CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الشرق الأوسط
بن راشد في إيران وسوريا.. للوساطة أم للتحذير؟

1106 (GMT+04:00) - 24/02/08
متابعة: عمار بن عزيز

أول زيارة يطغى عليها الجانب السياسي يقوم بها محمد بن راشد آل مكتوم
أول زيارة يطغى عليها الجانب السياسي يقوم بها محمد بن راشد آل مكتوم

دبي، الإمارات العربية المتحدة(CNN)-- يبدأ نائب الرئيس الإماراتي، رئيس الوزراء، محمد بن راشد آل مكتوم الاثنين زيارة، تعدّ تاريخية، لإيران، من المتوقع أن يلتقي خلالها بكبار المسؤولين في طهران، يتقدمهم الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وسيكون رئيس الوزراء الإماراتي، أرفع مسؤول يزور إيران منذ "الثورة الإسلامية" الإيرانية عام 1979، والتي ستأتي بعد أول زيارة قام بها رئيس إيراني إلى الإمارات، عندما زار نجاد أبوظبي ودبي في مايو/أيار 2007.

وكالتا الأنباء الإماراتية والإيرانية قالتا إنّ المسؤولين في كلا البلدين سيتبادلان وجهات النظر بشأن التعاون الثنائي.

غير أنّ لائحة الوفد المرافق لحاكم دبي خلال زيارته لا تضمّ وزراء من القطاعات الاقتصادية والتجارية والخدمية، باستثناء رئيس شركة طيران الإمارات.

وتضفي طبيعة الوفد المرافق لآل مكتوم البعد السياسي، الذي سيطغى على الزيارة على خلاف ما درج عليه، ولاسيما في زيارتيه الأخيرتين لكل من اليابان وألمانيا.

وما يدعم ذلك أنّ الزيارة ستعقبها أخرى مباشرة إلى سوريا، ذات العلاقات الوطيدة مع إيران.

 فقد أكّد مصدر حكومي مسؤول في دولة الإمارات لموقع CNN بالعربية، أنّ الزيارة ستركز على جانبين، أولهما العلاقات بين البلدين، وثانيهما برنامج إيران النووي.

وقال: "إنّ علاقاتنا قوية وجيدة مع إيران، ولكن هناك بعض المسائل التي ينبغي أن تدرس، ومن أبرزها مسألة الجزر الإماراتية المحتلة، وينبغي أن تكون هناك آلية لحلّ الخلاف."

وأضاف: "كذلك فإنّ برنامج إيران النووي يكتسب أهمية لدول المنطقة بحكم عامل القرب.. والإمارات بدورها، تحثّ على التوصّل إلى حلّ سلمي تفاوضي لهذا الوضع المستمر منذ فترة.. ونرجو أن يكون هناك حلّ قريب."

ورغم أنّ الإمارات، ولاسيما إمارة دبي، تعدّ الشريك التجاري الأبرز لإيران، إلا أنّ هناك خلافات بين الدولتين بشأن جزر طنّب الكبرى وطنّب الصغرى وأبو موسى، التي ضمتها إيران إبان حكم الشاه عام 1971 وتطالب بها أبوظبي.

واستبقت إيران الزيارة بالإعلان عن أنّها "مستعدة لحلّ سوء التفاهم بشأن جزيرة أبوموسى التي تقع في الخليج الفارسي" وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الأحد عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني.

ولم يذكر تقرير الوكالة شيئا بخصوص طنب الصغرى وطنب الكبرى.

عبد الخالق عبدالله

من جانبه، وصف المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله الزيارة بأنها " سياسية بامتياز."

وقال في تصريحات لموقع CNN بالعربية، إنّ الزيارة تأتي في سياق "ظرف إقليمي يتميز بزيادة الضغوط على إيران، إذ أن لدولة الإمارات رؤية معينة تعارض تماما شنّ أي هجوم على إيران، وهو ما أوضحه الشيخ محمد بن راشد، سواء للمستشارة الألمانية، مؤخرا أو للرئيس جورج بوش خلال زيارته الأخيرة إلى دبي."

وأضاف أنّ الإمارات هي المرشحة أكثر من غيرها لتكون همزة الوصل بين إيران والأسرة الدولية بحكم قربها، وكذلك بحكم المصالح الاقتصادية التي تعدّ وطيدة جدا بين البلدين.

وشدد على أنّه "ينبغي على جميع الدول أن تطبق قرارات الأمم المتحدة لأنها قرارات تعبّر عن إجماع دولي. أما إذا كانت هناك قرارات فردية أو أمريكية فلا الإمارات ولا غيرها تكون ملزمة بتنفيذها. وهذا لا يعني موقفا عدائيا من الإمارات."

مصطفى العاني

واتفق مع عبدالله، المحلل السياسي مصطفى العاني، حيث اعتبر في تصريحات لـCNN بالعربية، أنّ الزيارة تتركّز على الملف النووي والمقاطعة الدولية المفروضة على إيران.

وأضاف العاني أنّ الزيارة "ستتضمن تحذيرا لطهران من أنّ دول الخليج العربية ستطبق العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي عليها."

وأستبعد العاني أنّ يكون للخلاف الثنائي أهمية في هذه الزيارة، وقال: "سيغلب عليها الطابع الدولي، ولا أعتقد أن لها علاقة بقضية ملف الجزر."

غير أنّه اعترف بأنّ إعلان طهران استعدادها للتحاور وجها لوجه بشأن جزيرة أبوموسى يعدّ "تغيّرا جذريا" لأنّ إيران تعتبر ملف الجزر ملفا سياديا ترفض مناقشته، لاسيما أنّ الذهاب بالملف إلى محكمة العدل الدولية يعني منح السيادة على الجزر لأبوظبي.

أما المحلل عبد الله، فأعتبر أنّه من الضروري أن تبدي إيران تغييرا جذريا بالنسبة إلى ملف الجزر في عهد الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد.

وقال: "إيران نفسها كانت في طريقها لحلحلة الملفات بينها وبين دول الخليج إبان حكم الرئيس السابق محمد خاتمي، وقطعت الأطراف وقتذاك شوطا كبيرا قبل أن يأتي نجاد بخطابه المتوتر الذي يغلب عليه طابع التهديد."

وأضاف: "وأعتقد أن على إيران في هذا الظرف أن تتصالح مع أقرب الناس إليها، لاسيما أنّ العلاقات بينها وبين الإمارات على المستوى الاقتصادي تعدّ متينة."

وحول زيارة رئيس الوزراء الإماراتي لدمشق، المحطة الثانية بعد طهران، قال المحلل عبد الله، إنّ ذلك يعني حتما أنّ الأمر لا يقتصر فقط على الجزر الثلاث، ولا على البرنامج النووي، وإنما يشملها إلى قضايا أخرى عالقة، من ضمنها الملف اللبناني، وكذلك العراقي، بحكم دور البلدين، سوريا وإيران، هناك.

وقال إنّ ما يدعم الأمل من الزيارة هو العهد الجديد الذي بات يميّز الدبلوماسية الإماراتية التي بدأت تسرع الخطى بعد أن ظلت لعقود تقوم بنشاطها بهدوء.

وأضاف أنّ ذلك تحقق لأنّ الإمارات بدأت تبرز كعملاق اقتصادي عالمي والثقل الاقتصادي "لا بدّ أن يتبعه حضور سياسي يتماشى معه."

وبدوره، قال مصطفى العاني إنّه ومن دون شكّ بالنسبة إليّ "سيكون ملف الجزر ثانويا، فيما الغلبة ستكون لقضية البرنامج النووي وكذلك ملف لبنان والعراق، وكذلك ملف حركة المقاومة الإسلامية حماس."

ودفعت الضغوط الأمريكية المتصاعدة على إيران آلاف الشركات الإيرانية إلى الهروب نحو دولة الإمارات العربية المتحدة، وخاصة دبي، للاستفادة من مناخ الحريات الاقتصادية، وتجنب التضييق الأمريكي الذي يطارد أنشطة تلك الشركات.

وأشارت بيانات رسمية، وأخرى شبه رسمية، أن عدد الشركات الإيرانية المسجلة في إمارة دبي حقق ارتفاعا كبيرا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، حيث يتجاوز عددها حاليا 9 آلاف شركة، بعد أن كانت 2300 شركة فقط في العام 2003، وفقًا لنائب رئيس مجلس الأعمال الإيراني ناصر هاشمبور، الذي أكد أن بنوك الإمارات لا تقبل التعامل مع الشركات الإيرانية إلا إذا كانت مسجلة في الإمارات.

كما يقيم في الإمارات نحو نصف مليون إيراني، أغلبهم في دبي، حيث يديرون مصانع وشركات ضخمة ويضخون مبالغ كبيرة من الأموال.

غير أنّ ذلك ليس وحده ما يميز علاقة دبي بطهران، حيث أنّها تضمّ أيضا مكتبا أمريكيا مثيرا للجدل تنظر إليه إيران بعين الريبة.

والمكتب الخاص بإيران، الذي تمّت إقامته في أواخر 2006، والذي تقول واشنطن إنه ليس "مكتب استعلامات ومخابرات" هو من أضخم المكاتب التابعة للخارجية الأمريكية خارج البلاد، حيث يتولى - من مكاتبه - مئات الموظفين مراقبة إيران عن كثب، فيما اعتبره ملاحظون أمرا مشابها لمكتب عاصمة لاتفيا، ريغا، الذي خصصته واشنطن لمراقبة الاتحاد السوفييتي السابق.

وفيما تقول طهران، سرّا وفي كثير من الأحيان على لسان كتاب الرأي لديها، إنّ المكتب "هو وكر للجواسيس"، وصفت  تقارير دبي، بأنها أصبحت ساحة المعركة "الجاسوسية" بين طهران وواشنطن، لاسيما أنّ لإيران أيضا حضورا قويا مثيرا للريبة هناك.

وسبق لتقارير أن نقلت عن قنصل طهران السابق في دبي، المنشق، عادل أسادينا، قوله إنّ القنصلية الايرانية (في دبي) "كانت خلية نحل ومحور عمليات استخباراتية إيرانية في المنطقة... وأنّ النشاطات الإستخباراتية الإيرانية الأخرى تشمل إدارة نواد ليلية وبيوت الدعارة للإغواء والابتزاز، وتنظيم المهاجرين الإيرانيين، والذين يُقدر عددهم بنحو نصف مليون في الخليج للعمل كعملاء مزدوجين، وإقامة شبكات من العملاء للتواصل مع الشيعة في منطقة الخليج وخاصة في البحرين وأبو ظبي والشارقة والسعودية."

ونسبت له نفس التقارير أنّ عملاء من وزارة الخارجية الإيرانية كانوا "يمرون عبر دبي بحقائب تحتوي على مبالغ مهمة لتمريرها إلى حزب الله."

وكثيرا ما نفت إيران هذه التقارير، غير أنّ الخبراء والمحللين يشيرون إلى أن الوقت قد حان الآن لإيران لانتهاز الفرصة، لطمأنة جيرانها بشأن كلّ المخاوف.




ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2008 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.