CNN CNN

الأردن: مشروع قانون انتخابي جديد بعد جدل سياسي

تقرير: هديل غبّون
الأربعاء، 09 أيار/مايو 2012، آخر تحديث 19:00 (GMT+0400)

عمان، الأردن (CNN)-- أكد رئيس الوزراء الأردني، عون الخصاونة، أن الحكومة الأردنية أقرت مشروع قانون جديد للانتخابات، اعتبر أنه "يجمع بين متناقضات"، فيما نفى خشية حكومته من صعود التيار الإسلامي في البلاد في الانتخابات المقبلة.

وعرض الخصاونة، في مؤتمر صحفي عقده صباح الاثنين، ملامح مشروع قانون الانتخاب الجديد ،الذي أقره مجلس الوزراء الأحد، بعد أشهر طويلة من المشاورات السياسية حول القانون، رافقها ضغط شعبي واسع لتغيير القانون.

ونفى الخصاونة نيته إجراء تعديل وزاري في وقت قريب، رغم تقديم وزير العدل في حكومته استقالته، التي أشار إلى أنه لم يبت فيها.

واعتمد مشروع القانون، الذي أحيل إلى مجلس الأمة الأردني ليمر بقنواته الدستورية ، النظام الانتخابي المختلط بواقع ثلاثة أصوات للناخب، موزعة على قائمة لدوائر المحافظات بواقع صوتين، وصوت لقائمة وطنية حزبية مغلقة مشروطة، بدلا من الصوت الواحد المعمول به في البلاد منذ عام 1993.

في الأثناء، اعتبر الخصاونة في المؤتمر أن الصيغة المقرة، أخذت بآراء القوى السياسية المختلفة،  مشيرا إلى أن بعض "السلبيات" ما تزال في  القانون، وأن بعض الظلم "المحدود" موجود في القائمة الحزبية ، مشيرا إلى أن تحسين القانون متروك لمجلس الأمة في المرحلة المقبلة.

وقال الخصاونة إن حكومته لا تخشى من  وصول الإسلاميين للبرلمان بأغلبية أو غيرهم من التيارات ، قائلا إن "الأهم في الانتخابات المقبلة هو تحقيق النزاهة فيها لأن البلاد لا تحتمل أية عملية تزوير مستقبلية."

كما رفض الخصاونة الاتهامات الموجهة للحكومة، بصياغة قانون "موجه ضد التيار الإسلامي"، قائلا :"  ألغينا الصوت الواحد والدوائر الوهمية واتجهنا إلى نظام براغماتي ومنحنا الأحزاب قائمة مخصصة لهم لضمان وصول تمثيل حزبي..."

أما حول مراعاة الحكومة في القانون لمكونات المجتمع الأردني حيال الأردنيين من أصول فلسطينية ، فأشار الخصاونة بوضوح إلى أن ذلك ستتم دراسته من خلال النظام الانتخابي وتوزيع الدوائر لاحقاً.

وقال  رداً على استفسارات صحفية: "لا يوجد محاباة لأحد على حساب احد وحرصنا على عدم زيادة المقاعد لصالح فئة دون أخرى وكان قرارا استراتيجيا للحكومة."

ورفض الخصاونة من جهته الحديث عن قلق حيال مراعاة العامل الديمغرافي للسكان، فيما جدد موقف الحكومة الأردنية رفضها لسحب الجنسيات من الأردنيين من أصول فلسطينية معتبرا أن ذلك يعتبر مبدأ حقوقي.

واعتبر الخصاونة، أن إقرار مشروع القانون هو " نوع من الإصلاح السياسي"، قائلا إلى إن الحكومة ستسعى من خلال النظام، إلى "إحداث تقارب" وليس تساوي" في إعادة ترسيم الدوائر.

وتضمن مشروع القانون الإبقاء على عدد المقاعد في المجلس بواقع 108 مقاعد أساسية دون مقاعد الكوتا النسائية البالغة 12 مقعدا ( 120 مقعد إجمالي).

 كما تضمن المشروع الجديد إقرار زيادة في  عدد مقاعد الكوتا النسائية البرلمان إلى 15 مقعدا، إضافة إلى ترك 6-8 مقاعد مخصصة لما سمي بالنظام التعويضي الذي سيقر لأول مرة في البلاد.

وتضمنت القائمة الحزبية المغلقة تخصيص 15 مقعدا للأحزاب السياسية فقط ، التي مر عليها على تأسيسها أكثر من عام ، وبعدد لا يتجاوز 5 ترشيحات لكل حزب في القائمة.

أما فيما يتعلق بالنظام التعويضي، أوضح الخصاونة إن النظام التعويضي مطبق في عدد من الدول الغربية وهو ليس "اختراعا" محلياً.

وينص المشروع على أن  المقاعد  التعويضية، تذهب لصالح مناطق الألوية  التي قد تصبح  جزءا من دائرة انتخابية أوسع ولم يحصل أي من أبنائه على مقعد نيابي سواء من خلال مقاعد الدوائر الانتخابية المحلية أو القائمة الحزبية أو الكوتا النسائية، فسوف يتم منح مقعد تعويضي له.

وينص النظام الانتخابي المعمول به لسنة 2010على وجود 45 دائرة انتخابية في المملكة، فيما من المتوقع أن يتم تخفيض عددها إلى 30 دائرة.

و شدد الخصاونة على أن الخطوة القادمة الأهم هي إجراء انتخابات نزيهة قبل نهاية العام الجاري.

واعتبر أن صيغة القانون تسعى إلى التخفيف من نواب الخدمات في المجلس و"محاربة المال السياسي التي ظهر وجهها القبيح في الانتخابات الماضية"، إضافة إلى الحد من تفرد "عشيرة أو عائلة بعينها" بالمقاعد النيابية.

واعتبر الخصاونة، أن الإصلاح السياسي لا يتحقق فقط من خلال تغيير التشريعات الناظمة للحياة السياسية،  قائلا" إن الإصلاح يتطلب ترسيخ أعراف دستورية وقانونية ليس من السهل تحقيقها، وان التشريعات هي مقدمة وأرضية صلبة للإصلاح."

ورفضت القوى السياسية الإسلامية واليسارية الصيغة المقرة ، في وقت سابق الأسبوع الماضي بعاد تسربها لوسائل الإعلام.

إلى ذلك، أكد الخصاونة أن الحكومة ستبذل مجهودا للإفراج عن المعتقلين الناشطين  على خلفية أحداث الطفيلية ومقر الرئاسة الحكومي ، الذين وجهت إليهم تهم إطالة اللسان مؤخراً.

واستكملت حكومة عون الخصاونة منذ تشكيلها في أكتوبر 2011، حزمة من القوانين، من بينها قانون الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات والمحكمة الدستورية والأحزاب إضافة إلى قانون الانتخاب الأكثر جدلا في البلاد.