عضو سابق بالقاعدة لـCNN: داعش يبني دولة ومجتمعا وسر انتشاره ليس وسائل التواصل بل تطبيقات الهاتف

عضو سابق بالقاعدة لـCNN: داعش يبني دولة ومجتمعا وسر انتشاره ليس وسائل التواصل بل تطبيقات الهاتف

حصري
آخر تحديث الثلاثاء, 24 مارس/آذار 2015; 11:49 (GMT +0400).
1:09

أثار نبأ التحاق 11 طالب طب من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بتنظيم داعش في سوريا الكثير من التساؤلات .. فحتى لو لم يكونوا ينوون القتال .. ما الذي يدفعهم لتقديم المساعدة في مستشفيات داعش .. وهل يعتبرون من الإرهابيين أم من عمال الإغاثة .. ليس هناك بأفضل من ضيفي أيمن دين للإجابة على هذه التساؤلات حول أسباب وجود هؤلاء الشباب في صفوف داعش، وأفضل الطرق لإيقافهم.. التحق أيمن بصفوف القاعدة في شبابه.. ولكنه سرعان ما اكتشف وحشية التنظيم .. وقد تم توظيفه مؤخرا من قبل الاستخبارات البريطانية ... انضم إلي أيمن في هذا الحوار الذي يشاركنا فيه بقصصه الفريدة ونظرته حيال التنظيم.

أمنبور: أولا.. كيف أصبحت جهاديا؟ وما هي تجربتك الأولى؟

أيمن دين: كان ذلك في البوسنة عام 1994، أحد أصدقائي كان متجها إلى هناك وبدأت الفكرة تتكون في رأسي وقررت التوجه أنا أيضا .. كان الأمر كله جهادا بكل بساطة .. أي الدفاع عن أولئك الذين يعانون من بطش الصرب في ذلك الوقت

أمنبور: إذا ما نظرنا إلى الوضع اليوم.. كل هذه الصور للعشرات من البريطانيين والأمريكيين من طلاب الطب.. الذي يقولون إنهم لم يذهبوا للقتال.. ولكن للمساعدة في العناية الطبية .. فما الذي يدفع الكثيرين للتوجه إلى هناك؟

أيمن دين: الدولة الإسلامية تبني دولة ومجتمعا.. وهذا أولا . والكثيرون سينعمون بالعيش تحت قوانين إسلامية وخصوصا أولئك الذين يشعرون بعدم انتمائهم للمجتمع الذي يعيشون فيه حاليا .. ثانيا .. أغلق تنظيم داعش الكثير من الكليات الجامعية في سوريا والعراق لتتحول النساء خصوصا لدراسة العلوم الطبية ..

أمنبور: لأنهم بحاجة لهن في القتال

أيمن دين: بالتأكيد خصوصا مع ارتفاع حجم القتال والقصف ... وبالتالي فهم بحاجة إلى عدد أكبر من الأطباء ..

أمنبور: قد يكون التنظيم بحاجة لهم.. ولكن لماذا يذهب هؤلاء الشباب إلى هناك؟

أيمن دين: مرة أخرى .. الأمر إغراء... فهم يقولون لهم نحن بحاجة إليكم ... وأيضا هم سيقومون بخدمة هدف نبيل .. في مخيلتهم .. فهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تنصيب خليفة على المسلمين منذ تسعة عقود

أمنبور: تحدثت سابقا إلى زميل صحفي كان مختطفا لدى داعش ولحسن الحظ تم الإفراج عنه .. أخبرني أنهم لا يتحدثون في الدين .. وقال إن الأمر سياسي .. إضافة إلى أنهم شلة من المختلين عقليا

أيمن دين: بالطبع.. إنهم أشخاص كانوا يعيشون في الغرب .. وليس بالضرورة أنهم كانوا يدرسون الدين أو يعبدون الله يوميا.. بل هم أشخاص أتوا من النوادي الليلية .. لديهم تعاملات مع تجار المخدرات .. جاؤوا مباشرة إلى الدولة الإسلامية .. لماذا؟ لأنها تجربة روحانية تخولهم الحصول على المغفرة من الخطايا التي ارتكبوها والتخلص من الذنب الذي يعيشون معه يوميا إضافة إلى كونهم لا يعلمون أي شيء عن الإسلام . فهم يعتقدون أن هذا هو الطريق الصحيح .. لذا هم لا يملكون أي شيء ليقدموه من ناحية الدين..

أمنبور: إذ كيف تفسر .. في حال أنهم كانوا يبحثون عن المغفرة ... كل أشكال الوحشية من قطع الرؤوس والدماء التي تسال ؟؟

أيمن دين: ايديولوجية الدولة الإسلامية قوية جدا لدرجة أنها تحرر الاختلال النفسي داخل المرء .. فهؤلاء الأشخاص يريدون الانتقام من المجتمع ومن يعتبرونهم أعداء لهم . والدولة الإسلامية تقدم لهم هذه المنصة .. وتقول لهم إن بإمكانهم القتل وسيكافؤون عليها وليس عليهم الشعور بالذنب أبدا ..

أمنبور: هل داعش أكثر أم أقل خطرا من القاعدة.. فدعنا نكن صريحين.. لم يتمكن أي تنظيم حتى الآن من ترتيب عملية كالحادي عشر من سبتمبر/ أيلول

أيمن دين: برأيي الشخصي .. الدول الإسلامية خطرة في حدود منطقة الشرق الأوسط وهم خطرون أيضا في تدمير السلام الداخلي والمجتمعي في الغرب .. لأنهم وبسبب عناصرهم الذين يعملون بشكل منفرد.. يزرعون بذور عدم الثقة بين المجتمع المسلم في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والدول التي يعيشون في ظلها .. وهنا يكمن الخطر الكبير لداعش والذي يفوق خطر القاعدة

أمنبور: ما الذي دفعك للخروج عن تنظيم القاعدة؟

أيمن دين: كان السبب هو تفجير السفارات في شرق أفريقيا عام 1998 .. ففكرت أنه في حال كانت تلك البداية.. فلا أحد يعلم ما ستؤول إليه الأمور

أمنبور: إذا ما الذي استفزك لاتخاذ هذا القرار؟

أيمن دين: استفزني أمران.. أولا حجم الدمار الجانبي .. فنقل أن الأمريكيين كانوا المستهدفين .. وهم كانوا دبلوماسيين ولا يجب استهدافهم بحسب قوانين الشريعة ... إلا أن هناك 240 كينيا من المدنيين ممن لا ذنب لهم أبدا قتلوا أيضا في ذلك الهجوم... الطريقة التي برروا فيها الأمر جعلتني أفكر أكثر في دوري داخل هذا التنظيم ..

أمنبور:  إذا أنت قلت في نفسك إن هذا ليس الهدف الذي تقاتل من أجله .. قتل كل أولئك المدنيين.؟

أيمن دين: لنتذكر أنني ذهبت إلى البوسنة من أجل حماية المستضعفين والقتال لرفع المعاناة عن المدنيين وعندما رأيت ما حصل في نيروبي وتنزانيا قلت في نفسي.. هذا ليس ما جئت من أجله ..

أمنبور: ومن ثم تركت التنظيم. وباختصار مرت السنوات واستعانت الاستخبارات البريطانيا بخدماتك

أيمن دين: بالتأكيد...

أمنبور: هل تعتقد أن خبراتك ساعدت الاستخبارات البريطانية في الدخول إلى أعماق داعش

أيمن دين: أعتقد أن ذلك ممكن . وبقوة . هم قاموا باختراق داعش خصوصا مع وجود أعداد كبيرة من الناس الذي ينضمون إلى التنظيم .. ودعيني أقل إن وجود أطباء في صفوف داعش يجعل الاختراق أمرا سهلا ... لأن التنظيم لا يرسل الأطباء في مهمات انتحارية .. لذا يمكنني القول إنه من خلال دعوة الأطباء للانضمام للتنظيم .. فإن داعش يكون قد فتح بابا كبيرا للاستخبارات الغربية لاختراق صفوفه..

أمنبور: ما هي أبرز طرق التجنيد... وكيف يمكن وقفها؟

أيمن دين: التجنيد لا يتم عبر تويتر أو فيسبوك كما يعتقد الكثيرون .. ولكنه يتم من خلال طريقتين . الطريقة الأولى هي عبر الفيديو.. فالفيديو يساوي ألف صورة والصورة تساوي ألف كلمة .. فمقاطع الفيديو التي ينشرها داعش تجذب الكثيرين إليها خصوصا أولئك ممن يمتلكون حب المغامرة .. الأمر الثاني هو عن طريق الأشخاص المتواجدين داخل حدود الدولة الإسلامية فبعد حصولهم على دروس في الايديولوجيات ومبادئ الدولة الإسلامية.. يتم إعطاؤهم هواتفهم النقالة للاتصال بأقربائهم وعائلاتهم من خلال تطبيقات الاتصال كالواتساب وإرسال صور إليهم حول حياتهم وطريقة عيشهم وأسلحتهم فهم يرسلون إليهم باختصار حملات دعائية موجهة .. فالأمر لا يتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. بل عبر تطبيقات التواصل على الهواتف الذكية.