 | | وزراء الخارجية العرب تجنبوا الخوض في تفاصيل الأزمة اللبنانية وركزوا مناقشاتهم حول التصعيد الإسرائيلي في غزة |
القاهرة، مصر (CNN)-- فيما خيم الخلاف حول الاستحقاق الرئاسي في لبنان على اجتماع وزراء الخارجية العرب، الذي يأتي تحضيراً للقمة العربية المرتقبة في العاصمة السورية دمشق أواخر الشهر الجاري، فقد تجنب الوزراء الخوض في تفاصيل هذا الخلاف، وفضلوا التركيز على القضية الفلسطينية، التي تشهد تطورات "ساخنة"، في ضوء العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة. وفيما يُعد تحولاً في الموقف العربي تجاه السلام مع إسرائيل، الذي يعتبره العرب "خياراً إستراتيجياً"، فقد دعا وزراء خارجية، خلال الاجتماع الذي عُقد الأربعاء بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، إلى إعادة النظر في المبادرة العربية للسلام، بل أن وزراء آخرين دعوا إلى سحب المبادرة، قائلين إنها يجب ألا تظل قائمة دون تجاوب حقيقي من جانب الحكومة الإسرائيلية. واعتبر الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، أنه لا يمكن أن يبقي العرب على أيديهم ممدودة بالسلام، بينما الطرف الآخر ليست لديه أية مبادرات للسلام، كما لم يظهر أي تجاوب مع المبادرة العربية، بعد مرور نحو ثلاثة شهور على مؤتمر "أنابوليس"، الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وأضاف الأمين العام للجامعة العربية، في مؤتمر صحفي بختام اجتماع الدورة 129 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، قوله إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة "تكشف عن سياسة إسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، تقوم على الإبادة والتطهير، يتوجب الوقوف إزاءها، بل ويجب إسقاطها." ودعا موسى المجتمع الدولي إلى "التعامل مع الوضع في الشرق الأوسط، كونه بالفعل قضية شعب يناضل لتحرير أرضه من الاحتلال العسكري الإسرائيلي، وبناء وطنه ودولته المستقلة"، قائلاً إنه "بات على المجتمع الدولي، وبصفة خاصة مجلس الأمن، واللجنة الرباعية الدولية تحمل المسؤولية، والكف عن الكيل بمكيالين." وحول القمة العربية المقبلة، أكد أمين عام الجامعة العربية أنها ستعقد في موعدها أواخر الشهر الجاري في العاصمة السورية دمشق، مشيراً إلى أن وزراء الخارجية العرب أقروا في اجتماعهم الأربعاء، جدول الأعمال الخاص بالقمة. كما أكد موسى أن لبنان سيشارك في القمة المقبلة، موضحاً أن هناك قرار بأن توجه القيادة السورية الدعوة إلى الرئيس اللبناني، في حالة انتخابه في 11 مارس/ آذار الجاري، أما في حالة عدم انتخاب رئيس، فسيتم توجيه الدعوة بالطريق المناسبة وفقاً لما ينص عليه الدستور اللبناني. وكان وزراء الخارجية العرب قد استبقوا اجتماعهم التشاوري للإعداد لقمة دمشق الأربعاء، بعقد "اجتماع طارئ" مساء الثلاثاء، بحثوا خلاله "الاعتداءات" الإسرائيلية على غزة، حيث أكد موسى أن "تلك الاعتداءات تقضى على التسوية السياسية نهائياً"، فيما انتقد وزراء الخارجية بيان مجلس الأمن الأخير حول غزة.(التفاصيل) وجاء في البيان الختامي للاجتماع الطارئ، أن وزراء الخارجية قرروا تقديم "تقييم شامل" لما وصلت إليه جهود التسوية على المسار الفلسطيني- الإسرائيلي، إلى القادة العرب الذين سيجتمعون أواخر مارس/ آذار الجاري في دمشق، يتضمن مقترحات بمراجعة نهج الدول العربية وموقفها، من جهود إحياء عملية السلام. وأدان الوزراء العرب "بشدة الجرائم الوحشية التي اقترفتها قوات الاحتلال في غزة، وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة"، وطالبوا "برفع الحصار المفروض على غزة، كما طالبوا "الأطراف الفلسطينية بالإسراع في لم الشمل وتحقيق الوحدة الوطنية". وعلى صعيد الاجتماع التشاوري للتحضير للقمة، فقد أقر الوزراء مشروع جدول الأعمال، الذي يتضمن 28 بنداً تتناول مختلف قضايا العمل العربي المشترك، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، وهي البنود التي أعدها المندوبون الدائمون بالجامعة، الذين أعدوا أيضاً مشروعات القرارات الخاصة بكل بند منها. وركز الوزراء في مناقشات جلسة العمل الأولى على تطورات الوضع في لبنان حيث عرض الأمين العام تقريراً مفصلاً حول نتائج جولته الأخيرة في لبنان، في ضوء التعثر الذي أصاب المبادرة العربية لإنهاء أزمة الاستحقاق الرئاسي في لبنان، الذي يعيش بلا رئيس منذ أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي.(القصة كاملة) وعرض موسى عدداً من الاقتراحات، على الوزراء الذين عقدوا جلسة مغلقة لبحث الشأن اللبناني، حول كيفية إعادة تحريك المبادرة العربية لحل الأزمة السياسية في لبنان، وهي المبادرة التي تقول القاهرة إن المعارضة "المدعومة من سوريا وإيران" رفضتها، فيما قبلها فريق الموالاة، المدعوم من الغرب. ولكن وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، رد بقوله إن المبادرة العربية لحل الأزمة السياسية اللبنانية "لم تصل إلى طريق مسدود"، معرباً عن أمله في أن ينجح اللبنانيون في التوصل إلى توافق حول المبادرة، قبل انعقاد القمة العربية المقبلة. وقال الوزير السوري، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية "سانا"، إن بلاده اتخذت كل الاستعدادات اللازمة لاستضافة القمة العربية القادمة، مشيراً إلى أن الأمين العام للجامعة العربية اطلع خلال زيارته دمشق مؤخراً على هذه الترتيبات. وتساءل المعلم حول ربط بعض الدول بين انتخاب رئيس للبنان ونجاح القمة العربية، بقوله: "أليس الوضع في غزة خطيراً حتى يمكن تجاهله من قبل من يطرح الربط بين القمة وما يحدث في لبنان؟"، مضيفاً أن القمة العربية ستعقد في دمشق في موعدها، وأن مستوى التمثيل فيها سيكون أعلى بكثير من قمم عربية سابقة. وأكد أن المبادرة العربية تطرح حلاً متكاملاً للازمة اللبنانية وتحقيق الشراكة بين أطياف الشعب اللبناني، موضحاً أن تركيبة مجلس النواب اللبناني تتضمن 55 في المائة للأكثرية، و45 في المائة للمعارضة، وهذا ما يجب أن تعكسه تركيبة حكومة الوحدة الوطنية في لبنان. وعلى الصعيد نفسه، اجتمع وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، مع وفد لبناني يمثل فريق الأكثرية النيابية، جاء إلى القاهرة لتقديم مذكرتين إلى وزارة الخارجية المصرية والأمانة العامة للجامعة العربية، تؤكدان أنه "لا بديل عن المبادرة العربية بنقاطها الثلاثة"، وفقاً لمصادر دبلوماسية بالقاهرة. وفضلاً عن التصعيد الإسرائيلي في غزة، وملف الاستحقاق الرئاسي في لبنان، فقد ناقش وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم، عدداً من القضايا الأخرى، من بينها العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، إضافة إلى الوضع في العراق، ودعم الوحدة في السودان، وقضية الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران، ودعم الصومال، وجمهورية جزر القمر. |