
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- على بعد أيام من انتخابات الرئاسة الأمريكية، يبدو الإعلام العربي واثقا من فوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما، الذي قال عنه عدد من الكتاب العرب إنه "سحق منافسه الجمهوري جون ماكين بفارق كبير، وتفوق عليه في كل الأصعدة."
لكن ورغم الثقة بفوز أوباما، إلا أن عددا آخر من الكتاب عبر عن عدم ثقته باستطلاعات الرأي التي تظهر تقدم المرشح الأسمر، وذهب بعض الكتاب إلى القول إن تلك الاستطلاعات هي "تكتيك جمهوري لثني الناخبين عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع، مسلمين بفوز أوباما."
وجهان لعملة واحدة
وفي صحيفة "الحياة" اللندنية، كتب رئيس الحكومة السودانية السابق الصادق المهدي يقول: "كثيرون في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية يعتبرون الانتخابات الأمريكية القادمة تحصيل حاصل، وأن نتائجها لا تقدم ولا تؤخر في سياسات الولايات المتحدة، فأوباما وماكين في رأيهم وجهان لعملة واحدة!"
وأضاف: "الولايات المتحدة تضم مجتمعا مفتوحا متنوعا وقابلا للاستمالة. هذه الحقيقة أدركتها الحركة الصهيونية، لذلك استطاعت بالعمل المنهجي المنظم أن تستميلها إلى حد الامتثال لمصالحها، رغم تناقض ذلك مع المصالح القومية للولايات المتحدة، كما كشف ذلك الكاتبان ستيفن والت وجون ميرشايمر، في كتابهما الرائع (اللوبي الإسرائيلي)."
وتابع الكاتب: "أدرك المحافظون الجدد هذه الحقيقة فاستمالوا السياسة الأمريكية نحو أحادية واستباقية عزلت أميركا وأضاعت عليها الحكمة، التي قالها الرئيس بوش الأب لدى تكوين التحالف الدولي لإخراج القوات العراقية من الكويت، إذ قال (علينا أن نتذكر دائما أنه في هذه الحالة، كما في غيرها، فإن أميركا تحتاج الى التحالف مع الآخرين لخدمة مصالحها)."
ويرى المهدي أن "الرئيس الأمريكي القادم لا يستطيع اتباع نهج ثوري، لأن مركز القرار في أميركا ليس واحدا، بل ترفده مراكز عديدة. ولكن صار واضحا أن سمعة أميركا في العالم قد انحطت، وهي محتاجة لترميم سمعتها لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين، وهي تحديات تحتاج للتعاون مع الآخرين."
وزاد: "كما صار واضحا أن السياسة الاقتصادية والمالية التي قدست السوق الحرة بالصورة التي اتبعها رونالد ريغان في أميركا ومارغريت ثاتشر في بريطانيا تحتاج الى إصلاح على (الطريق الثالث). وصار واضحا أن الولايات المتحدة تحتاج لمن يخرجها من مستنقع المغامرات الخارجية الفاشلة في أفغانستان والعراق وغيرهما."
انتخابات تاريخية
أما الكاتب صالح الخريبي، قال في صحيفة "الخليج" الإماراتية إن "الانتخابات الأمريكية التي ستجرى بعد أيام تاريخية بكل ما في الكلمة من معنى، بغض النظر عن نتائجها، ففوز أوباما يعني وصول أول زنجي إلى البيت الأبيض."
وأضاف: "في بداية هذا القرن كان وصول زنجي إلى منصب وزير شبه مستبعد، إذ يروي كولن باول قبل مشاركته في إدارة بوش الابن كوزير للخارجية، أن كلينتون استدعاه بعد فراغ منصب وزير الدفاع، وظن أنه سيسند المنصب إليه، ولكن كلينتون عرض عليه أسماء أخرى، ويضيف كولن باول في مذكراته: أدركت في ذلك الحين أن الولايات المتحدة لا تزال غير مهيأة لقبول وزير من أصل زنجي."
وتابع الكاتب: "كل المؤشرات تدل على فوز أوباما الذي تحدى الأمطار والبرد الشديد قبل أيام، وحيا أنصاره في تجمع انتخابي في بنسلفانيا، بعكس ماكين الذي ألغى ظهوره في الولاية وأمضى وقته أمام المدفأة. ولا بد أن الناخبين الجمهوريين شعروا أن مرشحهم خذلهم."
ومضى الكاتب يقول: "الانتخابات ستكون تاريخية لأنها ستكون نهاية لما أطلق عليه الأمريكيون (عقد الحماقات)، سواء أكان الفائز أوباما أو ماكين. وعقد الحماقات بدأ بدخول رئيس يمضي وقته في مطاردة المتدربات في البيت الأبيض هو بيل كلينتون. واستمر بوصول بوش الابن إلى السلطة، ولكن حماقات بوش كانت فكرية وسياسية، لا جنسية."
وخلص الكاتب إلى القول، إن "الانتخابات ستكون تاريخية، بغض النظر عن نتائجها، لأنها ستكشف لنا خلال السنوات الأربع المقبلة كيف تمكن الرئيس الأمريكي المقبل من ترميم اقتصاد بلاده المنهار."
العالم يفضل أوباما
الكاتب ياسر الزعاترة، قال في صحيفة "السدتور" الأردنية، إن "انتخابات الرئاسة الأمريكية تثير انتباه العالم أجمع، ويعرف عنها القاصي والداني، ليس فقط بسبب وسائل الإعلام التي تتابع خطواتها الطويلة لحظة بلحظة، بل أيضاً لأنها انتخابات الدولة الأكثر أهمية في العالم، والتي تؤثر سياساتها على سائر البشر."
وأضاف: "مما لا شك فيه أن مرحلة بوش والمحافظين الجدد كانت الأكثر إثارة، حيث تميزت الولايات المتحدة خلالها بسلوك متغطرس لم يسبق له مثيل، ولا شك أن إصرارها على احتلال العراق، خلافاً لإرادة المجتمع الدولي، كان علامة فارقة على هذا الصعيد."
وتابع الزعاترة: "الآن، وعلى ومرمى أيام من نهاية ماراثون الانتخابات، تبدو الصورة أكثر وضوحاً لجهة رجحان كفة المرشح الديمقراطي أوباما على منافسه الجمهوري ماكين. ولا شك أن الأزمة المالية العالمية، معطوفة على الفشل في العراق وأفغانستان، قد جعلت المرشح الديمقراطي حاجة داخلية ماسة لتغيير صورة الولايات المتحدة في العالم."
وقال: "لعل الأكثر إثارة في السباق الرئاسي الأمريكي هو موقف الرأي العام العالمي الذي عكسته استطلاعات الرأي، والذي أشار إلى تفوق ساحق لأوباما على ماكين، ما يؤكد أن المرحلة البوشية كانت ثقيلة الوطأة على العالم أجمع، ولا رغبة لدى أحد في أن يكون الخليفة رجلاً من ذات القماشة، حتى لو توفرت القناعة بأن ماكين لن يكرر السياسات البوشية بحذافيرها."
ويرى الزعاترة أن "تفضيل الناس لأوباما يعود لكراهية المرحلة البوشية، لكننا ومن منطلق البحث عن مصالح أمتنا وسائر المستضعفين في الأرض، كنا ولا نزال نفضل ماكين، وبالطبع حتى لا تتغير صورة الولايات المتحدة، وعلى أمل أن يكرر بعضاً من أخطاء سلفه التي وضعت أمريكا على سكة التراجع (لن يضيف معاناة جديدة علينا). وهو التراجع الذي يعنينا استمراره وصولاً إلى تكريس معادلة التعددية القطبية التي ستؤثر إيجاباً على العالم أجمع."
تكتيك جمهوري
وفي صحيفة "السياسة" الكويتية كتب الدكتور عبدالعظيم محمود حنفي، يقول: "لا آخذ على محمل الجد نتائج الاستطلاعات التي تشير الى تقدم مرشح الحزب الديمقراطي باراك اوباما على جون ماكين بنسبة عالية واضحة، بل اخشى انها قد تكون من قبيل تكتيكات الحزب الجمهوري لثني الناخبين الصغار، والذين يعول عليهم اوباما عن الذهاب لمراكز الاقتراع."
وأضاف: "السؤال الكبير الذي لم يتضح بعد هو ما اذا سيتوجه هؤلاء الى صناديق الاقتراع ويصوتون في حين انهم لم يقترعوا في الماضي، اذ ان الناخبين الصغار من الصعب استمالتهم وأسهل الناخبين لتنفيرهم، وخصوصاً اذا كانوا قد ايقنوا، وفق الاستطلاعات المزعومة، ان باراك اوباما قد حسم المعركة قبل 4 نوفمبر المقبل."

وتابع حنفي: "يكاد يجمع المحللون في الولايات المتحدة على وجود قطبية حزبية سائدة هذه الأيام بين الديمقراطيين والجمهوريين، وكثيراً ما يشار إلى هذا الانقسام بين الأمريكيين في هذه الأيام باللونين الأحمر والأزرق."
وأوضح: "كانت بداية ذلك خلال انتخابات العام 2000 التي تنافس فيها على الرئاسة جورج بوش وآل غور، نائب الرئيس آنذاك، واختُلف على نتائجها. فقد أمضى الأمريكيون أسابيع ينظرون إلى خرائط تظهر الولايات التي صوتت لمرشح الحزب الجمهوري ملونة باللون الأحمر، وتلك التي صوتت لمصلحة المرشح الديمقراطي ملونة باللون الأزرق."