
بائع بطيخ يعرض بضاعته بأحد شوارع طهران
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- يقيم الإيرانيون طقوساً احتفالية خاصة الليلة، بمناسبة "شب يلدا"، أو ليلة "يلدا"، وهي آخر ليلة من فصل الخريف، والتي تعتبر أطول ليلة يشهدها العام، إيذاناً بقدوم فصل الشتاء، وفقاً لممارسات تراثية قديمة متوارثة منذ آلاف السنوات.
ففي هذه الليلة يرتدي الإيرانيون الملابس الزاهية، ويشترون الكثير من الحلويات والمكسرات، كالفستق والبندق والجوز واللوز، وكذلك الفاكهة، خاصة البطيخ والرمان، ويتجمعون في منزل كبير العائلة، حيث يقوم الأجداد بسرد الحكايات وقراءة الشعر على باقي أفراد الأسرة.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية، في تقرير لها عن مراسم الاحتفال بهذه الليلة الأحد، أن "العائلة الإيرانية تحتفل بهذا العيد منذ آلاف السنين"، وقالت إن المراسم تجري "من قبل جميع الأقوام الإيرانية، مع اختلافات بسيطة في الطقوس والرسوم، بين منطقه وأخرى."
ويتم استقبال هذه الليلة كاستقبال "عيد النوروز"، الذي يبدأ في 21 مارس/ آذار من كل عام، وهو بداية فصل الربيع، والذي يمثل بداية العام الفارسي عند الإيرانيين، حيث يتم تنظيم مائدة مملوءة بالحلوى والمكسرات، ويتم قراءه الحظوظ من خلال "فال حافظ"، نسبة إلى الشاعر الإيراني الكبير، حافظ الشيرازي.
وبحسب المعتقدات الإيرانية القديمة، فإن العالم ينقسم إلى قسمين "النور" و"الظلام"، كما أن الشمس، وهي مصدر النور، تصل إلى ذروة شيخوختها لتولد من جديد في هذه الليلة، بسبب تأخر شروقها في اليوم التالي، أول أيام الشتاء، حيث يكون الليل في أطول أوقاته، بينما يكون النهار في أقصر أوقاته.
كما يقسم البعض فصل الشتاء إلى قسمين "الجلة الكبيرة" و"الجلة الصغيرة"، ويعتبرون أن ليلة "شب يلدا" هي ليلة الانتقال إلى الجلة الكبيرة، التي تبدأ في 22 ديسمبر/ كانون الأول، وتستمر 40 يوماً حتى 30 يناير/ كانون الثاني، ثم تبدأ الجلة الصغيرة مطلع فبراير/ شباط، وتستمر حتى قدوم الربيع.

وأشارت "إرنا" إلى أن الأسواق تشهد حالة انتعاش قبل أيام من هذه الليلة، بسبب إقبال الإيرانيين على شراء احتياجاتهم للاحتفال بهذه المناسبة، خاصة البطيخ الأحمر، الذي يُعتقد أنه يزيل الأمراض، وأن من يمتنع عن تناوله في هذه الليلة يكون عرضة للإصابة بالأمراض طيلة فصل الشتاء.
إلا أن تقريراً لوكالة الأنباء الكويتية "كونا"، لفت إلى أن بعض بائعي البطيخ يستغلون رغبة الناس في تناول هذه الفاكهة الصيفية في هذه الليلة، إذ يلجأ بعضهم إلى صبغ قلب الفاكهة الصيفية بلون أحمر، للتحايل على الناس ودفعهم إلى شراء هذه الفاكهة، التي عادة ما تكون غير ناضجة في هذا الوقت من السنة.