
تخوض القوات الدولية مواجهات ضد حركة طالبان منذ الغزو في أواخر 2001
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية مقتل أحد أفراد قواتها العاملة ضمن قوات التحالف بأفغانستان، نتيجة انفجار عبوة ناسفة أثناء مشاركته في إحدى العمليات بجنوب أفغانستان الخميس.
ويُعد هذا الجندي هو ثاني قتيل تتكبده القوات الأسترالية هذا الأسبوع، كما يرفع حصيلة قتلى الجنود الأستراليين في عملية "الحرية الدائمة"، التي تقودها الولايات المتحدة في الدولة الآسيوية منذ أواخر عام 2001، إلى عشرة قتلى.
وقال قائد القوات الأسترالية أنغوس هوستون إن "الجندي كان يحاول تطهير الطريق أمام دورية تضم جنوداً أستراليين، عندما وقع الانفجار"، مشيراً إلى أن العبوة، التي كان يحاول تفكيكها، كانت من النوع شديد الانفجار.
يأتي الإعلان عن مقتل الجندي الأسترالي بعد نحو ثلاثة أيام على مقتل النقيب ماثيو هوبكنز، أثناء اشتباك بالأسلحة النارية بين مجموعة من الجنود الأستراليين ومسلحين يعتقد أنهم من حركة "طالبان"، في إقليم "أروزغان" الاثنين.
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" قد أعلنت في وقت سابق الثلاثاء، مقتل ثلاثة من جنودها في أفغانستان، الجبهة المحورية الجديدة للحرب على الإرهاب، كما أعلنها الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، مؤخراً.
وجاء في الموقع الإلكتروني للبنتاغون أن الجنود الثلاثة قضوا متأثرين بجراح أصيبوا بها نتيجة انفجار عبوة ناسفة قرب مركبتهم العسكرية في بلدة "كوت" الأحد.
وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الأولى من حيث القتلى بين قوات التحالف الدولية المنتشرة في أفغانستان، بخسائر بلغت 575 قتيلاً، مقارنة بـ150 قتيلاً لبريطاني، و112 قتيلاً لكندا.
وتشهد أفغانستان موجة عنف متصاعدة جراء العودة القوية لمليشيات حركة طالبان، وتعثر الرئيس حميد كرزاي في السيطرة على البلاد، حيث يهدد تنامي زراعة وتجارة المخدرات هناك بتحويلها إلى دولة مخدرات.
وفي وقت سابق، قال قيادي عسكري رفيع في حركة طالبان الأفغانية رفض كشف اسمه لشبكة CNN إن مقاتلي الحركة باتوا عند مواقع على تخوم العاصمة كابول، وهم على استعداد لمهاجمتها أو ضرب أي منطقة منها، في إشارة جديدة إلى صعود قوة الحركة واتساع قدراتها العسكرية.
وأكد مسؤولون في الشرطة الأفغانية صحة ما أورده القيادي "الطالباني"، إذ قال الضابط محمد دود أمين، مسؤول أمن منطقة كابول، التي تضم القصر الجمهوري ومراكز الوزارات الأساسية: "نحن نعمل على إستراتيجية أمنية جديدة للعاصمة، وإذا لم ننجزها بشكل صحيح، فإن طالبان قد تهاجمنا في أي لحظة."
وقال خبراء إن ما يؤكد صحة التهديدات التي أطلقها القيادي في طالبان، قيام ثمانية من عناصر الحركة مؤخراً باقتحام ثلاثة أبنية حكومية وسط العاصمة، حاملين الرشاشات والسترات المفخخة، وقد تمكنت الشرطة من قتلهم قبل تفجير أنفسهم في مواجهات أدت لمقتل 20 شخصاً وجرح العشرات.
ويذكر أن الإدارة الأمريكية تدرس عدة خيارات للتعامل مع الوضع في أفغانستان، منها زيادة عدد القوات المنتشرة هناك، إلى جانب ما كشف عنه أوباما مؤخراً، من أن إدارته قد تحاور المعتدلين في طالبان، التي أطاح بها الغزو الأمريكي في 2001.
وقال أوباما، في حديث لصحيفة "نيويورك تايمز" إن إدارته تراجع إستراتيجية الحرب الراهنة في أفغانستان، وأن الوقت ربما حان للتفاوض مع الحركة.

وأقر الرئيس الأمريكي بفشل قوات بلاده في مواجهة الحركة المتشددة، قائلاً: "نحن لا ننتصر الآن.. قواتنا تقوم بجهود استثنائية في ظروف شاقة للغاية، إلا أننا نرى تدهوراً في الوضع.. أعتقد أن طالبان أكثر جرأة"، وفق التقرير.
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن مؤخراً إرسال 17 ألف جندي إضافي لأفغانستان، وسط إجماع مسؤولين ومحللين أن الزج بالمزيد من القوات المقاتلة، في الحرب الدائرة منذ سبع سنوات، خطوة محدودة التأثير ما لم يتبن التحالف الدولي إستراتيجية جديدة في دولة اكتسبت، بعد ألفي عام من النزاعات، لقب "مقبرة الإمبراطوريات."