 | | هوشيار زيباري التقي كبير مستشاري الخارجية الأمريكية في بغداد |
بغداد، العراق (CNN) -- في وقت يدور فيه جدل متزايد حول مشروع الاتفاقية الأمنية العراقية الأمريكية المقترحة الأخيرة، أعلن العراق أنه ملتزم بحماية حقوقه وسيادته فيما يخص الاتفاقية الثنائية المقترحة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وشدد على رفض أي بند في الاتفاقية ينتقص من السيادة الوطنية. فقد أثارت الأنباء المتداولة حول الاتفاقية الأمنية الثنائية ردود فعل مختلفة من جانب جهات عراقية كثيرة، بحيث دخل رجال الدين على خط الجدل الساخن، بل وصدرت فتاوى، "تكفّر" بعضها منح سلطات لغير العراقيين على العراق. بغداد: مع السيادة الكاملة أما حكومياً، فقد أعلن العراق، وفي تصريح للناطق باسم حكومة بغداد، علي الدباغ، أن مجلس الوزراء، خلال جلسته العادية الثلاثاء، أكد على التزامه الكامل بحماية الحقوق الوطنية من خلال موافقة المجلس بالإجماع على دعم وفد المفاوضات العراقي بالتزامه بالمبادئ الوطنية وحماية السيادة العراقية المطلقة، وسيطرته على القرارات الوطنية ومصالح شعبه. وقال الدباغ، إن رئيس الوزراء، نوري المالكي، شدد على ضرورة التوصل لرؤية مشتركة حول اتفاقية الأطر الاستراتيجية، مشيراً إلى أن الجانب العراقي لديه رؤية مختلفة، وأنها لن تنتقص من حقوق العراقيين وسيادتهم ولا تتجاهلها. وكان الدباغ قد قال في مطلع الشهر الجاري إنه من السابق لأوانه الحديث عن اتفاقية ثنائية طويلة الأجل مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن المحادثات بين الطرفين مازالت في بداياتها ومراحلها المبكرة. وكشف الدباغ أن الأقاويل والأحاديث عن الاتفاقية العراقية الأمريكية المقترحة داخل العراق وخارجه لا تعكس موقف المفاوضين العراقيين. من جانبه، اجتمع وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري، مع كبير مستشاري وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون العراقية، ديفيد ساترفيلد، وممثل البيت الأبيض في المفاوضات العراقية الأمريكية، بويت ماكيرك. وأوضح بيان صادر عن الوزارة "أنه جرى تبادل الحديث عن آخر التطورات المتعلقة بالمفاوضات الثنائية للاتفاقية الإطارية الاستراتيجية، وأهمية مواصلة المباحثات لانجازها في الوقت المحدد. كما تم استعراض التوجهات الرامية لتأمين حقوق العراق وسيادته الكاملة في إطار الاتفاقية، والتي أكدت عليها الحكومة العراقية." رود الفعل وربما للمرة الأولى منذ الحرب على العراق، يحظى أمر ما بإجماع عراقي شامل، حيث ترفض كافة الأحزاب والطوائف العراقية ما رشح عن بنود الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية. وآخر تصريح داخلي حول هذه الاتفاقية، صدر عن رجل الدين الشيعي، آية الله صادق الحسيني الشيرازي، الذي أصدر فتوى مفادها: "أن كل اتفاقية تجعل سلطة للكفّار على المؤمنين، أو تنقص من سيادة العراق المسلم، فهي مخالفة للشرع." من جهته، انتقد رئيس الوزراء العراقي السابق، إبراهيم الجعفري، الحكومة العراقية الحالية، والمحادثات المتعلقة باتفاقية حول وجود أمريكي طويل الأمد في العراق. وقال الجعفري، زميل المالكي في حزب الدعوة قبل أن ينشق عنه ويشكل حزباً مستقلاً: "طوال أكثر من أربعة شهور وأنا أصف الاتفاقية الأمريكية بأنها وصمة عار على جبين العملية السياسية، وأطالب برفضها.. وقبل أيام قليلة، عاد الموضوع إلى السطح مجدداً، وأُطلعت على شروطها المذلة، وبالتالي أدركت أن الوضع ليس جيداً."  | | إبراهيم الجعفري طالب بعدم القبول بالاتفاقية |
وأضاف الجعفري: "نحن مدركون بأن وجود قواعد في بلدنا يشكل تهديداً لا يقتصر علينا فحسب، بل يمكنه أن يهدد كذلك الدول المجاورة." وطالب الجعفري برفض أي قواعد عسكرية على التراب الوطني العراقي، بحيث لا يرسل رسالة خاطئة للدول المجاورة. أما نائب الرئيس العراقي، طارق الهاشمي، فقد أكد وجود إجماع وطني عراقي على عدم قبول الاتفاقية الأمنية الطويلة الأمد، التي يجرى التفاوض بشأنها مع الولايات المتحدة. وأكد كذلك أن العراق لن يقبل بأي صيغة تمس سيادته، ولا تكون في صالحه، أو لا تحقق السيادة على أرضه، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الأردنية. وكان رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، قد صعد في وقت سابق من مواجهته للحكومة العراقية والقوات الأمريكية، ودعا في رسالة منه إلى أتباعه، إلى القيام بمظاهرة أسبوعية ضد الاتفاق "تستمر حتى إشعار آخر أو إلغاء الاتفاقية." وحث الصدر، الذي يقود تياراً شعبياً واسعاً بين الشيعة في العراق، على "إطلاق عمل إعلامي منظّم"، و"تحرك سياسي وبرلماني موحّد" في مواجهة الاتفاق الأمني، الذي سيحل محل قرارات الأمم المتحدة التي تنظم وضع القوات الأمريكية في البلاد حالياً. كما أعاد الصدر المطالبة بوضع جدول زمني للتواجد الأمريكي العسكري، وطلب إطلاق مبادرة يصار من خلالها إلى مناقشة الاتفاقية أمام الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ودول جوار العراق. وقال إنه سيطلب من مكاتبه، الموزعة في العراق "جمع ملايين التواقيع" لإظهار معارضة الشعب لها. |