يسلّط موقع CNN بالعربية الضوء على الأوضاع السياسية الراهنة في البحرين، من خلال مقابلات خاصة مع ممثلي مختلف الأطراف الفاعلة في البلاد. وستعنى الحلقة الرابعة والأخيرة بالموقف من إيران والولايات المتحدة، وحقيقة الانقسامات السياسية والمذهبية في هذا الصدد. وقد خصصت الحلقة الأولى للوضع السياسي الداخلي، بينما ركزت الثانية على ملف التجنيس، اما الثالثة فتناولت خطر انتشار السيناريو العراقي في البلاد بسبب الانقسام المذهبي واحتمال استغلال تنظيم القاعدة الظروف للتمدد. شيعة البحرين وسؤال الهوية الدائم.  | | تحديات عديدة أمام الأمن البحريني | (شاهد التقرير)
ربما يعّد هذا الملف الأخطر والأشد وقعاً في البحرين، فشيعة البلاد، الذين يمثلون شريحة وازنة من السكان، تربطهم علاقات مذهبية بالجارة الكبرى، إيران، وقد مثلت هذه العلاقات ذريعة من قبل البعض للتشكيك في الولاء الوطني للشيعة. ويزداد الملف تعقيداً مع إدخال سائر المتغيرات في المعادلة، فهناك أوساط إيرانية تعلن صراحة بأن البحرين إقليم فصل عن البلد الأم قسراً، وهو ما ظهر في كتابات حسين شريعتمداري، مستشار المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران حول هوية الجزيرة. لكن قطع الأحجية الموجودة في "جزيرة التناقضات" لن تكتمل إلا بوضع القطعة الأخيرة المتمثلة في وجود قاعدة أمريكية تضم قيادة الأسطول الخامس على أراضيها في زمن تبدو فيه طبول الحرب بين واشنطن وطهران أنغاماً يومية. ولا يشكل الخلاف حول "الانتماء" في البحرين ظاهرة جديدة، بل كان قد ظهر بوضوح خلال الاضطرابات التي عاشتها البلاد في العقد التاسع من القرن الماضي، إذ كانت المعارضة تعيد الأحداث إلى صدور قانون أمن الدولة، وقرار حل المجلس الوطني، الذي كان منتخباً جزئياً من الشعب، بينما يردها خصومها إلى مشروع "نشر الثورة الإيرانية." السلطات البحرينية نظرت إلى هذه التحركات على أنها تحديات أمنية تفرضها دول الجوار، موجهة أصابع الاتهام ضمناً حيناً، وعلناً حيناً أخر، نحو إيران، لتحميلها مسؤولية التدخل لتغيير النظام في البلاد. وكانت فترة أوائل الثمانينات قد شهدت إلقاء السلطات القبض على 72 عنصراً من تنظيم"الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين،" التي كان يقودها الشيخ هادي المدرسي، وتم إبعاده، وتقديم عناصر التنظيم للمحاكمة، بتهمة التآمر لقلب النظام.  | | هل لحزب الله اللبناني دور بين شيعة البحرين؟ |
وفي السياق عينه، أعلنت القوى الأمنية البحرينية عام 1996، عن اعتقال عناصر من مجموعة، تطلق على نفسها اسم "حزب الله في البحرين- الجناح العسكري، حيث قالت السلطات حينها، إنها مدربة وممولة من قبل الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله اللبناني. الخيارات الصعبة بين الجبابرة.. "جيرة" إيران وقاعدة الجفير. يرى مراقبون أن المخاطر الأمنية في البحرين حاضرة أيضاً بسبب وجود قاعدة "الجفير" فيها، والتي تضم آلاف الجنود، وتعتبر مركز قيادة الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، الذي يشمل نطاق عمله عموم منطقة الخليج، إضافة إلى تمتع الجيش الأمريكي بتسهيلات في موانئ ومطارات البلاد. وكانت العاصمة المنامة مسرحاً للعديد من التظاهرات، التي نادت بخروج القوات الأمريكية، إذ تعمد المتظاهرون، أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، أو أثناء حرب العراق، إقامة تحركاتهم في محيط سفارة الولايات المتحدة، أو في المناطق القريبة من معسكر الجفير. وفي 25 مارس/آذار 2003، سمع دوي انفجار كبير قرب المعسكر، اتضح لاحقاً، وفقاً لجهات الأمن البحرينة، أنه ناجم عن انفجار أسطوانة غاز، وضعت داخل حاوية قمامة، وذلك بعد يومين من الاحتجاجات أمام سفارتي بريطانيا وأمريكا في المنامة، تنديداً بالحرب على العراق.  | | الانفجار الذي وقع قرب قاعدة الجفير | وكانت السفارة الأمريكية في المنامة، قد ألغت احتفالات عيد الاستقلال عام 2004، بحجة التخوف من أعمال إرهابية تستهدفها، ومصالح أمريكية أخرى في المملكة، قبل أن يعود البنتاغون يوم 4 يوليو/تموز ويطلب إخلاء أكثر من 900 من أفراد عائلات جنوده في البلاد. وجاء قرار البنتاغون هذا استناداً إلى ما أسماه "معلومات موثوقة،" تشير إلى أن مملكة البحرين قد تكون الموقع المقبل لمخططات إرهابية تستهدف الأمريكيين. ووصف البنتاغون العملية بأنها "إعادة انتشار مؤقت." ثم تبع طلب البنتاغون إصدار تحذيرات للرعايا الأمريكيين من السفر إلى البحرين، أطلقته وزارة الخارجية الأمريكية، التي قامت بدورها بسحب موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم من البلاد، الأمر الذي أثار موجة سخط في الأوساط الرسمية البحرينية، التي رفضت وصف البلاد بأنها "غير آمنة للغربيين." وكانت البحرين قد عاشت توتراً واستنفاراً أمنياً كبيراً في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2006، عندما حذرت البحريتان البريطانية والأمريكية، من وجود "تهديدات" من قبل تنظيم القاعدة، لضرب منشآت نفطية في السعودية والبحرين، مما أدى حينها إلى فرض إجراءات أمنية استثنائية. وقد شاركت القوات البحرينية المسلحة، في المناورات التي قادها الجيش الأمريكي في منطقة الخليج، أواخر أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، والتي كان الهدف منها "الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل"، الأمر الذي اعتبرته إيران "استفزازاً" لها، وردت عليه بتجارب صاروخية. مرزوق: مع برنامج سلمي لإيران وليس لنا معها صلات تنظيمة.  | | مرزوق: من يريد معارضة النووي فليعارض برنامج إسرائيل |
وفي هذا السياق تحدث النائب خليل مرزوق، أحد أقطاب جمعية الوفاق، ورئيس اللجنة التشريعية بالمجلس النيابي، متناولاً موقف جمعية الوفاق من السياسات الأمريكية في المنطقة، داعياً واشنطن إلى "إعادة هيكلة علاقتها مع الخليج والعالم العربي نحو بناء المصالح المشتركة وليس الأحادية." وعن الموقف من إيران قال: "موقفنا من الجارة المسلمة إيران هو حسن الجوار على أساس الاحترام المتبادل والتعاون الحميم بين الشعوب والاحترام المتبادل في ظل السيادة الكاملة." وتابع:" أما البرنامج النووي فطالما أن التأكيدات بأنه سلمي فشعوب المنطقة الآن تتجه بدورها للاستفادة من الطاقة النووية ولا يمكن بالتالي أن نحرم أي جارة منها." وأضاف: "الآن نتحدث عن تبادل الخبرات بين دول مجلس التعاون وإيران في الطاقة النووية السلمية، ونزيد أن من يريد معارضة البرامج النووية، فليعارض إسرائيل التي تمتلك قنابل نووية وهي لا تهدد فقط بل تحتل فلسطين وتعتدي على لبنان وسوريا والعالم يجب أن يتدخل ضدها قبل أن يصبح له مصداقية للتدخل في برامج دول المنطقة." وعن تشكيك البعض بولاء شيعة البحرين بسبب المشاركة التي وصفها البعض بـ"الخجولة" لهم في الاحتجاج على ما جاء في مقال شريعتمداري حول هوية البحرين رد مرزوق: "في الأمر بعدين نطرحهما دائماً، أولهما البعد الديني المتمثل في المرجعية الدينية التي قد تكون خارج البلاد، ولم أسمع أحداً من قبل يتهمنا بالولاء للبنان أو للعراق إبان حكم صدام مثلاً مع وجود المرجعيات فيه، الاتهامات توجه دائماً إلى الشيعة وإيران بسبب الخلافات السياسية."  | | من التظاهرات المعادية للوجود الأمريكي في البحرين |
وأضاف: "النقطة الثانية أن الكثير من الأخوان السنة لهم مرجعيات في مصر والسعودية ولم يتهمهم أحد بالعمالة، فلماذا الكيل بمكيالين، الأمر بالنسبة إلينا متعلق بالمرجعيات الدينية فقط ونحن نرجع إليها أينما كانت، ولا توجد علاقات أو تنظيمات ترجع إلى إيران كدولة، وكل منطلقاتنا وبرامجنا من منطلقات داخلية." أما بالنسبة لقضية شريعتمداري تحديداً، فقد أوضح مرزوق موقفه بالقول: "شاركت شخصياً في صياغة البيان الذي خرج به مجلس النواب للرد على التصريحات، والمجلس الإسلامي العلمائي المتهم بالولاء لطهران أصدر أيضاً بياناً، وكذلك جمعية الوفاق. وتابع: "لقد ذكرت هذا عندما التقينا مع رئيس مجلس الشورى الإيراني (غلام حداد عادل) في طهران وقلت له إن هناك من الجهال ممن يثير بتصريحات غير محسوبة العلاقات بين البلدين، وإذا عدنا للتاريخ البحريني نجد أن الشيعة كانوا الأكثر إصراراً على استقلال البحرين وعروبته في محطة تقصي الحقائق من الأمم المتحدة عام 1971 وفي دستور 1973." البوعينين: الخوف من البرنامج الإيراني موجود وشبهات الولاء مرفوضة  | | أعنف عبارات الرد على شريعتمداري جاءت من ''الوفاق'' |
وما قاله مرزوق شهد عليه النائب الأول لرئيس مجلس النواب، غانم البوعينين الذي قال، لدى سؤاله عن موقف جمعية الأصالة من تصريحات شريعتمداري، انطلاقاً من موقعه في رئاسة الجمعية التي يتركز نفوذها في الأوساط السنية: "أقول بكل أمانة وهذه مسؤولة، كلفت أنا وإخوان من جمعية الوفاق بإعداد بيان الرد من مجلس النواب على شريعتمداري، وكان معنا بالاسم الزميل خليل مرزوق." وأضاف: "إبحث عن أشد العبارات إدانة للتصريحات في البيان، وأعلم أنها صادرة عن الوفاق." وعن موقف جمعيته من البرنامج النووي الإيراني قال: "الخوف من المفاعل موجود، في الخليج عموماً والبحرين خاصة، وليس فقط من تفوق وهيمنة عسكرية بل حتى من الاستخدام السلمي." وشرح البوعينين موقفه بالقول: " (مفاعل) بوشهر لا يبعد عنا سوى كيلومترات وإذا استخدمت مياه الخليج لتبريد المفاعل ثم أعيد ضخها بعد تشبعها بالأشعة في ظل ظروف الخليج الجيولوجية، إذ تعتبر مياه المنطقة بحيرة مغلقة لا تتبدل مياهها إلا ببطء شديد، وفي ظل واقع أن دول المنطقة - وخاصة البحرين - تحلي مياه البحر للاستخدام البشري (فإن ذلك) سيشكل ضرراً على دول الخليج." وعن الدور الأمريكي في بلاده ووجود القاعدة البحرية ظهر البوعينين مسلماً بالواقع التاريخي، قائلاً: "لو كان في الاستطاعة إيقاف كافة أشكال التدخل الخارجي في المنطقة لكنا أول المطالبين بذلك، لكن المنطقة تمر في مرحلة مستمرة من التنازع الاستعماري بدأت قبل مئات الأعوام مع البرتغاليين ومنذ تلك الفترة لم تخل المنطقة من تنازع استعماري جاء بعده البترول الذي زاد شهية التدخل الأجنبي." القعود: العلاقات مع إيران والولايات المتحدة جيدة  | | قاعدة الجفير لم تتسبب باحتكاكات |
أما النائب لطيفة القعود فقالت إن البحرين "بلد صغير" ولا بد أن تكون علاقاته مع الجميع جيدة، تقوم على مبدأ احترام الآخر دون التدخل في شؤونه، وهو ما يمكن أن يشكل وصفاً للعلاقة مع إيران. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقالت القعود، المقربة من التيارات الموالية للحكومة: "علاقاتنا معها جيدة وقواعدها العسكرية موجودة من سنين، ولم يحدث أن وقع أي احتكاك مع أحد في الخليج، ومع القوات الإيرانية مثلاُ، والقواعد موجودة في دول أخرى مثل قطر والإمارات." شريف: أي صاروخ إيراني قد يصيب 98 في المائة من البحرينيين  | | شريف: على الحكومة أن تكون حذرة |
أما إبراهيم شريف السيد، الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي، فقد كان أكثر حزماً في عرض القضية، فحذر من التأثيرات المدمرة لأي حرب قد تقع في المنطقة على بلاده بالقول: "أي حرب ستشنها أمريكا على إيران سندفع ثمنها في البحرين والخليج، فقاعدة الجفير الأمريكية على بعد 10 كيلومتر من 98 في المائة من سكان البحرين. وتابع بالقول: "أي صاروخ إيراني يضل طريقه سيصيب أحد المواقع السكنية أو الاقتصادية في البلد، ولا أعتقد أن هناك توجه نحو الحرب، لكن على الحكومة أن تكون حذرة." تعليقات القراء مجدي (القاهرة): فليباركنا الله جميعاً، لا أعرف ماذا تريد إيران من المسلمين في بلادنا؟ فلتنظر عوضاً عن ذلك إلى شعبها وكيف يحاول اختلاق المشاكل، والنبي (محمد) يدعونا إلى احترام بعضنا البعض والقول المأثور يقول "الدين لله والوطن للجميع،" لذلك دعونا نستبدل كره بعضنا البعض بالاحترام المتبادل. (التعليق ورد أساساً بالإنجليزية.) محمد البحراني (المنامة): بسبب سياسة التجنيس، البحرين في قبضة القاعدة، هل انتقلت عدوى إرهاب القاعدة إلى البحرين بعد أن كشف المواطنون البحرانيون في بلدة "البسيتين" البحرانية عن وجود تهديدات تلقوها عبر منشورات تدعوهم إلى ترك منازلهم وإلا واجهوا عواقب سيئة تتمثل بحرق منازلهم واستهداف حياتهم؟ هذه هي المرة الأولى التي يتهدد فيها المواطنون الشيعة في حياتهم بعد تزايد أعداد المجنسين واستمرار نظام آل خليفة في استقدام الكثير منهم من سوريا واليمن والعراق والأردن ودول أخرى معروفة بتصديرها للإرهاب والعقول المفخخة الإرهابية. علي (المعامير): أعتقد أن العائلة الحاكمة هي سبب كل الأزمات في البحرين فهي من تقوم بجلب الأوغاد المجنسين الذين يحاولون استبدالهم بالطائفة الشيعية في البحرين حيث أن الشيعة كانوا يشكلون فوق 85 في المائة ما بعد الاستقلال بقليل، لكن الآن في الألفية الثالثة أعتقد أنهم لا يتجاوزون 50 في المائة في ظل التجنيس العشوائي القائم في البلاد، وكذلك العائلة الحاكمة هي أيضاً من تقوم بسلب جميع ثروات الوطن من موارد نفطية، وغيرها مثل الألمنيوم والبتروكيماويات ، وسلب الأراضي وممارسة التمييز في أعطاء الوظائف للمواطنين الشيعة، وفي الختام سؤالي للجميع هل رأيتم دولة خليجية لديها كل هذا الظلم على فئة معينة مثل البحرين ؟ وليد العمر (ميتشغان): احترسوا يا أصدقائي، إياكم وإتباع إيران، فإيران دمرت العراق وليس الولايات المتحدة، لدينا (في العراق) نظام متقدم لكن إيران - عدوة العرب - دمرته، لذلك فعلى الأصدقاء في البحرين أن يحترسوا. (التعليق ورد أساساً بالإنجليزية." عيدروس حيدر المشهور (جدة):الحقيقة إن الشيعة تعرضوا خلال التاريخ للتعذيب والتشويه والتهميش، وحان الوقت لإنصافهم. |