
لندن، بريطانيا(CNN)-- يتنافس أكثر من 10 آلاف رياضي في دورة الألعاب الأوليمبية لندن 2012 ممثلين لبلادهم، عدا أربعة لاعبين فقط.
احدهم هو العداء غور ماريال، القادم من دولة جنوب السودان التي ولدت قبل نحو عام فقط، إذ لا تزال بلاده غير قادرة حتى الآن على تشكيل فريق أولمبي ليمثلها رسميا في منافسات لندن.
وطريق ماريال للاولمبياد لم يكن مفروشا بالورود، إذ اجبر وهو في عامه السابع على مغادرة منزله والتوجه للعمل مع الجنود السودانيين مقابل دولارا واحدا باليوم.
عانى ماريال الكثير من الضياع في طفولته، مثله مثل الكثيرين من أطفال جيله ممن ذاقوا الأمرين طوال عقدين من الحرب الأهلية هناك. فالقدر لم يكن رحيما أبدا مع ماريال، بل زادت معاناته حينما سخره بعض الرعاة للعمل معهم كالعبد في رعاية الأغنام، بلا أجرة.
في ذلك الوقت لم يكن أمام ماريال سوى الهروب، حيث مارس رياضه العدو السريع لأول مرة في حياته حين قرر الفرار من مختطفيه ليتخلص بذلك من جحيم العبودية.
اتفق ماريال مع أحد الأطفال المسخرين معه على خطة للهروب، والتي نفذوها بنجاح فجرا.
CNN التقت ماريال، فحدثها عن العلاقة الخاصة التي تربطه بالرياضة التي تميز بها، فقال ماريال: " أنا شخصيا أقدر الجري، لأنه وهبني الحرية. والغريب أنني عندما تركت السودان قررت أن لا أجري ثانية، لأنني اعتقدت أن ممارسة الجري يرتبط فقط بإنقاذ حياتي دائما."
نقطة التحول في حياة ماريال كانت عام 2001 ، عندما حصل على حق اللجوء السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال: لقد وفرت الولايات المتحدة لي حرية الشعور بالراحة والثقة لأول مرة في حياتي، وعندها تمكنت من ممارسة الجري كرياضة هناك."
ولا تزال غالبية أفراد عائلة ماريال تعيش في السودان وسط ظروف حياة قاسية، بدون مياه، أو كهرباء. فهم يسيرون على الأقدام مسافة 30 ميلا تقريبا للوصول لأقرب قرية بها كهرباء كي يشاهدوا ابنهم وهو يحقق حلمه في منافسات الأولمبياد.
وعن عائلته يقول ماريال: " أعتقد أنهم يشعرون بالإثارة أكثر مني، فهو بدون شك يفتخرون بي، واعتقد أن جنوب السودان يشاركونني الفخر والسعادة بالمنافسة في الأولمبياد."
ويختتم ماريال الحديث بوصف مشاعره الحالية بعد أن أنضم لآلاف المتنافسين في الأولمبياد، فقال: "إنه ضوء النهار الذي رأيته في نهاية النفق المظلم، وذلك ما كنت أحلم به وأصبح بالفعل حقيقة."