CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الشرق الأوسط
60 عاماً على قيام إسرائيل: جيل "الثورة الفلسطينية" يراجع حساباته

1900 (GMT+04:00) - 11/04/08

جورج حبش: الأمل ما زال موجوداً
جورج حبش: الأمل ما زال موجوداً

القدس، (CNN)-- تتباين مواقف القيادات الفلسطينية في الذكرى الستين لقيام دولة إسرائيل، حيث يعود البعض منهم بالذاكرة إلى ما تخلل العقود الماضية من أحداث، مستعيدين الأدوار التي لعبوها في مسيرة الملف الفلسطيني سياسياً وعسكرياً، فيميل بعضهم إلى إجراء مراجعة نقدية بينما يصر بعضهم الآخر على صحة مواقفه السابقة.

فقائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة - أحمد جبريل، يبدو مصراً على خيار المقاومة المسلحة كسبيل وحيد في مواجهة إسرائيل، أما الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، نايف حواتمة، فيلفت، بسخرية مريرة، إلى أن الفلسطينيين يصارعون اليوم لينالوا أقل مما كان سيعطى لهم وفق قرار التقسيم عام 1947.

ويقول حواتمة، في إشارة إلى القرار الشهير الذي كان سيفضي إلى إنشاء دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل: "لقد بددنا العديد من الفرص التاريخية."
ويضيف حواتمة، الذي ما يزال يعيش في المنفى أسوة بسائر قادة الفصائل الفلسطينية التاريخية: "بعد 60 عاماً، نصارع للفوز بما كنا سنحصل عليه عام 1947."

وقد تحدث الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طويلاً عن ذكريات السنوات الماضية، وسرد على مدى 90 دقيقة الإخفاقات والنجاحات التي مرت في تاريخ التنظيمات الفلسطينية التي حملت السلاح خلال العقود الماضية، دون أن ينسى توزيع انتقاداته بين رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، محمود عباس، بسبب مفاوضاته مع الإسرائيليين، وحركة حماس التي تمنح الصراع الوطني بعداً دينياً إسلامياً.

أما أحمد جبريل، قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة -، فيرفض إبداء مظاهر الندم، ويعيد التأكيد على خياراته في المواجهة المسلحة مع الإسرائيليين.

وفي هذا الإطار، يقول جبريل إن العالم كله "عاد اليوم للحديث عن الدولة الفلسطينية،" ويبدي القيادي الفلسطيني الذي يتخذ من العاصمة السورية دمشق مقراً له، ثقته في قيام هذه الدولة بالقول: "أنا على ثقة بأنني سأراها، وإذا لم أراها خلال حياتي فإن ابني سيراها أو حفيدي."

أحمد جبريل يصر على صحة التجربة
أحمد جبريل يصر على صحة التجربة

لكن الكثير قد تبدل منذ أن كان جبريل، الذي فقد ابنه جهاد في انفجار سيارة مفخخة في بيروت عام 2002، يقود العمليات المسلحة لتنظيمه قبل عقود، فهوية الصراع قد تبدلت، وغابت الشعارات الوطنية عن مقاتلي الجيل الحالي لتحل بدلاً منها الشعارات الإسلامية.

والكيان الفلسطيني الذي كان سيقوم عام 1947 يبدو الآن ممزقاً جغرافياً بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وسياسياً بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وحركة فتح.

بالمقابل، تظهر في الذكرى الستين لقيام إسرائيل بعض مبادرات النقد الذاتي لدى عدد من قادة الفصائل الفلسطينية، فيتساءل محمد عوده، القيادي في مجموعة "أيلول الأسود" والذي يعتبر العقل المخطط لعملية ميونخ عام 1972  التي استهدفت رياضيين إسرائيليين خلال الألعاب الأولمبية عن المسار المختلف الذي كانت الأحداث لتأخذه لو تبدل التاريخ.

حواتمة وضياع الفرص التاريخية
حواتمة وضياع الفرص التاريخية

فيقول عوده: "صدقني.. إذا قلت أنني سأعود لأقوم بما قمت به مجدداً.. لكن ربما، وأقول ربما، كان علينا أن نظهر بعض المرونة في تلك الأيام، لقد كان الشعار 'إما كل فلسطين أو لا شيء،' لكن كان علينا أن نقبل بدولة فلسطينية تعيش إلى جانب إسرائيل."

إلا أن القيادي الفلسطيني يعود فيستطرد بالإشارة إلى أن الأوضاع كانت مختلفة في السابق وأن احتمال ألا يكون ذلك الحل كافياً لإنهاء الصراع كان قائماً بقوة، وفقاً لأسوشيتد برس.

ورغم أن حركة "حماس" هي أبرز الفصائل الفلسطينية التي تعتمد خيار المواجهة المسلحة مع إسرائيل، إلا أن ذلك لا يكفي لإكسابها رضا عوده الذي يعارض أيديولوجيتها المتشددة فيقول: "يمكن للمتطرفين الإسلاميين أن يبهروا الناس لبعض الوقت، لكن هذا لن يؤدي إلى شيء.. العودة إلى الدين أمر نابع من الإحباط الناجم عن سلسلة من الهزائم المتتالية."

ويبرز في الإطار عينه موقف ليلى خالد، منفذة أبرز عمليات اختطاف الطائرات في تاريخ الفصائل الفلسطينية، والتي انتقدت السلطة الوطنية الفلسطينية بسبب ما قالت إنها "أخطاء ارتكبتها وأدت إلى تأخير قيام الدولة الفلسطينية."

وقالت خالد، التي تحدثت من منزلها في العاصمة الأردنية، عمّان، إن السلطة: "اندفعت بسرعة إلى المفاوضات مما أدى إلى كبح الصعود الفلسطيني وإقفال المعبر الذهبي الذي فتحته أنا وسائر القادة للشعب الفلسطيني."

إلا أنها، وعلى غرار عوده، رفضت النظر إلى حركة حماس على أنها الحل في مقابل الوضع القائم، فانتقدتها بشدة، واصفة سيطرتها على قطاع غزة في يونيو/حزيران الماضي بأنه "خيانة" أدت إلى "تقسيم الأرض والشعب."

وترد حركة حماس على لسان نائب رئيس مكتبها السياسي، موسى أبو مرزوق، الذي اعتبر نظريات هذه المجموعة من "الحرس القديم" للقضية الفلسطينية "استبدادية" ولم تنتج سوى هزائم متكررة على حد تعبيره.

حركة حماس تدير معركتها من غزة
حركة حماس تدير معركتها من غزة

ويقول أبو مرزوق: "من الواضح أن بريق تلك المنظمات قد سقط في عيني الشعب الفلسطيني."

وعلى الجانب الآخر من جبهة الصراع، تحتفل إسرائيل بالذكرى الستين لتأسيسها وسط أجواء قلقة، فالبلاد كانت عام 2006 تحت وابل من القصف بالصواريخ مصدره جنوب لبنان، وهي اليوم تتعرض للصورايخ من قطاع غزة.

ولا تبدو تل أبيب راغبة في الانتقام من قادة "الجيل الأول" للعمل الفلسطيني المسلح، فرغم الاحتياطات الأمنية التي يتخذها هؤلاء، أكدت مصادر رفضت الكشف عن اسمها في وزارة الدفاع الإسرائيلية أن الجيش لم يعد يعتبرهم أهدافاً له.

بل أن بعض الخبراء يستعيدون "بأسى" فترة الصراع مع قادة تلك الفصائل مقارنة مع مسار الصراع الحالي مع حركة "حماس."

وفي هذا الإطار، قال المحلل الاستخباراتي الإسرائيلي، يوسي ميلمان، "كانت الأمور أفضل في السابق، فبالرغم من العنف المسيطر كان هناك أمل بفتح حوار، وقد جرت مفاوضات بالفعل وتوصلنا إلى عقد اتفاقات."

ويضيف: "لكن مع حماس لا يوجد من نتحدث معه.. وبعد حماس ستواجه إسرائيل تنظيم القاعدة."

وتحل ذكرى قيام إسرائيل للمرة الأولى هذا العام في غياب أحد أبرز قادة الفصائل الفلسطينية المسلحة، الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جورج حبش، الذي قال صديقه المقرب، ماهر الطاهر، إن كلماته الأخيرة قبل وفاته في إحدى مستشفيات دمشق بعد أن تناهت إلى مسامعه أنباء عودة المعارك إلى قطاع غزة كانت: "الأمل ما زال موجوداً."




ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2008 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.