تدني أسعار النفط يضرب السعودية.. والقادم قد يكون أصعب

تدني أسعار النفط يضرب السعودية والقادم قد يكون أصعب

اقتصاد
نُشر يوم الأربعاء, 12 اغسطس/آب 2015; 06:13 (GMT +0400). آخر تحديث الأحد, 11 سبتمبر/ايلول 2016; 11:52 (GMT +0400).
4:45

صحيح أن أسعار النفط عوضت بعض الخسائر التي تكبدتها مؤخرا، ولكنها بقيت تحت حاجز الخمسين دولاراً. فمؤشر خام برنت العالمي يتداول حالياً بسعر تسعة وأربعين دولاراً للبرميل أي أقل بأكثر من ستين بالمئة مما كان عليه منذ عام واحد!

هذا الهبوط في الأسعار يبدو أنه أثر على المملكة العربية السعودية التي باعت سندات سيادية بقيمة خمسة مليارات دولار. وكان البيع مفتوحاً أمام البنوك التجارية للمرة الأولى منذ العام 2007.

ولمعرفة المزيد عن أهمية هذه الخطوة ينضم إلينا من أبو ظبي محرر الأسواق الناشئة جون ديفتيريوس.

جون يبدو الأمر وكأن الشخص الأكثر ثراء في محيطك يقصد المصرف فجأة للحصول على قرض فيما كنّا نظن جميعاً أنه يسبح في النقود! لماذا تصدر السعودية هذه السندات؟

 جون ديفتيريوس:  نعم ماغي إنه تشبيه رائع! صحيح أن لديها الكثير من المال ولكنه أقل بكثير مما كان عليه العام الماضي! ولذلك فإن الهدف هو الإبقاء على حصتها في السوق العالمية! الأمر يتعلق بالنفط وهبوط الأسعار في محاولة لسد الثغرة المالية بقيمة خمسة مليارات دولار في السوق المحلية في الرياض اليوم، وحتى 27 مليارا مع نهاية العام 2015! وتشير أحدث الأرقام من المملكة العربية السعودية أن المبلغ المتوفر فيما يختص باحتياطي العملات الأجنبية يبلغ 664 مليار دولار! وهذه هي النقطة المهمة، فنسبة فحجم الإنفاق منه بين أغسطس/آب 2014 والشهر الجاري بلغت 72 مليار دولار! فنحن هنا أمام عاصفة تقريباً! فالإيرادات انخفضت وهذه هي الاستراتيجية السعودية، ولكن حين خلف الملك سلمان الملك عبد الله على العرش دُفع للإنفاق أكثر عام 2015 تزامناً مع انخفاض الأسعار! لنسمع ما يلي:

 مونيكا مالك: من أبرز العوامل التي أدت لارتفاع الإنفاق هذا العام تولي الملك الجديد للحكم والمنحة الملكية التي رأيناها في بداية العام، وهذا عامل لن يتكرر العام المقبل، ولكن هناك عوامل أخرى أساسية وهي أولا سعر النفط وثانياً الإنفاق الحكومي المرتفع حتى قبل إعطاء المنحة هذا العام.

 جون ديفتيريوس: مالك وغيرها من الخبراء في المنطقة يعتقدون أن الهبات سوف تستمر فيما يتعلق بالإسكان والمدارس، فهناك نقص في كل أنواع البنى التحتية في المملكة وبالتالي ستكون هناك دائما ضغوطات لمزيد من الإنفاق، ولا بد أن نأخذ في الاعتبار أيضاً أن السعودية تخوض حرباً خلف حدودها الجنوبية مع اليمن وتنفق فيها الكثير من المال، إضافة الى استمرارها بتمويل مصر. وبالتالي فإن إمكانية استمرار هذا الحجم من الإنفاق عام 2016 تشكل علامة استفهام كبيرة بالنسبة للمستثمرين الذين يشترون هذه السندات الآن. كذلك فإن عجز الموازنة قد يصل الى 20 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي، فيما أشارت مصادر أخرى إلى أنه قد يبلغ 25 بالمئة نتيجة ارتفاع الإنفاق وانخفاض العائدات هذا العام.

 صحيح جون إذاً هم يَرَوْن هذا الانهيار بالإمدادات ويتابعون غير مهتمين بتخفيض الإنفاق. إلى أين سيقودهم ذلك؟ هل سيضطرون إلى خفض الإنتاج في محاولة لتثبيت الأسعار؟

 جون ديفتيريوس: في الواقع منذ عام اقترحت وزارة الطاقة السعودية عدم تخفيض الإنتاج مرة أخرى وهذا ما استمر عليه الأمر، ولكننا نرى المملكة السعودية الآن في معركة إقليمية وفي صراع كبير على حصتها في السوق الصينية، ونحن نعلم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقع اتفاقاً لثلاثين عاماً مع الصين وبذلك تكون روسيا قد تفوقت للمرة الأولى على السعودية في مجال التصدير إلى السوق الصينية. وتعلمين أن الطلب في الصين بدأ ينخفض الآن في وقت تنتج فيه كل من روسيا والسعودية أكثر من عشرة ملايين برميل يومياً. والواقع أنه وفقاً لميدل ايست إيكونوميك، فإن السعودية أنتجت خلال تموز يوليو الماضي 10.6 مليون برميل ما يعد رقماً قياسياً، كما بلغ إنتاج اوبك 32 مليوناً. هذا بالإضافة إلى دعم الطاقة، فالسعودية تنفق مبلغاً مذهلاً على الطاقة يصل إلى 37 مليار دولار سنوياً، وتدعم الوقود في محطات البنزين بحيث يدفع السعوديون 16 سنتاً فقط لليتر البنزين، وهو ثالث أدنى سعر في العالم بعد فنزويلا وليبيا. فهل يحافظون على ذلك؟ لقد سبق ورأينا الإمارات العربية المتحدة تتجه إلى سوق أكثر حرية وترفع أسعار الوقود بنسبة 24 بالمئة. إذاً لقد بدأنا نرى الألم الذي سببه انخفاض أسعار الطاقة وعلينا أن نرى ما الذي ستفعله المملكة بعد أن بدأ الاقتصاد الأكبر يدفع ثمناً باهظاً اليوم.