مستشار مجلس التنمية البحريني لـCNN: الضريبة بالخليج محدودة وارتفاع الأسعار مؤقت

خبير اقتصادي لـCNN: ضرائب الخليج ستكون محدودة

الشريعة والمال
آخر تحديث الخميس, 19 يناير/كانون الثاني 2017; 02:26 (GMT +0400).
2:14

قال يارمو كوتيلين، كبير مستشاري مجلس التنمية الاقتصادية البحريني، إن ضريبة القيمة المضافة المتوقعة قريبا في الخليج ضرورية لاستقرار الاقتصاد، داعيا في الوقت نفسه إلى التنبه لضرورة إيصال التصورات الواضحة حولها للمستهلكين

المنامة، البحرين (CNN) -- قال يارمو كوتيلين، كبير مستشاري مجلس التنمية الاقتصادية البحريني، إن ضريبة القيمة المضافة المتوقعة قريبا في الخليج ضرورية لاستقرار الاقتصاد، داعيا في الوقت نفسه إلى التنبه لضرورة إيصال التصورات الواضحة حولها للمستهلكين والشركات، ورأى أن نسبة الضريبة تبقى منخفضة مقارنة بالمستوى العالمي، وتوقع ألا تؤثر لفترة طويلة على مؤشرات الأسعار ونسب التضخم.

أوضاع الخليج الاقتصادية

وردا على سؤال حول جاهزية اقتصاديات دول الخليج لفرض ضريبة القيمة المضافة قال كوتيلين: "شخصياً، أعتقد ذلك. لأنه بشكل عام هنالك قبول أو توقع بأن أسعار النفط لن تعود لترتفع وتستقر لفترات طويلة عند مستويات مرتفعة كما كانت عليه سابقاً. قد سنشهد بعض التذبذب ولكن الافتراض أن الأسعار ستعود لتتجاوز مائة دولار هو أمر لا نتنبأ به كواقع في هذه الظروف. اعتقد أنه استجابة لذلك جميع دول الخليج باتت ملتزمة بدفع التنوع الاقتصادي الى الأمام وأيضاً إجراء إصلاحات للمالية النظامية."

وتابع كوتيلين، الذي كان يتحدث لـCNN بالعربية على هامش المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية في البحرين بالقول: "لنكن صادقين، تاريخياً اعتمدت إيرادات الدخل على منتج واحد، وبالتأكيد فإنّ فكرة الضريبة على القيمة المضافة باتت مقبولة من الجميع لأنها منطقية وتزيد من حجم قاعدة إيرادات الحكومة في الاقتصاد غير القائم على النفط كما تعطي الحكومة أدوات للتأثير في الأنشطة الاقتصادية في الاقتصاد غير النفطي، لذا أعتقد أن الإرادة السياسية وراء هذا التحول قوية جداً."

ولفت كوتيلين إلى أن السؤال الأهم يتعلق بكيفية تقبل الناس للضريبة التي ستشكل نقلة كبيرة للمنطقة بعد عقود من الاعتياد على غياب الضرائب شارحا وجهة نظره بالقول: "السؤال الأكبر هو كيف سيتقبل المستهلكون وشركات الأعمال الضريبة، وما هو نوع التأثير الذي ستتسبب به. أعتقد مرة أخرى أنّ هذا نقلة نوعية بالنسبة للمنطقة.. أعتقد ان الكثير من الاجابات لهذا الاستفسار ستعتمد على فعالية إيصال تلك الأفكار للناس والتواصل معهم لأن نسبة الضرائب المقترحة تبقى منخفضة جدا وفقا للمعايير الدولية."

اقتصاد البحرين خلال 2017

وعن رؤيته لمسار الاقتصاد البحريني لعام 2017 قال كوتيلين إن العام الجاري "سيكون نقطة انعطاف للمنطقة بأكملها" مضيفا أن البحرين "اقتصاد مفتوح صغير في هذه المنطقة، لذا فهو يتأثر بما يحدث فيها". وتوقع زيادة طفيفة أسعار النفط خلال العام الجاري ناجمة عن تراجع الإنتاج، على الاقل على المدى القصير.

ولكن كوتيلين استطرد بالقول: "أعتقد أننا سنرى في المنطقة خلال 2017 و2018 تقدما ملحوظا على صعيد معالجة المالية العامة. خلال 2018 المنطقة برمتها ستعتمد ضريبة القيمة المضافة، وهذا قد يتسبب بتخفيض النشاط الاقتصادي قليلاً، وهو أمر عادي ومتوقع في أي اقتصاد. غير أن المشجع في الوضع البحريني يتمثل في استمرار قوة العوامل الاقتصادية الأساسية مثل طبيعة السكان والتنويع المستمر للاقتصاد وقدرة الاقتصاد على التواصل مع محيطه، إلى جانب تطوير الأنظمة."

وأضاف: "لدينا أيضاً محركات قوية جداً كفيلة بعكس أي اتجاه تراجعي وفي مقدمتها الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والتي تمضي قدماً، والتي قد تصل قيمتها إلى ضعف الناتج المحلي الإجمالي للبلد.. بشكل عام أعتقد أن النمو غير النفطي سيعتدل قليلاً مقارنة بالمستويات الحالية بدخول 2017 و2018، لكن ما زلت أرى فرصة جيدة لنمو عام قد يتجاوز 2 في المئة في 2017 و2018."

ولدى سؤاله حول إمكانية أن تؤدي الضرائب إلى زيادة في الأسعار ونسب التضخم رد كوتيلين بالقول: "فرض ضرائب غير مباشرة، سيزيد الأسعار، لكن المهم أن نسبة الضرائب ليست مرتفعة، الحديث يدور عن 5 في المائة، هذا هو المعدل المتوقع."

وتابع قائلا: "توقعات التضخم في منطقة مجلس التعاون مستقرة جداً، بسبب الارتباط بالدولار وعوامل اخرى ، لذا تأثير التضخم يميل لأن يكون قصير الأمد. الأسعار ترتفع ومن ثم ستعتدل من جديد، نحن شهدنا ذلك مرات عديدة في المنطقة."

التكنولوجيا والتمويل الإسلامي

وحول دور التكنولوجيا في مجال التمويل الإسلامي وأهميتها بالنسبة للمصارف الإسلامية قال كوتيلين إن الخدمات المالية الذكية تقدم فرصا مميزة فيما يخص تحقيق احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأغلبية الدول الاسلامية وفرص النمو للتمويل الإسلامي، مضيفا أن تلك التقنيات المالية تسمح بـ"تخطي بعض إشكالات محدودية المعلومات الموجودة حالياً التي يمكن لها أن تجذب المزيد من الناس إلى النظام المالي بشكل أكثر فعالية وسرعة من القنوات التقليدية.

وتابع كوتيلين بالقول إن الكثير مما تعد تكنولوجيا الخدمات المالية به يتماشى مع أهداف التمويل الإسلامي مضيفا: "إذا نظرنا للأمور كجمع التمويل وجلب رؤوس أموال من عدة مصادر والتعهد بالمشاركة بمخاطر الاستثمار بشكل حقيقي، لذا أعتقد أن تلك التكنولوجيا يمكنها تغيير قواعد اللعبة بالنسبة للتمويل الإسلامي وللتنمية في الكثير من اقتصاديات المنطقة."

وحض كوتيلين المصارف الإسلامية على العودة إلى أساسيات عملها عبر تمويل هذا النوع من المشاريع عوض الاعتماد على المرابحة ووسائل التمويل العادية، مشددا على أن ما تحتاج إليه تلك المصارف والمؤسسات المالية هو التوجه نحو المشاركة الفعلية في تحمل المخاطر على صعيد فتح أنشطة اقتصادية جديدة وتقاسم مصاريف رأس المال الاستثمار في تكنولوجيا الخدمات المالية وتقنيات الاتصال والتواصل الخ التي يمكنها خلق نمو مستدام وفتح فرص عمل.