 | | ارتفاع وصفات مرض الذهان لدى أطفال المملكة المتحدة |
شيكاغو، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN)-- كشفت دراسة بريطانية حديثة أن الأطفال الأمريكيين يتناولون أدوية لعلاج أمراض الذهان بمعدلات أعلى ستة مرات أكثر من أقرانهم في المملكة المتحدة. الدراسة تطرح تساؤلات حول ما إذا كان هناك مبالغة في علاج الأطفال الأمريكيين؟ أو ربما هناك تقصير في علاج الأطفال البريطانيين؟ غير أن الباحثين يرون في كلتي الحالتين أنه هناك مبالغة ربما في وصف هذه العقاقير أكان في المملكة المتحدة أم الولايات المتحدة الأمريكية. ووفق الدراسة فإن أكثر الأدوية تداولا وسط مرضى الذهان من الأطفال هي تلك المخصصة لعلاج مرض التوحد والحركة المفرطة. ففي المملكة المتحدة فإن أدوية الأمراض هذه وصفت لقرابة 595 طفلاً أي بمعدلات أقل من أربعة لكل 10 آلاف طفل في عام 1992. وبحلول عام 2005، تضاعف ذلك وأصبح 2917 طفلاً يتناولون هذه الأدوية بمعدل سبعة أطفال بين كل 10 آلاف طفل، وفق الباحث الذي قاد فريق الباحثين فاريس راني، من كلية الصيدلة في جامعة لندن. هذا ومن المقرر نشر هذه الدراسة الاثنين في منشورة "طب الأطفال" المتخصصة لعدد مايو/أيار الجاري، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس. وعلى النقيض من هذه الدراسة، كشفت دراسة أمريكية نفذت في وقت سابق أن 45 طفلاً أمريكياً من بين عشرة آلاف تناولوا عام 2001 هذا النوع من العقاقير مقابل أكثر من 23 طفلاً من بين عشرة آلاف عام 1996. وكان تقرير نشرته مؤخراً مجلة "لانسيت" الطبية لفت إلى أن نظام الرعاية الصحية في المملكة المتحدة يقيد الممارسات التي تستخدم فيها هذه الأدوية. كذلك لفت التقرير إلى أن الإعلانات المباشرة التي تصل المستهلك هي أكثر شيوعاً في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يرفع نسبة الوعي عند المستهلك والطلب أيضاً لهذه الأدوية، بالرغم من أن علاقة الشركات المصنعة لهذه الأدوية مع الأطباء البريطانيين والأمريكيين جيدة. ويقول الباحث واين راي من جامعة "فاندربيلت" البريطانية إن الأطباء البريطانيين أكثر تحفظاً في وصف هذه العقاقير لمرضاهم. يُذكر أن راي شارك بوضع الدراسة الأمريكية التي نشرت عام 2004. أما الدراسة الحديثة الآنفة الذكر فقد استندت إلى الملفات الطبية لأكثر من 16 ألف طفل عولجوا بين 1992 و2005، لتكون الدراسة الأكبر من نوعها حول استخدام أدوية أمراض الذهان بين أطفال المملكة المتحدة. هذا ومن الأعراض الجانبية لهذه الأدوية زيادة الوزن ومشاكل في الجهاز العصبي ومشاكل في القلب. وقال الباحثون إن البراهين عن أمان هذه الأدوية على المدى البعيد قليلة جداً. وأوصوا "هذا يلقي الضوء على الحاجة لتحقيقات حول أمان هذه الأدوية على المدى البعيد ومواصلة المراقبة الإكلينيكية لمتناوليها خاصة إذا واصلت معدلات وصفات هذه الأدوية في الارتفاع." أما أكثر أدوية أمراض الذهان الموصوفة لأطفال المملكة المتحدة فهو دواء "ريسبيردال" لعلاج الانفصام، ويمكن أن يوصف أحيانا لعلاج العدائية وحدة الطباع لدى مرضى التوحد. أما أعراض هذا الدواء فهو النعاس وزيادة الوزن. وقال الباحثون إن أسباب ارتفاع معدلات تناول هذه الأدوية بين أطفال المملكة المتحدة غير واضحة بعد، وربما تعود لأسباب مشابهة لتلك في الولايات المتحدة مثل ارتفاع عدد المصابين بمرض التوحد وتأثير صناعة الأدوية. |