجة تصعَب على المشاهد الربط بين شخصياته، ليحاول المشاهد في النهاية إستيعاب ما يجري.
وتدور أحداث الفيلم حول شخصيتين، الأولى غامضة لإمرأة في الثلاثينات من عمرها، أسمها ليلى، وتعمل مقدمة لبرنامج إذاعي عنوانه: "أسرار الليل".
والبرنامج يرتكز على تلقي اتصالات من أشخاص مجهولين، ممن هم بحاجة إلى من يسمع لإسرارهم الخفية. وبدورها، تقوم ليلى بتقديم النصائح للغرباء، في وقت تعاني هي نفسها من صعوبة الاعتراف بأسرارها.
أما الشخصية الثانية فهي ليوسف، وهو في الثلاثينيات من العمر أيض، يرعى والده طريح الفراش، ويعمل طبيبا للتخدير في إحدى المستشفيات صباحا، ومساء في عيادة سرية للإجهاض.
ويوسف، يكاد لا يدخل منزله، ويقضي معظم وقته بالسيارة، ويستمع أحيانا إلى برنامج "أسرار الليل".
ويركز المخرج يسري نصر الله على إظهار جانب الخوف الذي يحيط بالشخصيتين الرئيسيتين، ليلى ويوسف، لتجسيد واقع العديد من المواطنين المصريين الذين مازالوا يعانون من محاصرة التقاليد الاجتماعية لحياتهم.
وفي محاولة للتعبير عن الرفض القاطع لقمع المجتمع، يستخدم المخرج شخصية كل من يوسف وليلى لمساعدة أولئك الذين قرروا الوقوف أمام هذا القمع، ولكن ذلك لا يطول، إذ تجدهم وقد أجبروا على التراجع عن موقفهم من أجل الانسجام مع مجتمع، يشددوا على وصفه بأنه "لا يرحم"، كتلك النساء اللاتي يجهضن أنفسهن.
ويظهر الفيلم جانب من شخصية ليلى المترددة، بين مواجهة المجتمع الرافض للتغيير، وحبها لعائلتها التي تستمر في دفعها لإحترام تقاليد، هي رافضة لها.

وفكرة الفيلم الأساسية تدور حول الخوف، الذي ربطه المخرج بـ "جنينة الأسماك"، حيث تعتبر هذه الحديقة المظلمة، والغريبة في تصاميمها، مكان إرتياد العديد من الأشخاص الهاربين من قيود ومتطلبات المجتمع، فيعتقدوا أنهم أبتعدوا بذلك عن الأنظار.
وأخيرا، أجمع مراقبون على أن المخرج يسري نصر الله أستطاع أن يقدم في عمله طابعا جديدا ومختلفا عما أعادت السينما المصرية على تقديمه، حيث يعكس، وبشكل ذكي، دعوة بعض المجتمعات العربية المحافظة إلى التقليد الأعمى لعادات اجتماعية غايتها "توفير السمعة الطيبة للأشخاص" بصرف النظر عن قناعتهم بها.